قالت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية إن الديمقراطية حول العالم في تراجع، واعتبرت أن الولايات المتحدة تتحمل جزئيا مسؤولية ذلك.

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها أن القيم الليبرالية مثل الشفافية وإعلاء سلطة القانون واحترام كرامة الإنسان تشهد تراجعا على المستوى العالمي، وأشارت إلى إحدى الدراسات التي أظهرت أنه خلال الفترة بين 1990 و2005 ارتفع عدد الدول المصنفة "ديمقراطية انتخابية" من طرف منظمة "فريدوم هاوس" من 76 إلى 119، كما ارتفعت الدول المصنفة "حرة" من 65 إلى 89، لكن التراجع بدأ بعد ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن العام الماضي كان السنة العاشرة على التوالي الذي تشهد فيه الحرية تراجعا على المستوى العالمي، وقالت إن أغلب الدكتاتوريات اختارت المضي قدما لتدعيم أسس أنظمتها بدلا من أن تتحرك نحو الإصلاح.

وقالت إن طغاة اليوم أكثر تطورا، فهم ينظمون انتخابات غير تنافسية ويمررون قوانين تجرم حرية التعبير وتضيق على المجتمع المدني، ويرمون كل من يتلقى مساعدات خارجية بالخيانة والتعامل مع جهات أجنبية مثلما حصل في روسيا.

وذكرت أن طغاة اليوم يوظفون "القوة الناعمة" لنشر رؤيتهم عن الأحداث وفرض توجهاتهم، وأشارت إلى أنهم يحاولون السيطرة على الإنترنت ويجرمون المعارضين الرقميين كما هو الحال مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقالت إن الاضطرابات الاقتصادية في السنوات الأخيرة هزت الأنظمة الاستبدادية ودفعتها إلى اتخاذ إجراءات قمعية لتفادي الاضطرابات الشعبية. وأوضحت أن النموذج الصيني وفر ملاذا للدكتاتوريين بإمكانية الاستمرار في سياسة القمع من دون التضحية بالنمو الاقتصادي.

مسؤولية أميركا
ومضت الصحيفة في قراءتها للوضع الراهن، وأكدت أن الولايات المتحدة تتحمل جانبا من المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع، وقالت إن تخبط مشاريع بناء الديمقراطية الأميركية في العراق وأفغانستان لم يشجع الآخرين على السعي لتحقيقها في أماكن أخرى، كما أن واشنطن لم تقم بالجهد اللازم لنشر الديمقراطية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

وذكرت أن الولايات المتحدة باتت مهددة بعدوى تراجع القيم الليبرالية مع صعود نجم المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب الذي يتبنى توجهات معادية لليبرالية عبر تذكية الخوف من المسلمين، والتهديد بالانتقام من وسائل الإعلام، والتعهد باحتضان الأقوياء مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووعده السماح بتعذيب المشتبه بهم في قضايا "الإرهاب".

وأكدت الصحيفة أنه لا يمكن لأي قوة في العالم أن تجاري قدرات الولايات المتحدة في مجال نشر الديمقراطية، غير أن واشنطن تراجعت خلال العشرية الماضية عن أداء دورها في هذا المجال، وهو ما قد يستمر في حال انتخاب ترامب أو المرشح الديمقراطي بيرني ساندرس اللذين يعدان بمزيد من التراجع عن المشهد الدولي.

وختمت الصحيفة بالقول إن على الذين يأملون انتشار الديمقراطية في العالم انتظار أن يختار الناخبون الأميركيون رئيسا يعيد إحياء الدور القيادي الأميركي في نشر الديمقراطية.

المصدر : واشنطن بوست