عزا الكاتب الأميركي ديفد إغناشيوس صعود المرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب إلى تدهور المؤسسات السياسية في البلاد، قائلا إن الناخبين غاضبون من الحكومة التي يعتقدون -على صواب- أنها متصدعة.

وأضاف أن الدول الجيدة تصبح في بعض الأحيان سيئة، وأن مؤيدي ترامب قالوا ذلك ضمنا عندما أعلنوا شعار "أعيدوا لأميركا مجدها".

وحذّر الكاتب من أن الاستجابات التي أعلنها ترامب لتصحيح وضع البلاد ربما تجعل المشاكل أسوأ من ذي قبل، وتزيد الاستقطاب والعجز الموجودين حاليا، لأنه يعزو الأسباب إلى مسببات خاطئة -كالمسلمين والمكسيكيين وبيروقراطيي الحكومة والمفاوضين في محادثات التجارة الحرة والسياسيين والصحفيين- وأنه لا يتحدث عن المشكلة الحقيقية المتمثلة في إصلاح الانحطاط السياسي للبلاد.

وقال إغناشيوس إن عداء الجمهوريين العميق للحكومة جزء من المشكلة، لأن الضرائب التي ظلوا يضغطون من أجل خفضها باستمرار أفقرت الكثير من الإدارات الحكومية من المال والكادر البشري الكفؤ، وإنه في الوقت الذي انخفض فيه عدد العاملين بهذه الإدارات ازداد عدد المقاولين بشكل كبير.

وأضاف أن الكونغرس يتدخل في عمل الإدارات الحكومية بدلا من تمرير التشريعات التي تحل مشاكلها، ناقلا عن المنظّر في علم السياسة الأميركي فرانسيس فوكوياما قوله إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مطالبة من الكونغرس بإرسال نحو خمسمئة تقرير في العام، الأمر الذي يعطل استقلال الحكومة ويجعل عملية صنع القرار بطيئة ومكلفة.

ونسب إلى فوكوياما قوله أيضا إن كفاءة الحكومات الأميركية ظلت تتدهور بانتظام منذ أكثر من جيل، موضحا أن الديمقراطيات الليبرالية الحديثة، مثلها مثل الأنظمة السياسية الأخرى، ليست محصنة ضد الانحطاط، وأن المنظرين يتخيلون أن الأنظمة الديمقراطية تصحح نفسها بنفسها، "لكن ذلك لن يتم إذا كان الناخبون منظمين بشكل سيئ، أو إذا لم يفهموا مصالحهم الحقيقية بشكل صحيح".

وأشار الكاتب إلى أن الجمهور الغاضب يتفرج في الوقت الذي يزيد فيه الأثرياء ثراء وتزيد الطبقة الوسطى ركودا والحكومة لا تحرّك ساكنا، موضحا أن ازدهار الطبقة الوسطى وحيويتها كانا الأساس القوي للديمقراطية في أميركا.

وأورد إغناشيوس أن دراسة لمركز بيو للأبحاث قدّرت أن نصيب الطبقة الوسطى في الدخل الإجمالي انخفض من 62% عام 1972 إلى 43% عام 2014، بينما زاد نصيب الطبقة العليا من 29% إلى 49% في السنوات نفسها.    

المصدر : واشنطن بوست