أفاد تقرير صحفي نقلا عن مسؤول عسكري أميركي رفيع أن تنظيم الدولة الإسلامية يرزح تحت وطأة ضربات جوية وبرية وهجمات إلكترونية، بينما شرعت قوات عراقية مدعومة من التحالف الدولي في تطويق معقله الأخير بمدينة الموصل في العراق.

وذكرت مجلة "ديفينس ون" الأميركية في تقريرها أن معركة استرداد الموصل من تنظيم الدولة ستكون أكبر عملية عسكرية تخوضها الولايات المتحدة في العراق منذ انتهاء الحرب الأخيرة في ذلك البلد.

ونقلت المجلة عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد قوله إن قوات متعددة الجنسيات بدأت بالفعل قطع خطوط الإمداد والاتصالات عن المدينة وتطويق وعزل مقاتلي تنظيم الدولة فيها عبر شن هجمات إلكترونية وجوية وبرية. وأضاف أن تلك القوات تتعقب بالفعل مقاتلي التنظيم داخل الموصل، بينما توقع أن يبدأ الهجوم الأخير لاسترداد المدينة في المستقبل القريب، دون تحديد موعد لذلك.

ويرى قادة أميركيون أن الموصل ومدينة الرقة السورية كلتاهما مقر تنظيم الدولة ومركز قيادته، وأن الهجوم على المدينتين وإحلال قيادات محلية ومتمرسة محل التنظيم من شأنه أن يكسر قبضته على الأراضي العراقية، ويقضي على قدرته على التسبب بهجمات إرهابية في الخارج أو إصدار أوامر بشنها.

وعوضاً عن إرسال ألوية عسكرية لاجتياح الموصل، نشرت إدارة الرئيس باراك أوباما قوات خاصة لاستهداف قادة تنظيم الدولة وإيفاد آلاف المستشارين ممن انخرطوا طوال أشهر في إعداد قوات عراقية وكردية ومقاتلين محليين من أجل القيام بالمهمة.

جنود من الجيش العراقي يتأهبون للسفر إلى الموصل استعدادا للمعركة (رويترز)

وقالت مجلة "ديفينس ون" -وهي إحدى إصدارات شبكة أتلانتا الإعلامية- إن هذه الإستراتيجية قوبلت بانتقادات لاذعة من دبلوماسيين "ضليعين" وجنرالات متقاعدين وزعماء جمهوريين ومرشحين رئاسيين سابقين يرون أن تدخلاً عسكرياً أميركياً أكبر كان من شأنه كسر شوكة التنظيم بشكل أسرع ومن ثم إنقاذ كثير من الأبرياء.

ورأت المجلة أن استرداد الموصل سيتطلب قوات أميركية أكبر من تلك التي شاركت في معركة استعادة مدينة الرمادي جنوبي العراق مؤخرا.

وكان دانفورد قال الاثنين الماضي إن عمليات استرداد الموصل قد بدأت بالفعل، وإن القوات تعمل على عزل المدينة كما أنها تفعل الشيء نفسه بالنسبة للرقة.

تكتيكات استباقية
ونسبت "ديفينس ون" إلى وزير الدفاع آشتون كارتر القول إن البنتاغون أرسل قوة أميركية خاصة العام الماضي للقيام بعمليات "متخصصة" وقتل "كبار الإرهابيين" وتحرير الرهائن و"السيطرة على أماكن والقبض على أشخاص".

ومنذ أن أكد مسؤولون أميركيون أن هذه العمليات ستبقى طي الكتمان، لم ترشح أي معلومات عنها فعلياً، حتى إن شبكة "سي.أن.أن" اكتفت بالإشارة إلى أن قوة دلتا -وهي وحدة بالجيش الأميركي معنية بمكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن- بدأت بالفعل عملياتها في العراق.

وفي أثناء كل ذلك، تشن القوات الأميركية هجمات إلكترونية لقطع أو التجسس على اتصالات تنظيم الدولة في الموصل. وقال كارتر إن تلك الهجمات تستهدف "اعتراض وعرقلة قيادة التنظيم وقدرته الإدارية وإفقاد عناصره الثقة في شبكات اتصالاتهم، وتحميل تلك الشبكات فوق طاقتها حتى لا تتمكن من العمل..".

وأضاف الوزير الأميركي أن الأهم من ذلك "أننا لا نريد لعدونا أن يعرف متى وأين وكيف ندير عملياتنا الإلكترونية، كما لا نريدهم أن يحصلوا على معلومات تتيح لهم التكيف مع المستجدات بمرور الوقت.. نريد مباغتتهم".

وبحسب رئيس وحدة محاربة تنظيم الدولة بوزارة الخارجية بريت مكغورك، فإن المرحلة الأخيرة من الاستعداد للهجوم على الموصل تضمنت السيطرة على مدينة الشدادي السورية، وهو ما ساعد في عزل الرقة.

وقال مكغورك إن حملة الموصل ستدار من مركز جديد للعمليات المشتركة في بلدة مخمور جنوب غربي أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق. وللتحالف الدولي قوات أيضا في كل من سنجار وهيت وقاعدة الأسد الجوية، "وهي نقاط انطلاق رئيسية" لعمليات عسكرية تخضع لإدارة أميركية وعراقية.

المصدر : الصحافة الأميركية