رأت صحيفة "أن.آر.جي" الإسرائيلية أن الانتخابات الإيرانية أظهرت أن رياح التغيير قد بدأت في إيران، وأن الشعب الإيراني لم يكن منقسما على نفسه كما هي حاله اليوم.

وقال الكاتب الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الإيرانية ديفد شاين إن الصراع الناشب بين الإصلاحيين المدعومين من الرئيس حسن روحاني، وخصومهم المحافظين من أتباع الحرس الثوري، يعتبر أحد الصراعات المهمة في صياغة مستقبل الدولة وسياستها الداخلية والخارجية في السنوات القادمة، وهو ما سيترك آثاره على أمن إسرائيل ومستقبل العلاقات القائمة بين دول الشرق الأوسط.

وتساءل شاين عن حقيقة الفريق المنتصر في الانتخابات الإيرانية، بالقول إن الشعب الإيراني لم يكن منقسما على نفسه كما هو عليه اليوم، وإن نتائج الانتخابات ستؤكد الفجوة الكبيرة بين المدن الكبيرة والأحياء البعيدة داخل الدولة، حيث سيحاول كل فريق إفشال طريق الفريق الآخر، في صراع لا يتوقف حول مستقبل إيران.

وأوضح أن كلا الفريقين قد يصابان بخيبة أمل من النتائج المتوقعة للانتخابات الحالية، إذ يبدو الكل منتصرا وخاسرا في نفس الوقت.

وفسر الكاتب ذلك بأن الإصلاحيين زادوا من قوتهم في المؤسسات الرسمية داخل الدولة، مما يشير إلى حالة الثقة في سياسة روحاني، والاتفاق النووي مع الدول الغربية، كما أن المحافظين يمكنهم أن يعبروا عن حالة رضا لأنهم ما زالوا يحافظون على معظم مقاعد البرلمان ومجلس الخبراء، مؤكدا أن خسارتهم الكبرى وقعت في طهران، بينما بقوا محتفظين بمواقع نفوذهم في المناطق البعيدة.

وختم شاين بأن نتائج الانتخابات الإيرانية تعني أن التوتر والهواجس بين الجانبين مرشحة للتزايد والاتساع أكثر فأكثر، مشيرا إلى أن روحاني سيحاول في السنوات القادمة تقوية صلات إيران الدبلوماسية مع الدول الغربية والمجاورة، لكن الحرس الثوري سيبذل قصارى جهده لإحباط جهود الرئيس.

وتوقع أن إيران ستعيش في السنوات القادمة حالة من عدم الاستقرار الداخلي بسبب الخلافات السائدة حول طبيعة توجهاتها السياسية، كما أن التدخلات الإيرانية في المنطقة مرهونة بقدرة النظام على توحيد الرؤى المتباينة داخل المعسكرين المتعارضين فيه، لكن الأكيد هو أن الإيرانيين سيكونون أكثر انشغالا في الفترة القادمة في الصراعات الداخلية، مما سيترك آثاره السلبية على قوة النظام، وقد تتسبب في إضعافه من الداخل، وإسرائيل من جهتها "تتمنى النجاح لكلا الفريقين".

من جهته، رأى المستشرق اليهودي آيال زيسر أن الانتخابات الإيرانية شهدت منع الآلاف من المشاركة في ترشيح أنفسهم ممن يريدون إجراء تغيير حقيقي في الدولة، بمن فيهم حفيد آية الله  الخميني مؤسس الجمهورية، بزعم أنه غير مخلص للمبادئ الدينية للثورة التي قام عليها النظام، وهو ما يعني سيطرة الحرس الثوري على مقاليد الحكم في البلاد.

ورأى زيسر أن قادة الحرس الثوري -الذي يسيطر على المنظومات الأمنية والعسكرية- إذا شعروا أن روحاني نفسه يهدد مواقعهم السيادية داخل الدولة، فسيخرجون ضده ويحاولون إسقاطه.

ونبه إلى أن هناك خلافات داخل النظام الإيراني بين المرشد الأعلى للدولة علي خامنئي ورجاله من الحرس الثوري، وبين الرئيس روحاني وفريقه الذي يسعى لإحداث تغييرات من داخل البيت الإيراني، وتحسين صورة إيران في الخارج.

ولكن زيسر خلص إلى أن أجواء الانتخابات الإيرانية تدل على أن رياح التغيير بدأت تهب داخل الدولة، لكنها ستبقى تغييرات من تحت الأرض، في حين سيبقى الحرس الثوري المسيطر على توجيه السياسة الإيرانية في الخارج، لاسيما في سوريا ولبنان خلال السنوات القليلة القادمة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية