يبدو أن إسرائيل في حيرة من أمرها إزاء أيٍّ من مرشحي الرئاسة الأميركية ينبغي أن تقف إلى جانبه، أو تتمنى وصوله إلى المنصب الأرفع في العالم.

وحاول باحث في أحد مراكز الدراسات اليهودية قراءة مواقف أبرز المرشحين تجاه إسرائيل في ظل أكثر حكوماتها تشددا، بحسب وصفه. فكتب في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن كل ما يتمناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رئيس الولايات المتحدة القادم علاقة صداقة مع حكومته.

فطوال سنوات الرئيس الأميركي باراك أوباما الثماني في البيت الأبيض، ظل الخلاف مع نتنياهو بشأن إيران والمستوطنات اليهودية وكل القضايا الأخرى تقريبا، سيد الموقف. وزعم الكاتب شمويل روزنير -الباحث في مركز دراسات الشعب اليهودي- أن الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما أشاح بوجهه عن إسرائيل.

وقال إن أبرز المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية هذا العام هما بيرني ساندرز الذي قاطع كلمة نتنياهو أمام الكونغرس العام الماضي، وهيلاري كلينتون التي اكتنفت علاقتها مع نتنياهو منذ تسعينيات القرن الماضي مصاعب كثيرة، واستمر هذا الوضع عندما كانت وزيرة للخارجية في عهد أوباما.

وأضاف الكاتب أن نتنياهو ورفاقه ينتظرون بفارغ الصبر حتى يُخلي أوباما البيت الأبيض على أمل أن يحل محله رئيس من الحزب الجمهوري "الذي هم على وفاق تام معه". وليس ذلك من قبيل المفاجأة -يوضح روزنير في مقاله- فاستطلاعات الرأي تظهر بانتظام أن الجمهوريين هم الأكثر دعما لإسرائيل من نظرائهم الديمقراطيين، ثم إن مرشحيهم للرئاسة ينزعون إلى التمسك بمواقف متماثلة مع آراء غالبية الناخبين الإسرائيليين في قضايا بشأن إيران والفلسطينيين.

أما دونالد ترامب الذي يبدو الأوفر حظا لخطف بطاقة الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة، فلا يبدو أنه يطرح سياسة خارجية مستقرة يسهل التكهن بها، كما أنه لا "يسبّح بحمد إسرائيل" في العلن، ولهذا السبب فإن نتنياهو لديه كل الدوافع التي تجعله يشعر بالقلق والإحباط مما أفرزه النظام السياسي الأميركي هذه المرة.

ففي السياسة الخارجية، دأب ترامب على استخدام لغة تتسم بـ"العنترية"، خاصة تأكيده أنه سيقضي على تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما ترحب به إسرائيل عكس مواقف أوباما المواربة حول استخدام القوة والتي جعلت أميركا تبدو ضعيفة في نظر أعداء تل أبيب.

وكان موقف ترامب منسجما مع حكومة نتنياهو في إدانة الاتفاق النووي مع إيران، بيد أن الكثير من تصريحات المرشح الجمهوري بشأن السياسة الخارجية توحي بأنه يتبنى خطا انعزاليا، برأي كاتب المقال.

وعلى النقيض من أوباما الذي سعى لكي تتسق سياسته الخارجية مع الوعود التي قطعها، فإن ترامب اتسمت خططه بالغموض. فهو يعد أحيانا بتدمير تنظيم الدولة الإسلامية، وأحيانا أخرى يرغب في أن يترك المهمة لروسيا. وهو ينتقد الاتفاق مع إيران، لكنه -على خلاف بعض المرشحين الجمهوريين الآخرين- لا يقول إنه "سيمزقه" إذا انتُخب رئيسا للبلاد.

المصدر : نيويورك تايمز