ناقشت الصحافة الإسرائيلية اليوم القرار الروسي المفاجئ بالانسحاب من سوريا، حيث رأى فيه البعض فرصة لزيادة النفوذ الإيراني هناك، وربما لتقوية تنظيم الدولة الإسلامية أو التنظيمات التي تسبب القلق لـ إسرائيل، لا سيما وأن روسيا كانت تنسق أمنيا مع إسرائيل، بينما رأى فيه آخرون مزيدا من حرية تحليق الطائرات في سماء سوريا.

ونقلت صحيفة معاريف عن حوار إذاعي أجري مع رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست تساحي هنغبي قوله إن القرار الروسي بالانسحاب من سوريا فاجأ كل الأطراف المنخرطة في الصراع السوري، بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مضيفا أن السوريين كانوا يعلمون مسبقا بهذا القرار، الذي وصفه بالخطوة الإستراتيجية.

وأضاف أن الانسحاب الروسي لا يعني خروجا كاملا لأن للروس مصالح في سوريا، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا أنه سيبقي في سوريا قواعد إستراتيجية وطائرات ومستودعات أسلحة وأنشطة استخبارات.

وأوضح هنغبي أن الانسحاب الروسي قد يضعف إيران وحزب الله ونظام بشار الأسد، لأن الإيرانيين ليسوا موجودين في سوريا كما كانوا في بداية المعركة، بينما يزداد تورط حزب الله في الأزمة السورية.

واعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست أن إسرائيل لا تدرك طبيعة مصالحها القائمة بسوريا، لأنها لا تعرف من سيكون بديل الأسد في حال سقوطه، لافتا إلى المخاوف الإسرائيلية من صعود تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة و"المنظمات الجهادية".

آثار غارة إسرائيلية استهدفت جرمانا بريف دمشق في سبتمبر/أيلول الماضي وفق إعلام النظام (الأوروبية)

مستنقع كارثي
من جهة ثانية، أشار الخبير العسكري بموقع ويلا الإخباري أمير بوخبوط إلى أن إسرائيل ما زالت تترقب من سيملأ الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الروسي من سوريا، وأنها تطرح تساؤلات عما إذا كان الانسحاب الروسي سيقوي إيران أم يقوي تنظيم الدولة؟

ورأى أن هذا الانسحاب جاء قبيل لحظات من تحول الأرض السورية إلى "مستنقع كارثي"، وأن الروس استخلصوا درسا من الاجتياح السوفياتي لـ أفغانستان، والغزو الأميركي للعراق، والغزو الإسرائيلي لـ لبنان.

وأشار بوخبوط إلى أن إسرائيل لا تسارع في إصدار ردود فعل على القرار الروسي، لكنه اعتبر ذلك القرار في غير صالح تل أبيب، لأن التدخل الروسي في سوريا منذ سبعة شهور رافقه تنسيق أمني بين الجيشين الروسي والإسرائيلي، مما تسبب في حالة من الاستقرار الأمني في الجولان وحدود لبنان.

ولفت أيضا إلى أن الوجود الروسي في سوريا حافظ على حرية عمل الطائرات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، متوقعا أن يحل الإيرانيون مكان الروس في سوريا، مما قد يؤدي إلى نشوء نقاط احتكاك مع الإسرائيليين في الجولان.

حزب الله اللبناني يساهم في تشديد الحصار على مخيم اليرموك بدمشق (ناشطون)

الاقتصاد الروسي
أما الباحث العسكري بمعهد السياسات ضد "الإرهاب" بهرتزيليا الجنرال موشيه مارزوك، فكتب في معاريف مقالا رأى فيه أن الانسحاب الروسي جاء عقب قتل الطيران الروسي أبرياء سوريين مما تسبب بانتقادات قاسية من الرأي العام العالمي، كما تضررت روسيا اقتصاديا بسبب تدخلها، لذا يأمل بوتين أن يخفف الانسحاب من حدة الأزمة الاقتصادية ببلاده، وفق قول الباحث.

وأوضح مارزوك أنه خلال مرحلة التدخل الروسي نشأت غرفة عمليات أمنية وعسكرية مشتركة بين روسيا وإسرائيل، لمنع وقوع أخطاء غير مرغوبة من سلاحي الجو، وأن روسيا أدركت الخطوط الحمراء التي أعلنتها إسرائيل في الأزمة السورية، وأهمها منع وصول أسلحة نوعية إلى حزب الله، معتبرا أن إسرائيل أصبحت أكثر حرية في العمل بالأجواء السورية بعد الانسحاب الروسي.

وأضاف أن الانسحاب الروسي يتزامن مع أحاديث عن انسحاب قوات من حزب الله من هناك، حيث يتزايد الضغط على الحزب داخل لبنان، سواء بسبب تزايد عدد قتلاه داخل سوريا، أو بسبب القرارات العربية بإعلانه منظمة إرهابية، ولتضرر الشيعة اللبنانيين الذين تمتعوا كثيرا بمليارات الدولارات التي كانت ترسلها السعودية لبلادهم، وفق قوله.

واعتبر مارزوك أن عودة قوات حزب الله إلى لبنان كفيلة بإحداث حراك على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وهو ما سيدفع بالجيش الإسرائيلي لإعادة التفكير مجددا تجاه الجبهة الشمالية كلها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية