وصفت افتتاحية لصحيفة واشنطن تايمز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقائد الذي يجيد الرقص وحساب التوازنات في استعراضها لتكتيكاته في جورجيا وشبه جزيرة القرم وأوكرانيا عموما، وسوريا وتعامله مع الغرب خصوصا.

وقالت إن تكتيكاته في السياسة استلهمها من رقصة الكاستكا الفلكلورية الروسية التي تختبر توازن الراقص وقوة تحمله وصبر من يتحلقون حوله، لأنها تتطلب أن يحني بالتناوب إحدى رجليه مع قدمه وإطلاقهما في الهواء، وإنها ليست رقصة للضعفاء أو لمشتتي الانتباه، وإن بوتين رقص الكاستكا حول الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأضافت أن بوتين الذي كان جاسوسا فعالا في الاستخبارات الروسية (كي جي بي) ومتمرسا في أساليبها، يتحدى باستمرار صبر مشاهديه. فعندما خط أوباما خطه الأحمر الوهمي السيئ الصيت في سوريا وتراجع عنه سريعا، تبيّن لبوتين أن لديه فرصة هناك.

اللعب بالأعصاب
وأشارت إلى أن بوتين سبق أن لعب بأعصاب إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي "التي يسهل التلاعب بها" عندما اعتدى على جورجيا وشبه جزيرة القرم وأوكرانيا عموما وهدد في أماكن أخرى.

وأوردت أن بوتين يفهم التاريخ ويفهم أن الخداع ينجح أحيانا كثيرة، خاصة إذا كانت الخدعة كبيرة. فتدخل في سوريا، وبدأ يقيم قواعد عسكرية على البحر المتوسط، وأنقذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد من الانهيار، وكان ذلك نجاحا نفسيا ودعائيا فوريا، لأن سوريا كانت يوما ما مرفأ سوفياتيا في المتوسط، والعودة إليها تشير إلى أن روسيا في طريق العودة لقوتها السابقة.

ووضعت العقوبات الغربية وانهيار أسعار النفط بوتين في وضع انحناء خطر في الرقص. فأمسك بفكرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتهدئة في سوريا وعقد مؤتمرٍ كبيرٍ للسلام السوري، الأمر الذي أعطى الراقص الروسي الكبير فترة للراحة من الرقص الذي أتعب كيري وأوباما وأصابهما بالملل.

خصم لا يتنازل
واستمرت الصحيفة تقول إن الجميع وافق على الاجتماع بالعاصمة النمساوية فيينا لإجراء محادثات، ولكل أهدافه التي تتعارض تماما مع أهداف الآخر. أميركا وحلفاؤها الغربيون يريدون تخلي الأسد عن السلطة، والروس كانوا على ثقة بأنه سيبقى "والغربيون في العادة يتفاوضون من أجل التفاوض فقط، ويتحدثون من أجل الحديث". والتفاوض مع خصم لا يتنازل أبدا يعني أن الغرب هو الذي سيتنازل.

واستمرت رقصة الكاستكا، وكانت آخر مرة لإطلاق الأطراف في الهواء إصدار أمر بانسحاب القوات الروسية من سوريا وتصوير هذا الانسحاب باعتباره منحة من قائد نبيل مستنير "والغرب يكفيه الكلام".

ومضت الصحيفة في مقارنتها بين الكاستكا وتكتيكات بوتين قائلة إن رقصة الكاستكا لا تنتهي أبدا بحركة أخيرة مدهشة، بل يصبح الراقص فيها منهكا ويصبح الرقص هادئا فقط. واختتمت بقولها إن بوتين حقق هدفه وأنعش الدعم الشعبي المحلي له بمظهر العودة إلى مجد الاتحاد السوفياتي. 

المصدر : واشنطن تايمز