أشارت مجلة ذي أتلانتك الأميركية إلى الانسحاب الروسي من سوريا، والكيفية التي ينظر من خلالها الروس إلى هذه الخطوة، خاصة في ما يتعلق بتوقيتها وأسبابها، وقات إن آراءهم جاءت متعددة ومختلفة.

فقد نشرت "ذي أتلانتك" مقالا للكاتب روبرت كولسون استعرض من خلاله آراء بعض الساسة والنخب الروس بشأن التدخل العسكري في سوريا، والذين تنوعت وجهات نظرهم حيال العملية الروسية برمتها.

وقال الكاتب إن من الروس من رأوا أن الانسحاب جاء في توقيت كانت تخشى فيه موسكو من أن تذهب عملية التدخل العسكري برمتها سدى، خاصة في أعقاب انقطاع العلاقات مع تركيا وبعد تصريح وزير الخارجية السعودي لوسائل الإعلام الألمانية المتمثل في أن حكومته تدرس تزويد المعارضة السورية بصواريخ أرض جو.

ومن الروس من وجدوا في الانسحاب أنه قرار غير متوقع حتى بالنسبة للقادة الروس أنفسهم، خاصة بعد أن عملت وسائل الإعلام الرسمية الروسية على إقناع الروس لأشهر بأن سبب التدخل في سوريا هو القضاء على "الإرهاب" ومنعه من الوصول إلى روسيا.

تقسيم سوريا
وأضاف الكاتب أن من الروس من يرون أن الانسحاب جاء في توقيت أصبحت فيه موسكو تفكر بأن النتيجة المقبولة للوضع في سوريا هي تقسيمها شريطة احتفاظ الرئيس بشار الأسد بالمناطق الساحلية، وأنه في حال حدوث طارئ فإنه يسهل فرض السيطرة والدفاع عن تلك المناطق.

وأشار إلى أن البعض يرى أن انتهاء الحملة في سوريا يمكن أن يكون جزءا من إستراتيجية روسية تتعلق بأسعار النفط، وبالتالي فإن الانسحاب قد يمهد الطريق لتقليص الدعم الروسي للأسد بهدف التمكن من إجراء محادثات مع السعودية بشأن أسعار النفط.

وأضاف أن من الروس من ينظرون للعملية برمتها على أنها عبثية وأنها تمثل نزوة جيوسياسية لا تخضع لأي منطق، فلا أحد يعلم ما الذي كانت تبحث عنه روسيا في سوريا، وأنه يصعب معرفة ما إذا كانت موسكو قد عززت نفوذها الدولي، ولكن تبين للعالم أنها لاعب يصعب التكهن بتحركاته.

ويستدرك الكاتب أن من الروس من يرون أن الانسحاب كشف عن قدرة موسكو على العمل من الناحية الجيوسياسية دون الاستشارة أو الاتفاق مع آخرين، وهو ما قد لا تستطيع دول أخرى القيام به، لأن مثل هذه العمليات تتطلب وقتا طويلا للوصول إلى إجماع داخل أروقة الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية.

المصدر : الصحافة الأميركية