تناولت صحف أميركية شأن الانسحاب الروسي من سوريا، وتساءل بعضها في ما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين ربما يكون قد اتخذ هذه الخطوة لتجنب الانزلاق في المستنقع السوري، وأنه اتخذ العبرة من أفغانستان والعراق.

فقد أشارت بافتتاحيتها إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سبق أن صرح بأن بوتين أدخل بلاده في المستنقع من خلال تدخله العسكري بسوريا، لكنها أضافت بالقول إن العكس هو ما حدث، وأوضحت أن الرئيس الروسي ينجح في إعادة بلاده قوة فاعلة بالشرق الأوسط.

وأضافت أن بوتين أنجز الكثير في المنطقة، وذلك على حساب مصالح الولايات المتحدة وعلى حساب أهداف أوباما المعلنة.

وأوضحت أن أهم الإنجازات الروسية بالمنطقة تتمثل في تمكن موسكو من عكس مسار "الحرب الأهلية" بسوريا، وفي منح نظام الرئيس السوري بشار الأسد اليد العليا في المفاوضات مع المعارضة المدعومة من أميركا.

تحطيم العزلة
وأضافت أن بوتين تمكن من تحطيم العزلة الدبلوماسية التي كانت تعانيها بلاده في أعقاب غزوه أوكرانيا، وأنه فرض نفسه لاعبا رئيسيا في تحديد ما إذا كان تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا سيستمر، وأنه يسعى أيضا لرفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على نظامه هذا الصيف.

من جانب آخر، قالت صحيفة نيويورك تايمز بافتتاحيتها إن تدخل روسيا مكّنها من إظهار قوتها العسكرية، وأنه أجبر واشنطن على التعامل معها على قدم المساواة، وخاصة في ما يتعلق بمحاولة تأمين الاستقرار في سوريا.

وأضافت أن تداعيات هذا الإعلان المفاجئ المتمثل بالانسحاب الروسي من سوريا لا تزال غير واضحة، ولكن يمكن اعتبار الانسحاب خطوة بناءة نحو تسوية سلمية بالبلاد التي مزقتها الحرب، ويمكن القول كذلك إنه يدل على عدم رغبة موسكو في التورط في المستنقع السوري.

وفي السياق ذاته، أشارت مجلة فورين بوليسي إلى أن بوتين يخرج الآن من سوريا بنفس وتيرة الهدوء التي دخل فيها، وأنه سبق لموسكو الإعلان عن أن تدخلها بهذا البلد جاء استجابة لطلب من الحكومة "الشرعية" في دمشق، وذلك للمساعدة في مكافحة "الإرهاب" الدولي.

وأشارت إلى أن تجنيد تنظيم الدولة الإسلامية للمسلمين من روسيا وغيرها من الجمهوريات السوفياتية السابقة شكل أيضا حافزا إضافيا لبوتين، وذلك من أجل قصفهم في سوريا ومنعهم من العودة إلى ديارهم.

فقدان تركيا
لكن فورين بوليسي أشارت إلى أن تدخل روسيا بالحرب في سوريا جعلها تفقد شريكها التركي، وأضافت أن الكرملين خاطر أيضا، وذلك من خلال إسهامه في تزايد "تطرف" المسلمين السنة في جنوب روسيا، وهم الذين يعارضون دعم بوتين لنظام الأسد وحلفائه الشيعة.

وأضافت أن العديد من المراقبين الأميركيين -بمن فيهم أوباما- توقعوا أن ينزلق بوتين في المستنقع السوري. لكن من الواضح أن الكرملين تعلم الدروس المستفادة من تدخل الاتحاد السوفياتي السابق بأفغانستان ومن غزو الولايات المتحدة للعراق، وأن بوتين انتهز الفرصة للخروج.

المصدر : الصحافة الأميركية