تناولت صحف بريطانية الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وقالت إحداها إن الاتفاق هو ما يتطلع له مهربو اللاجئين، ودعت رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى رفضه، وقالت أخرى بتحفظ إن الاتفاق ربما يغيّر أوضاع اللاجئين إلى الأفضل، وحذرت من أن روسيا ستضع عراقيل أمام حل الأزمة.

وذكر مقال بصحيفة إندبندنت أن هذا الاتفاق هو بالضبط ما يتطلع إليه مهربو اللاجئين، وأن حرب الاتحاد الأوروبي ضدهم قد فشلت. وأوضح أن كل الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية بإغلاق حدودها وصد اللاجئين لم تفد في شيء، وأن الاتفاق مع تركيا لا يقدم شيئا جديدا.

وأكد المقال أن السبيل لهزيمة تهريب اللاجئين هو تقليل الطلب على خدمات المهربين عبر برنامج عالمي واسع لإعادة التوطين وإعداد طرق آمنة لحركة اللاجئين وعمليات منظمة للتعامل مع طلبات اللجوء.

ودعا المقال كاميرون إلى رفض الاتفاق قبل أن يصبح رد الفعل البريطاني تجاه الأزمة غير أخلاقي، وقال إن العجز المستمر أمام هذه الأزمة يجافي تاريخ بريطانيا وقيمها. وأوضح أن الأمم المتحدة وجهات أخرى مهتمة وصفت الاتفاق بأنه يهدد بانتهاك مبادئ إنسانية أساسية وقعت عليها بريطانيا وروّجت لها على نطاق العالم.

حقوق أساسية
أما إندبندنت في افتتاحيتها اليوم فقالت إن الطرد الجماعي لبشر يبحثون عن حماية عالمية عملٌ يدينه ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية.

وذكرت غارديان في افتتاحية لها أيضا أن الجانب الأخلاقي في أزمة اللاجئين واضح. فمعاملة اللاجئين بكرامة واحترام تقع على عاتق المجتمع الدولي، وربما يحقق الاتفاق مع تركيا هذا المطلب ويخفف الأزمة.

وأضافت أن تركيا ربما تسعى لاستغلال هذه الأزمة لتحقيق مصالحها وتتراجع عنها إذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بما نصت عليه من بنود مثل إلغاء تأشيرة دخول الأتراك إلى أوروبا، وإذا حدث ذلك، تقول الصحيفة، فإن الاتحاد سيعود إلى المربع الأول من الأزمة، إلا إذا تمت تسوية عادلة للحرب الأهلية في سوريا خلال محادثات جنيف الجارية حاليا.

وفي مقال بالصحيفة نفسها، حذرت الكاتبة ناتالي نوغايريدي من أن روسيا ستستغل أزمة اللاجئين لزعزعة استقرار أوروبا، وهو أمر أكده كبار قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، وعززه تصريح للمتحدثة باسم الخارجية الروسية قبل ساعات من اجتماع القادة الأوروبيين ببروكسل لإبرام الاتفاق مع تركيا، إذ قالت المتحدثة "إن أزمة اللاجئين تسببت فيها محاولات غير مسؤولة لنشر ديمقراطية غربية في الشرق الأوسط".

وأضافت الكاتبة أن مقالا كتبه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الشهر يكشف عن عقلية رئيسه فلاديمير بوتين، إذ أوضح لافروف تماما أن ما تريده روسيا ليس أقل من تغيير جذري، وهو "معاهدة رسمية حول الهيكل السياسي والأمني الأوروبي".

وأوردت الكاتبة أن المقال يؤكد أنه وإلى أن تحصل روسيا على غايتها، فلن يكون هناك استقرار في القارة.

المصدر : الصحافة البريطانية