قال السفير الإسرائيلي السابق في مصر تسافي مزال في مقال نشره المركز الأورشليمي لشؤون الجمهور والدولة، إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومصر تحاولان ترميم علاقاتهما في أوضاع وصفها بالرمادية، في ظل محاولات حماس إقناع المصريين بعدم دعمها تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، وعدم تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف السفير المتخصص في شؤون الإعلام العربي، أن حركة حماس والإخوان لا ثقة لديهما بالرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، وأن الحركة إذ تسعى لإقامة دولة إسلامية على أنقاض دولة إسرائيل، فإنها تواجه مشاكل لا تتوقف من قبل مصر حول الخلافات الأيديولوجية بينهما من جهة، ومن جهة أخرى حول رغبتها في توفير حاجاتها العسكرية واللوجستية من مناطق تسيطر عليها مصر.

وفي ظل الوضع السياسي المعقد بين حماس ومصر، تحاول مصر الحفاظ على الحد الأدنى من الحوار مع الحركة، فمصر تسعى لأن تبقى الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أي مواجهات عسكرية قد تنشب بينهما، كما أن هناك ضغوطا تمارسها السعودية على مصر للحفاظ على التحالف السني التي أقامته لمواجهة "الإرهاب" الشيعي -بحسب تعبيره- مما يعني أن التوتر الذي يسود علاقة حماس ومصر يقلق السعودية، لأن ذلك قد يفتح ثغرة أمام النفوذ الإيراني مجددا إلى غزة.

وزاد تسافي مزال أنه منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، ونجاحها في طرد السلطة الفلسطينية من غزة عام 2007؛ تحولت سيناء إلى بقعة جغرافية أساسية للدعم اللوجستي للحركة في مواجهة إسرائيل.

وأشار إلى أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك تعامل ببرودة أعصاب تجاه نشاطات حماس الجارية على أراضيه، رغم علم الأجهزة الأمنية المصرية وحصول بعض المواجهات بين الجانبين، لأن مبارك كان يعلم أن قوة حماس العسكرية ستوجه ضد إسرائيل، وبالتالي فإن غزة مشكلة إسرائيلية ولا مصلحة لمصر في حفظ الحدود الإسرائيلية، رغم التحذيرات الإسرائيلية لمصر في زمن مبارك من أن الأنفاق الحدودية لحماس سوف تضر بالمصريين في نهاية الأمر.

لكن تدهور العلاقات بين حركة حماس ومصر جاءت عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي وانتخاب السيسي رئيسا، حيث تم إعلان جماعة الإخوان المسلمين "إرهابية"، وأصدر السيسي قرارات بإغلاق معبر رفح، وبدأت السلطات المصرية عملية تدمير الأنفاق الحدودية. وبين عامي 2013-2015 دمرت مصر ثلاثة آلاف نفق بالتفجير والإغراق بمياه المجاري، وباتت خطة السيسي -المتمثلة في فصل قطاع غزة عن الجزء الشمالي من سيناء- هدفا إستراتيجيا له.

وتابع تسافي في مقاله أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أعلن القضاء المصري حماس حركة "إرهابية"، وحظر عملها داخل الأراضي المصرية، وبدا أن هناك اتهامات توجهها إسرائيل ومصر معا للحركة تتعلق بتعاونها مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وختم  السفير الإسرائيلي السابق المقال باستبعاده حصول اتفاق بين حماس ومصر لأن أهدافهما متناقضة، فحماس بحاجة إلى عمق جغرافي في سيناء لمواصلة حربها ضد إسرائيل، في حين أن مصر لديها مشكلة أمنية في سيناء تهدد استقرارها الأمني، ولا يمكنها أن توافق حماس على هدفها الأول.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية