تشكل عمليات الطعن التي يتعرض لها الإسرائيليون هاجسا أمنيا كبيرا، إذ إن غياب بنية تنظيمية للمهاجمين يجعل من الصعب تتبعهم أو التنبؤ بهويتهم أو معرفة طبيعة ما سيقدمون عليه، وهو ما يضع جهاز الأمن الإسرائيلي في وضع فاقد للسيطرة، بما يزيد من مخاوف المستوطنين.

وتساءلت ناسيا شامير، الباحثة الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط بجامعة بار-إيلان الإسرائيلية، في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" عن كيفية وقف إسرائيل لظاهرة "الذئاب المنفردة".

وتقول شامير إن المقصود بهذا المصطلح هم منفذو العمليات الفلسطينية بشكل انفرادي، دون وجود بنية تنظيمية توجهها وتخطط لها، مع أن توفر مثل هذه البنية يسهّل على أجهزة الأمن الإسرائيلية السيطرة والتحكم في مجريات العمليات والمسارعة لإحباطها، لكنها في مواجهة موجة عمليات شعبية غير متوقعة، فهي لا تستطيع توقع أين وكيف ستحصل العملية القادمة، أو إعداد تصور مسبق عن المنفذ التالي.

وأضافت شامير أن العمليات الفلسطينية الفردية باتت تفقد أجهزة الأمن الإسرائيلية القدرة على السيطرة على الميدان في الأراضي الفلسطينية، لأنها انتفاضة لفتيان لا يثقون بقيادة السلطة الفلسطينية، وقدرتها على تحقيق أي هدف كان، بل إن لديهم قناعات بأنها تتعاون مع "العدو الإسرائيلي".

ضعف أمني
وفي الوقت نفسه، تعتبر الباحثة الإسرائيلية أن هؤلاء الفتيان لديهم مخاوف جدية من التغييرات التي يقدم عليها الإسرائيليون في المسجد الأقصى، ورغم أن هذه العمليات ليست منظمة، فإنها تخرج من بيئة سياسية وشعبية فلسطينية تابعة أو مقربة للتنظيمات السياسية الفلسطينية، ولا سيما الكتل الطلابية في الجامعات التي تشجع تنفيذ تلك العمليات في القرى والمساجد والجامعات.

من مكان عملية طعن قرب مستوطنة "غوش عتصيون" بالضفة الغربية (ناشطون)

ونقلت شامير عن شاؤول برتال الخبير في الشؤون الفلسطينية من ذات الجامعة أن العمليات الفردية الفلسطينية تشير إلى حالة ضعف تعم الأوساط الأمنية الإسرائيلية تجاهها، وعدم قدرتها على إحباطها.

ويضيف برتال أن هذه العمليات تؤكد يوما بعد يوم أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يفهم كيفية التعامل معها، لأن أجهزة الأمن الإسرائيلية مهيأة للتعامل مع منظمات فلسطينية عبر الاغتيالات والتفجيرات من الجو، أما العمليات الفردية فإن جميع هذه الأجهزة تقف عاجزة عن التعامل معها، وليس لديها طرف خيط كفيل بإحباط ما سيأتي منها في قادم الأيام.

مزيد من العقوبات
من جهته، طالب الكاتب نداف شرغاي في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" بـ"ضرورة وضع المزيد من العقوبات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية الحاضنة لهذه العمليات الفردية، وذلك من أجل جباية الثمن من هذه البيئة المحيطة بنا التي تشجع على تنفيذ هذه العمليات".

صورة لمستوطن إسرائيلي نعرض للطعن (الجزيرة)

وتساءل شرغاي "كم من المنفذين الوحيدين عرفت هذه الانتفاضة؟ مائة؟ ألفاً؟ وكم منهم سوف ينضم إليهم في القريب العاجل؟ وفي أي مرحلة سيتوقف الإسرائيليون عن تسميتهم بـ"الوحيدين"؟ وهل خرج جميع هؤلاء المهاجمين لتنفيذ عملياتهم بسبب أجواء الكراهية والتحريض فقط"؟

وأضاف "ربما حان الوقت لإسرائيل لعدم الاكتفاء بمعاقبة منفذي العمليات الفلسطينية وحدهم، وإنما ضد مرسليهم، باعتقالهم وسجنهم ومصادرة أملاكهم والمس بحريتهم وطردهم ما أمكن، والتشويش على القنوات التلفزيونية والإذاعية التي تحرض على تنفيذ المزيد من العمليات، وعدم التوقف عند إلقاء القبض على المستوى العملياتي فقط".

في السياق، قال دان مرغليت كبير المحللين الإسرائيليين في صحيفة "إسرائيل اليوم" إن الموقف الذي يبديه الجيش الإسرائيلي تجاه عمليات الطعن الفلسطينية يؤكد أنها في طريقها للتعاظم والتزايد، في ضوء انعدام الأفق السياسي مع الفلسطينيين، وهو موقف لا يريح كثيرا المستوى السياسي الإسرائيلي الذي لا يريد من الجيش الانشغال بالموضوع السياسي، والتركيز في مواجهة العمليات الفلسطينية من الناحية العسكرية العملياتية فقط.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية