كشفت الصحافة الإسرائيلية النقاب عن خلاف حاد في الآونة الأخيرة داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية بشأن أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، كما كشفت أن إسرائيل أنفقت نحو 900 مليون دولار لإيجاد حل لمشكلة الأنفاق.

وقال المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك رابيد إن الخلاف نشب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير التعليم نفتالي بينيت الذي قدم اقتراحا للقيام بعملية عسكرية استباقية لمهاجمة أنفاق غزة، بينما واجه هذا الاقتراح معارضة نتنياهو وباقي الوزراء.

وطالبت أوساط مقربة من وزير الدفاع موشيه يعالون بعض أعضاء المجلس الوزاري بأن لا يدلوا بتصريحات "صبيانية"، وأن يتحلوا بقدر أكبر من المسؤولية.

من جهته نقل مراسل موقع "ويلا" الإخباري أمير تيفون عن نتنياهو اتهامه بعض الوزراء بالثرثرة في مواضيع حساسة، لأن الحكومة لا تتداول نقاشاتها الجارية في المجلس الوزاري وما يقدمه الجيش الإسرائيلي من خطط عسكرية في وسائل الإعلام.

أما مراسلة صحيفة "معاريف" دانة سومبيرغ فقالت إن الخلاف داخل الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع "أنفاق حماس" يوسع الشرخ القائم عمليا بين وزرائها، مشيرة إلى أن نتنياهو ويعالون طالبا الوزير بينيت بمزيد من العقلانية في التعامل مع الأنفاق، واعتبرا أن مهاجمتها تساوي مهاجمة الترسانة الصاروخية التي يمتلكها حزب الله، أو الذهاب إلى مهاجمة منشآت المشروع النووي الإيراني.

كلفة باهظة
بدوره كشف المراسل العسكري في موقع "ويلا" الإخباري أمير بوخبوط أن الجيش الإسرائيلي بصدد فحص حل تقني جديد للعثور على الأنفاق على حدود قطاع غزة، وهو حل تم اختياره من بين أربعمئة فكرة طرحتها الأروقة العسكرية.

وقال إن إسرائيل أنفقت حتى اليوم قرابة ثلاثة مليارات شيكل (770 مليون دولار) لإيجاد حل لمشكلة أنفاق حماس باستثناء 120 مليون دولار، التي قدمتها الولايات المتحدة لمساعدة إسرائيل بهذا الخصوص.

وأضاف أن وزير الدفاع يجري نقاشات جادة بمشاركة أوساط أمنية إسرائيلية وجهات بحثية من أجل تعقب آخر الجهود لمعالجة تهديد الأنفاق. كما أعدت حكومة إسرائيل طواقم بحثية للتباحث مع نظيراتها في الخارج، والاستفادة من جهودها في مواجهة تهديدات مشابهة للأنفاق.

 إسرئيل درست أربعمئة فكرة بشأن إيجاد حل لأنفاق حماس (رويترز)

سلاح إستراتيجي
من جهته طالب المسؤول الإسرائيلي السابق في جهاز الأمن العام (شاباك) ليئور أكرمان بتفعيل الحلول التقنية والقدرات العملياتية لوقف تمدد منظومة الأنفاق، خصوصا أن حماس -وفق رأيه- ترى في هذه الأنفاق سلاحا إستراتيجيا في القتال ضد إسرائيل، وهي تنفق ميزانيات كبيرة لترميمها، وأعدت مشروعا لإعداد أنفاق جديدة وجعلته على رأس أولوياتها.

وتابع أن الشاباك لديه معلومات جيدة حول أعداد وأمكنة معظم أنفاق حماس التي أقامتها خلال حرب غزة الأخيرة، لكن المشكلة التي واجهت إسرائيل تتمثل في نقص التدريب اللازم للقوى البشرية للتعامل مع تهديد من هذا النوع.

واعتبر أن المشكلة في مواجهة الأنفاق لم تعد استخبارية أو أمنية، "مما يعني أنه في حال معرفة أماكن هذه الأنفاق فإن ذلك لا يحل المشكلة، في ضوء عدم توفر قيود عملياتية تمنع حماس من مواصلة الحفر".

وأوضح أنه بات من الملحّ التعامل مع تهديد أنفاق حماس على أنها مسألة أمن قومي، مضيفا أنه على  الرغم من أنها لم تصل بعد لأن تكون تهديدا إستراتيجيا وجوديا على إسرائيل، فحماس لن تستطيع احتلال إسرائيل بواسطة أنفاقها، فإن فرضية نجاح حماس في تنفيذ عملية عسكرية كبيرة عبر الأنفاق مرهون بمدى تحسين البنية التحتية لهذا السلاح الجديد.

وختم بقوله إن ذلك يتطلب من الحكومة الإسرائيلية المسارعة إلى إيجاد حل جذري لهذا التهديد، قبيل اندلاع المواجهة العسكرية القادمة مع حماس و"الآخذة في الاقتراب رويدا رويدا".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية