كشف تقرير صحفي أميركي أن فصائل من المعارضة السورية مدعومة من الولايات المتحدة اشتبكت مع بعضها بعضا في السهول الواقعة بين مدينة حلب المحاصرة والحدود التركية.

وأفاد التقرير بأن هذه الاشتباكات تعكس عجز المخابرات وخبراء التخطيط العسكري الأميركيين عن السيطرة على تلك الفصائل المسلحة التي ظلت تحظى بتمويل وتدريب من وزارة الدفاع (بنتاغون) ووكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) خلال الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا منذ خمس سنوات.

وجاء في التقرير المنشور بصحيفة لوس أنجلوس تايمز أن المعارك بين تلك المجموعات احتدمت خلال الشهرين الماضيين مع استمرار تبادل النار بين الوحدات المسلحة من قبل "سي آي أي" وتلك المدعومة من البنتاغون في المناطق المتنازع عليها في ريف حلب الشمالي.

وقالت الصحيفة إن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من البنتاغون تمكنت في منتصف فبراير/شباط الماضي من دحر مليشيا فرسان الحق المدربة من قبل "سي آي أي" في بلدة مارع التي تبعد 32 كلم إلى الشمال من حلب.

وقال الرائد فارس بيوش أحد قادة فرسان الحق في مقابلة إن "أي فصيل يهاجمنا سنقاتله مهما كانت الجهة التي تدعمه". وتحدث مقاتلون من المعارضة المسلحة عن اشتباكات مماثلة وقعت في مدينة أعزاز التي تشكل نقطة عبور رئيسية للمقاتلين والمؤن بين حلب والحدود التركية، وفي حي الشيخ مقصود بحلب.

مقاتل من فرسان الحق يحمل سلاحه في بلدة أعزاز بريف حلب (أسوشيتد برس)

وتحدث هذه الصدامات بين المجموعات المدعومة من الولايات المتحدة في خضم القتال العنيف الدائر في سوريا، مما يعكس حجم الصعوبات التي تعترض الجهود الأميركية في التنسيق بين عشرات المجموعات المسلحة التي تسعى في آنٍ واحد للإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وقتال بعضها بعضا.

ووصف النائب الديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي آدم شيف الاشتباكات بين الفصائل المدعومة أميركيا بأنها تشكل "تحديا عظيماً" و"ظاهرة جديدة تماماً".

وقال مسؤول أميركي للصحيفة لم يكن مخولا بالحديث علنا عن الموضوع "نحن نعرف أننا بحاجة إلى شريك على الأرض. ولأننا لا نستطيع هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية من دون الطرف الآخر من المعادلة، ولذلك لا ننفك من محاولة تأسيس مثل تلك العلاقات".

ووسط انتكاسات نشرت وزارة الدفاع الأميركية في وقت متأخر من العام الماضي قوة خاصة قوامها 50 جنديا في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شرقي سوريا للتنسيق بشكل أفضل مع المليشيات المحلية لتفادي اندلاع قتال بين جماعات المعارضة المسلحة مع بعضها بعضا.

وساهمت العام الماضي في تشكيل تحالف عسكري جديد تحت اسم قوات سوريا الديمقراطية بهدف إعداده لاسترداد مناطق من سيطرة تنظيم الدولة في شرقي سوريا وتوفير معلومات تساعد في شن غارات جوية أميركية.

وهيمنت جماعات كردية تُعرف باسم وحدات حماية الشعب على قوات سوريا الديمقراطية في حين انضمت إليها مجموعات عربية قليلة للحؤول دون أن تبدو كأنها جيش كردي غازٍ.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز