الاختلاف في الرؤية للعالم وترتيب الأولويات من قبل قادة الدول، وكذلك طبيعة النظام الذي يحكم دولة ما، دكتاتورية أو ديمقراطية، هي أسباب أساسية ساعدت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هزيمة الولايات المتحدة في سوريا

وكتب ماكس بوت مقالا نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية، حاول فيه الإجابة عن سؤال "كيف هزم بوتين الولايات المتحدة في سوريا؟"، وقال إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والقادة الأوروبيين يعتقدون أن أهم شيء هو بلورة الأجندة خلال المهرجانات الدولية "لأنهم يعيشون في القرن الـ21، أي عالم ما بعد القوة حيث يكون القانون الدولي أهم من القوة الغاشمة".

يُشار إلى أن أوباما قال لمجلة أتلانتيك مؤخرا إن غزو بوتين القرم أو محاولته تعزيز قوة الرئيس السوري بشار الأسد لا تجعله لاعبا مهما، "إننا لا نراه في أي من الاجتماعات الدولية يساهم في بلورة الأجندة. ولم يحدث أن وضع الروس أجندة تتعلق بقضية مهمة خلال اجتماعات مجموعة العشرين". 

واستمر بوت قائلا إن بوتين بالمقابل يعيش في القرن التاسع عشر حيث يعمل الأقوياء على تحقيق مصالحهم الشخصية مع مراعاة هامشية لمشاعر الدول الأخرى، وأقل من ذلك لمشاعر المؤسسات المتعددة الأطراف مثل مجموعة العشرين أو الأمم المتحدة.

وأوضح بوت أنه وفي الصراع بين وجهتي النظر إلى العالم المذكورتين، ليس صعبا تحديد التي ستنتصر، من القرم إلى سوريا يقوم بوتين بإعادة كتابة قواعد اللعبة الدولية لمصلحته.

وذكر أن بوتين شغوف بإدهاش العالم "بتحركات" مثل تدخله المفاجئ في سوريا وانسحابه الأكثر مفاجأة منها، وعلق الكاتب بأن ذلك ليس بصعب على دكتاتور مطلق لا يتوجب عليه حشد التأييد لتحركاته والحصول على موافقة مؤسسات أخرى عليها.

وأشار بوت في مقاله إلى أن الانسحاب المفاجئ للقوات الروسية من سوريا "ربما يكون بسبب إسقاط طائرة ميغ 21 السورية مؤخرا بصاروخ أرض جو محمول على الكتف يُقال إنه ستنغر أميركي".

وقال أيضا إن لبوتين هدفين في تدخله العسكري في سوريا، الأول هو ضمان عدم سقوط الأسد، والثاني هو تأكيد القوة الروسية في العالم -أي أن يؤكد أن روسيا ليست منعزلة بعد غزوها أوكرانيا وأنها على استعداد لتحدي أميركا في الشرق الأوسط حيث كانت الأولى مهيمنة لعقود- وقد تحقق ذلك، وكحافز لبوتين أن توفرت له الفرصة لعرض نظم جديدة من الأسلحة الروسية من المقاتلات إلى صواريخ كروز، والتي يأمل أن يبيعها لمستهلكين متحمسين بشدة على نطاق العالم.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز