كشفت صحيفة هآرتس عن وجود مفاوضات سرية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعنوان "رام الله وأريحا أولا"، تعيد إسرائيل بموجبها مدنا في الضفة الغربية إلى السلطة، لكنها نقلت رفضا قويا من اليمين الإسرائيلي لمقتضى هذه المفاوضات.

وقالت الصحيفة إن معلومات موثوقة وصلتها من أوساط سياسية رفيعة المستوى في تل أبيب أشارت إلى وجود مفاوضات سرية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تعيد إسرائيل بموجبها مدنا في الضفة الغربية إلى السيطرة الفلسطينية، ويوقف الجيش الإسرائيلي توغلاته بصورة كاملة في المناطق الفلسطينية المصنفة "أ" باستثناء حالات الضرورة.

وأوضحت أن مفاوضات سرية تمت بين ضباط كبار من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بموافقة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون، وبموجب هذه المفاوضات سينسحب الجيش الإسرائيلي في المرحلة الأولى من مدينتي رام الله وأريحا، وفي حال نجاح الأمر سيتم توسيع صلاحيات نقل مدن إضافية للفلسطينيين.

غير أن الصحيفة أشارت إلى تعثر هذه المفاوضات بسبب ما قالت إنها اشتراطات وضعتها القيادة السياسية في الجانبين، دون ذكر تلك الشروط.

وفي تقرير آخر، نقلت الصحيفة عن أوساط اليمين الإسرائيلي قولها إن المفاوضات التي تجريها الحكومة الإسرائيلية مع الفلسطينيين تتم خلف ظهور وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية.

وقال مقربون من وزير التعليم نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي إنه سيحارب بكل قوته لمنع إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على مدن الضفة الغربية. كما طالب وزير الهجرة والاستيعاب من حزب الليكود زئيف ألكين بوقف ما أسماها الجهود الخطيرة في هذا الاتجاه مع الفلسطينيين.

وطلب ألكين من وزير الدفاع الإسرائيلي وقف أي تقدم في هذا المسار، وأبدى معارضته لأي توجه إسرائيلي بتقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي في مناطق "أ" بالضفة الغربية، ونقل المسؤولية عنها لأجهزة الأمن الفلسطينية، مع زيادة وتيرة العمليات الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بتوسيع مناطق نفوذها في الضفة الغربية (الجزيرة)

رام الله وأريحا أولا
أما السلطة الفلسطينية فطالبت إسرائيل بأن يشمل الاتفاق المتوقع جميع مناطق "أ" مع جدول زمني واضح، لكن تل أبيب اشترطت نجاح الخطوة أولا في مدينتي رام الله وأريحا، غير أن إسرائيل -حسب مصدر سياسي إسرائيلي مطلع- تحافظ على حقها في العمل في أي مكان بالضفة الغربية.

وفي انتظار التوصل إلى اتفاق، تواصل إسرائيل العمل الميداني في أراضي السلطة الفلسطينية، وهو ما تعتبره هذه السلطة انتهاكا لاتفاق أوسلو.

وشبه مراسل الشؤون الفلسطينية في موقع ويللا الإخباري الصيغة التي اتفق عليها الجانبان بما توصلا إليه سابقا من قبيل "جنين أولا" أو "غزة أريحا أولا" أو "قلقيلية أولا"، مشيرا إلى أن تهديد السلطة بوقف التنسيق الأمني ليس عشوائيا، وإنما خطوة قابلة للدراسة بكل جدية.

وفي سياق آخر، أطلق زعيم المعسكر الصهيوني المعارض يتسحاق هرتسوغ تحذيرا بأن إسرائيل سوف تفقد سيطرتها على القدس إن لم تقم بالانفصال عن القرى الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة إخراج بلدة العيسوية من حدود القدس وقلقيلية من تل أبيب وكفار سابا.

وقال إن مثل هذه العملية هي الخطوة الوحيدة التي ستبقي على إسرائيل دولة يهودية آمنة، مشيرا إلى أنها إذا لم تتم "بعد سنوات سوف نستفيق على يوم يكون فيه رئيس بلدية القدس فلسطينيا، وهذا هو الخطر الحقيقي على مصير المدينة".

وقال هرتسوغ إن خطة الانفصال عن الفلسطينيين كفيلة بوقف موجة العمليات الفلسطينية، والمحافظة على حل الدولتين، ومن دونها سيواصل الفلسطينيون قتل اليهود على يد المنفذين الذين يستطيعون الخروج من تلك القرى المحيطة بالقدس وغيرها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية