علقت افتتاحية فايننشال تايمز على محنة مدينة حلب السورية وتقدم النظام السوري فيها بغطاء جوي روسي، بأنها اختبار لصدق عزيمة أوروبا. وقالت إن كل يوم يمر يعمّق أزمة المهاجرين إليها، خاصة بعد أن حاولت حكومات الاتحاد الأوروبي وفشلت خلال الأسابيع القليلة الماضية في إبطاء تدفق اللاجئين من الشرق الأوسط والبلقان وشمال أفريقيا بتعليقها بعض ترتيبات شنغن وإعادة تأسيس الرقابة على الحدود.

ونبهت الصحيفة إلى عبور 61 ألف لاجئ من تركيا إلى اليونان الشهر الماضي فقط، وأن هذا العدد يزيد 35 مرة عن يناير/كانون الثاني 2015، وقالت إنه إذا لم يكن هذا الأمر كافيا لتحذير العواصم الأوروبية فإن هجوم نظام الأسد على حلب بمساعدة الغارات الجوية الروسية يهدد بزيادة تفاقم الوضع.

وعقبت الصحيفة بأن أي مناشدة للرئيس فلاديمير بوتين لتقليل الهجمات الجوية مآلها الفشل على ما يبدو، حيث يظهر أنه عازم على تدمير الثوار المناهضين للأسد بنفس القسوة التي أظهرها هو وأعوانه في الشيشان.

نازحون سوريون يتجهون نحو الحدود التركية (أسوشيتد برس)

وترى الصحيفة أن أوروبا عليها مسؤولية أيضا وأنه لا يمكن معاملة تركيا والدول الأخرى التي تأوي اللاجئين السوريين مثل الأردن ولبنان على أنها مجرد حظيرة لاستيعاب المهاجرين، وأن على دول الاتحاد الأوروبي الـ28 أن تثبت أن أولئك اللاجئين الذين يحق لهم اللجوء سيتم قبولهم في الدول الأوروبية.

وأضافت أن على قادة الاتحاد الأوروبي أن يعترفوا بما هو على المحك وهم يرون القصف الروسي لمدينة حلب، لأن بوتين لا ينشر مقاتلاته فقط لإعادة تأكيد القوة الروسية في الشرق الأوسط، وإنما يؤجج أيضا أزمة اللاجئين التي شقت الوحدة الأوروبية وعززت قضية الشعوبية ومخاطر تقويض المستشارة الألمانية التي تصدت له بسبب تدخله في أوكرانيا.

وختمت الصحيفة بأنه يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تتجاوز الانقسامات الداخلية وتلتف حول سياسة هجرة مشتركة، قبل أن يفرقهم بوتين أكثر من ذلك.

المصدر : فايننشال تايمز