كيف تحولت الثورة السلمية بسوريا لحرب مأساوية؟
آخر تحديث: 2016/3/13 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/13 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/5 هـ

كيف تحولت الثورة السلمية بسوريا لحرب مأساوية؟

احتجاجات سلمية بالزبداني مناهضة للنظام خلال الشهور الأولى من الثورة (رويترز)
احتجاجات سلمية بالزبداني مناهضة للنظام خلال الشهور الأولى من الثورة (رويترز)
تحولت الثورة السورية بعد بدايتها قبل خمس سنوات من ثورة سلمية إلى حرب أهلية مأساوية بسبب سياسة الحكومة التي قمعت "المحتجين المعتدلين" بشدة وعززت صفوف "المتطرفين" بإطلاق سجنائهم من السجون والسماح لهم بالتنظيم والنشاط.

هذا ما انتهى إليه تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة السورية التي كتبت عنها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أيضا، لكن من زاوية أخرى تتعلق بتأثير التهدئة الحالية ومؤشرات الأمل الذي بدأ ينتاب السوريين بانفراج أوسع لأزمتهم.

ونقل تقرير واشنطن بوست عن معارضين "معتدلين" مقيمين في بلدة غازي عنتاب التركية أقوالا بأن الاحتجاجات الأولى ضد النظام السوري ربيع 2011 كانت سلمية وكانت أعداد المحتجين تتزايد يوميا قبل أن ينضم إليها "الإسلاميون المتطرفون" الذين أطلقتهم السلطة بالآلاف من سجونها بموجب عفو أصدره الرئيس بشار الأسد.

واشنطن بوست:
كثير من السوريين والمراقبين رأوا في وقت مبكر أن الإفراج عن "المتطرفين" يمكن أن يكون مقصودا لتحويل الثورة من سلمية إلى "عنيفة" لإقناع المجتمع الدولي بأن النظام أفضل الشرين

وأضاف هؤلاء المعارضون أن النظام السوري كان ينفذ حملات اعتقالات واسعة ضدهم بالتزامن مع إطلاقه تلك الأعداد من "المتطرفين".

وقال التقرير إن كثيرا من السوريين والمراقبين رأوا في وقت مبكر أن الإفراج عن "المتطرفين" يمكن أن يكون مقصودا لتحويل الثورة من سلمية إلى "عنيفة" لإقناع المجتمع الدولي بأن النظام أفضل الشرين.

ونسب التقرير إلى السفير الأميركي آنذاك لدى سوريا روبرت فورد قوله "الأمر يتعلق بالأرقام، لقد أفرج الأسد عن كثير من السجناء الإسلاميين في 2011"، مضيفا أن النظام كان على علم بأن هؤلاء المفرج عنهم سينضمون إلى الاحتجاجات ويرجح أنهم سيرتكبون أعمال عنف يستطيع استغلالها ليبرر عنفه ضد الاحتجاجات "لكنني لا أعتقد أن النظام كان يتوقع بروز جبهة النصرة ولا تنظيم الدولة الإسلامية ونموهما إلى حجمهما الحالي".

وأشار التقرير إلى أن تغيّر ميزان القوى وسط المحتجين لصالح "الإسلاميين المتطرفين" حدث عندما حمل المحتجون السلاح أولا ليدافعوا عن المحتجين السلميين ويردوا عنهم رصاص النظام، وثانيا لشن حرب صريحة، الأمر الذي شجع تدفق الأموال من تركيا والخليج لشراء السلاح "الذي كان يذهب معظمه إلى الإخوان المسلمين"، وبعد فترة قصيرة ظهرت "التنظيمات الأكثر تطرفا".

وقال السفير فورد إن الثوار الأوائل مرروا لعبة النظام بسماحهم بصعود "المتطرفين" وتسهيلهم بروز تنظيم الدولة "ولم يعوا لعبة النظام إلا في عام 2014، كما أنهم لا يزالون ينسقون مع جبهة النصرة".

ويقول "المعارضون المعتدلون" إن اي خيار آخر لم يكن متوفرا لديهم، فالولايات المتحدة تلكأت في الوفاء بوعودها بالدعم، وإنهم شعروا بأنهم في حاجة لأي مساعدة يحصلون عليها لمواجهة النظام الذي بدأ باستخدام الرصاص، ثم الغارات، ثم الصواريخ البالستية والأسلحة الكيميائية.

نيويورك تايمز:
التهدئة أثبتت أنها أكثر إيجابية وصمودا مما كان يُتوقع، وقد خففت العنف كثيرا منذ أن بدأت في 27 فبراير/شباط الماضي

وأورد التقرير أن عدد المعتقلين من النشطاء منذ 2011 وحتى اليوم بلغ 117 ألفا بينهم 65 ألفا لا يزالون في الاعتقال، وأنهم يتعرضون حتى اليوم للاعتقال من قبل النظام وتنظيم الدولة.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نشرت تقريرا عن التهدئة الحالية ووصفتها بأنها جزئية وقالت إنها أثبتت أنها أكثر إيجابية وصمودا مما كان يُتوقع وأنها خففت العنف كثيرا منذ أن بدأت في 27 فبراير/شباط الماضي.

وأضافت أن المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا يشعر بالارتياح حيال نتائج التهدئة بما يكفي لعقد جولة جديدة من المحادثات بين النظام والمعارضة التي ستبدأ غدا قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الخامسة لقيام الثورة السورية.

وقالت إنه رغم استمرار الغارات والقصف يوميا، فإن حصيلة القتل ومستوى الخوف انخفضا كثيرا، وإن دي ميستورا قال الأسبوع الماضي إن وقف إطلاق النار الذي خُطط له ليستمر أسبوعين من الممكن أن يستمر إلى أجل غير محدد.

وكتبت أيضا عن الاحتجاجات التي نُظمت خلال الهدنة وعن مؤشرات جديدة على ضغوط تمارسها روسيا على الأسد والضغوط العسكرية الكبيرة التي يتعرض لها تنظيم الدولة في سوريا.    

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست