بالرغم من كونه أحد أكثر المطلوبين جنائيا في العالم، فقد استطاع رئيس جمهورية صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش تجنب اعتقاله لأكثر من عشر سنوات، قضى منها مدة طويلة متخفيا بلحية كثة كمعالج في "حركة العصر الجديد"، وهي حركة روحانية غربية شبه دينية.

وكان كاراديتش قد اختفى عن الأنظار في عام 1996، وقضى الـ12 سنة التالية هاربا من أعتى أجهزة المخابرات الغربية وفيالق أعدائه المتربصين به. وبالرغم من مكافأة الخمسة ملايين دولار التي كانت قد رصدت للقبض عليه، تمكن دائما من استباق متعقبيه بمساعدة المتعاطفين معه في الحكومة الصربية في بلغراد وجيرانه المؤيدين له.

وقد علقت افتتاحية غارديان على إدانة كاراديتش في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأنها قد تكون الإنجاز الأبرز في تاريخها منذ 23 عاما، حيث أدين جنائيا بقائمة طويلة من الاتهامات التي شملت حصار مدينة سراييفو لمدة 44 شهرا -وهو الحصار الذي مات فيه ما لا يقل عن خمسة آلاف من الرجال والنساء والأطفال- والإبادة الجماعية لثمانية آلاف رجل وطفل من مدينة سربرنيتشا عام 1995 بعد نقلهم إلى منطقة كان من المفترض أنها آمنة، حيث قُتلوا فيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن معاقبة كاراديتش أثلجت صدور مؤيدي المحكمة التي قضت بسجنه أربعين سنة، واعتبروا الهدف منها قد تم وهو أن عصر الإفلات من العقاب قد ولى.

 (الجزيرة)

وبوضع حد للإفلات من العقاب، تحقق المحكمة العدالة للناجين وأسر الضحايا وتردع الجرائم في المستقبل، لكن الطريق طويل كي تأخذ العدالة مجراها في القرن الحادي والعشرين نظرا لكآبة المشهد من السودان إلى سوريا، ولا تزال المحكمة تتعرض لانتقادات حادة لاتهامها الحكام المستبدين في أفريقيا فقط.

وأردفت الصحيفة أن عدم توقيع الولايات المتحدة وروسيا والصين والعديد من القوى الإقليمية الكبرى في العالم الإسلامي على إنشاء المحكمة الجنائية، يجعل من الصعب إيصال الحق لأهله والانتصاف من الأقوياء للضعفاء.

أما افتتاحية تايمز فقد اعتبرت كاراديتش هو المسؤول المباشر عن جرائم الحرب في البوسنة، بما في ذلك مذبحة سربنريتشا التي تعد واحدة من أشنع الفظائع في أوروبا منذ عام 1945.

وأشارت الصحيفة إلى أن حرب البوسنة من عام 1992 إلى 1995 أودت بحياة نحو مئة ألف شخص في تلك الدولة الصغيرة، وأنه بالرغم من أن إدانة كاراديتش لن تعيد الضحايا للحياة إلا أنها تبين أن الجرائم ضد الإنسانية لن تمر دون عقاب، وأن الجناة لن يهربوا بالاختباء طويلا أو بالكذب البواح.

وألمحت الصحيفة إلى وصف محكمة العدل الدولية للجريمة الشنعاء التي ارتكبها كاراديتش بحق ثمانية آلاف رجل وطفل في سربرنيتشا في يوليو/تموز 1995، بأنها عمل من أعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لأنه قصد بها تدمير قدرة المجتمع المسلم على إعادة إنتاج نفسه والبقاء حيا.

المصدر : الصحافة البريطانية