حتى الأثرياء في مصر، الذين كانوا من أكثر مؤيدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حماسة، يشعرون حاليا بضغط الأزمة المالية وبدؤوا ينتقدونه بحدة، لتتسع الانتقادات وتدفع السيسي ليأمر الجميع بالصمت "وعدم الاستماع لغيره".

هذا ما نشرته نيويورك تايمز الأميركية اليوم في تقرير مطول من القاهرة قالت فيه إن أثرياء مصر الذين أيدوا بقوة استيلاء السيسي على السلطة عام 2013 من أجل الاستقرار، حتى إذا كان على حساب حقوق الإنسان، بدؤوا الآن يفقدون ثقتهم في كفاءته لجلب ذلك الاستقرار بعد أن برزت مؤخرا أزمة حادة بالنقد الأجنبي أعاقت أعمالهم التجارية وأوقفت استيراد الكماليات وتسببت في اضطراب أساليب حياتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن قيودا جديدة نفذتها الحكومة شملت شراء العملات الأجنبية واستخدام المصريين بطاقات الائتمان الإلكترونية بالخارج مما أدى إلى تزاحم الأثرياء بالسوق السوداء حيث قفز سعر الدولار بنسبة 20% مؤخرا.

ضيق السيسي
وقالت نيويورك تايمز إن أزمة النقد الأجنبي واحدة فقط من الأزمات العديدة التي تواجه السيسي، إذ يواجه أيضا انتقادات واسعة بسبب انتهاك قوات أمنه حقوق المواطنين، مضيفة أن ضيق السيسي من هذه الأزمات ظهر في حديث له مؤخرا هاجم فيه منتقديه قائلا "اسكتوا، لا تستمعوا لغيري".

وأشارت الصحيفة إلى السخرية الواسعة على الإنترنت التي أثارها ذلك الحديث، خاصة ما قاله عن استعداده لبيع نفسه وإعلان بعض مستخدمي الإنترنت بيعه في مزاد علني على موقع "إي بي" مع عبارات السخرية.

وعلقت نيويورك تايمز بأن مثل تلك السخرية يمكن أن تعرض مروجيها للخطر، خاصة وأن الآلاف من منتقدي السيسي يرزحون حاليا في السجون، "لكن حملة الانتقادات والسخرية الواسعتين رغم المخاطر تعبّر عن مدى فقدان الرئيس المصري هيبته".

أزمات متلاحقة
وعن الأزمات المتلاحقة التي توالت على السيسي، ذكرت الصحيفة أزمة السياحة بعد تفجير الطائرة الروسية بسيناء التي كلفت الدولة عائدات تبلغ حوالي 1.3 مليار دولار، وانخفاض المعونات الخليجية كثيرا، وهي التي كانت قد بلغت ثلاثين مليار دولار خلال العامين الأولين من حكمه، وكذلك انخفاض تحويلات المغتربين المصريين بسبب انخفاض أسعار النفط وانخفاض عائدات قناة السويس.

وأشارت إلى وقف شركة جنرال موتورز للسيارات الأميركية إنتاجها بمصر لعدم قدرتها على الحصول على قطع الغيار المطلوبة، وتهديد شركات الطيران الأجنبية بوقف رحلاتها للبلاد بسبب قيود تحويل الأرباح، ووقف بعضها بيع التذاكر بالعملة المصرية.  

ونقلت الصحيفة عن بعض الأثرياء الذين قابلتهم قولهم إنهم يشعرون بالقلق من المستقبل وإنهم يعانون من كثير من المنغصات مثل دفع الرسوم الدراسية لأبنائهم بالمدارس الخاصة التي تحاسبهم بالعملة الصعبة، ونسبت إلى أحد هؤلاء الأثرياء ويُدعى أشرف عمران قوله "السيسي فقد شعبيته وسط الطبقة العليا التي لم تعد تصدق وعوده".   

المصدر : نيويورك تايمز