قال الأستاذ في دراسات الدفاع بكلية كينغز كوليج لندن البريطانية إيمانويل كاراغيانيس إن الحرب الحالية في سوريا مجرد بداية لمزيد من الصراعات القادمة بالشرق الأوسط، وإن موازين جديدة للقوة في المنطقة تتشكل حاليا.

وأضاف كاراغيانيس في مقال نشرته مجلة نيوزويك الأميركية أن هناك وعيا جديدا وسط القوى الخارجية المشاركة في الحرب السورية؛ بأن هذه الحرب لا يمكنها أن تستمر بنفس الحدة المدمرة، وأن أميركا وروسيا اللتين تهيمنان على مفاوضات جنيف للسلام حريصتان على وقف الأزمة وعدم تصاعدها إلى حد لا يمكن السيطرة عليها وتتسبب في غزو تركي لشمال سوريا.

وأوضح أن ما يقال عن أن أميركا وروسيا تتباحثان لوضع اتفاقية سايكس بيكو جديدة أمر مبالغ فيه، إلا أنه واضح أن موازين جديدة للقوة في المنطقة تتشكل، وأنه مرجّح أن تظل سوريا تحت النفوذ الروسي مع احتفاظ الولايات المتحدة بوجود قوي في العراق.

أميركا وروسيا اللتان تهيمنان على مفاوضات جنيف للسلام حريصتان على وقف الأزمة وعدم تصاعدها إلى حد لا يمكن السيطرة عليها وتتسبب في غزو تركي لشمال سوريا

وأشار الكاتب إلى أن أكبر الخاسرين في السيناريو المذكور هو تركيا وأن حملتها المستمرة ضد الأتراك السوريين ما هي إلا حركة يائسة لإنقاذ المعارضة السورية المسلحة في شمال البلاد ووقف سعي الأكراد للحصول على دولة مستقلة.

مشكلة الأكراد
وذكر كاراغيانيس أن الأكراد هم الأصدقاء الوحيدون والأفضل لواشنطن في المنطقة، كما أنهم يتمتعون بدعم قوي من روسيا وإسرائيل، وأن التغيرات الراهنة بالشرق الأوسط قد خلقت الشروط الملائمة لاستقلالهم الكامل، لكن السعي لإقامة دولة للأكراد سيبذر بذور صراع جديد يصبح فيه أعداء اليوم حلفاء الغد "تركيا وإيران" لوقف هذه المساعي، كما أن هناك احتمالا لنشوب حرب صغيرة بين الأكراد ومؤيدي الأسد عندما ينتهي تحالفهم التكتيكي الراهن.

وقال إن السياسة في الشرق الأوسط تتصف بعدم الاستقرار والتحالفات المتغيّرة باستمرار، وإن غياب الحدود الطبيعية بين الدول وسيادة عقلية "انتصاري الكامل وهزيمة الآخر الكاملة" عززت عدم الثقة والشكوك المتبادلة.

وكان الكاتب قد ذكر في مستهل مقاله أن نظام الرئيس بشار الأسد أوكل مهمة الحرب إلى حلفائه الشيعة في العالم الذين يتمتعون بموارد بشرية كبيرة، كما أنه حصل على دعم روسيا التي أصبحت الآن ملتزمة بالحفاظ على استمرار الأسد في السلطة وتعتبر ذلك اختبارا لمصداقيتها.

وقال أيضا إنه رغم النجاحات التي حققها محور دمشق-موسكو-طهران فإن نظام الأسد سيكون "غبيا" إذا توقع عودة سوريا إلى وضعها السابق، وإنها إذا استمرت في البقاء كدولة موحدة ذات سيادة، فلن تكون إلا كالبوسنة؛ دولة واحدة على الخريطة لكنها في الواقع منقسمة إلى كيانات مختلفة.

المصدر : نيوزويك