قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن تقاعس الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قيادة العالم جعل الغرب كله عرضة لمخاطر جمة، ومن ثم بات الاتحاد الأوروبي اليوم في وضع أفضل لشغل الفراغ الظاهر في النظام العالمي.

غير أن الصحيفة استدركت قائلة إنه ما من زعيم أوروبي مؤهل لقيادة العالم وسد هذا الفراغ الذي تركه أوباما.

ففي مقال بالصحيفة، علَّق شارلس مور على تصريح أوباما هذا الأسبوع الذي انتقد فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قائلا إنه مشغول "بجملة أمور أخرى" بعد قصف ليبيا.

وقال الكاتب في معرض تعليقه إنه رغم أن مثل هذه الانتقادات نادرا ما تحدث، يظل التحالف القائم بين الولايات المتحدة وبريطانيا قويا، كما أن الخلافات، سرية كانت أم جهرية، يُعبَّر عنها بلغة مواربة.

وما إن بدأ الرأي العام يتساءل عن دوافع هذه الانتقادات حتى سارعت الإدارة الأميركية إلى تدارك ثورة رئيسها بأن ظل البيت الأبيض يبعث برسائل إلكترونية تؤكد مدى احتفاء الرئيس بالعلاقة الخاصة مع بريطانيا.

وأشار شارلس مور إلى أن الغضب كان عارما في أروقة رئاسة الوزراء في بريطانيا المعروفة أيضا باسم (10 دوانينغ ستريت) ما دفع واشنطن لإبداء ما سماه الكاتب هذا "التزلف".

وقال إن ديفيد كاميرون يحاول أن يظهر للناخبين البريطانيين في الاستفتاء المقبل حول بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي أن زعامته تمتد إلى أوروبا وأميركا، وأن وضع قدم في معسكر يضمن له موطئ قدم في المعسكر الآخر. وأضاف أن ما أراد أوباما قوله هو أن أقرب حلفائه الأوروبيين، وتحديدا كاميرون، لا فائدة تُرجى من ورائه.

وضرب الكاتب أمثلة على تقاعس أوباما عن قيادة العالم قائلا إنه ما فتئ يؤكد أنه اختار ألا يقود. ففي عام 2012 أعلن أن الرئيس بشار الأسد إذا تجرأ على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا فإن ذلك يُعد "خطا أحمر" للولايات المتحدة. ومع ذلك تجاوز الأسد ذلك الخط فقتل المئات، لكن أوباما قرر حينئذ النكوص عن تهديده ذاك.

ومنذ ذلك الحين لم تعد أميركا موضع ثقة وتمكن الأسد من السلطة أكثر. وإبان ثورات الربيع العربي دعا أوباما الرئيس السوري إلى التنحي، وعندما أظهر "الطاغية" أنه ماضٍ في تصرفاته قرر أوباما "العفو عنه".

ورأى الكاتب أن الولايات المتحدة تخلت عن الأدوات التي تملكها في التأثير على مستقبل سوريا لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا يرعوي عن قصف كل الناس.

أضف إلى ذلك -يقول مور- أن أوباما ظل منشغلا بقضية التغير المناخي، وبرر ذلك بأن الاشتغال بإنقاذ كوكب الأرض لا يترك للمرء مجالا للتصدي لقتلة من أمثال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

ولتلك الأسباب جميعها لم يضطلع زعيم العالم الحر طيلة الأعوام الثمانية الماضية بقيادة ذلك العالم، ولعل هذا هو الفرق الذي كان له تأثير على ميزان القوى العالمي.

المصدر : ديلي تلغراف