واصلت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الاثنين تناولها لموضوع الأنفاق في قطاع غزة، معتبرة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمكنت من تحويل الأنفاق إلى سلاح إستراتيجي، مما قد يدفع إسرائيل لشن حرب على القطاع المحاصر.

وقال كبير المحللين السياسيين الإسرائيليين في صحيفة "إسرائيل اليوم" دان مرغليت إن "حرب الأنفاق" ما زالت تتواصل من قطاع غزة باتجاه النقب الغربي، وهو ما يعني أن هذه المسألة الخطيرة لا تحتمل التأجيل، مما دفع عددا من الوزراء والضباط وأعضاء الكنيست إلى مطالبة الحكومة بأن تقف عند مسؤولياتها لمعالجة تهديدها.

وأضاف أن هذه القضية تجلب المستويين السياسي والأمني معا إلى نقاط إشكالية جدا في ضوء توفر طريقتين معروفتين للتعامل مع الأنفاق، أولاهما إيجاد "قبة حديدية" تحت أرضية، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عنها، ورغم وجود دعم أميركي فإن إسرائيل لم تصل لهذا الحل بعد.

أما الطريقة الثانية فهي العمل العسكري ضد الأنفاق رغم أن كل القيادة العسكرية والأمنية طوال السنوات العشر الماضية لم تفضل مثل هذا الخيار، لأن مثل هذه الطريقة سوف تعيد الجيش الإسرائيلي إلى يوليو/تموز 2006 حين دخلت إسرائيل حربا خاطئة في لبنان.

وقال إن السلاح الإستراتيجي الذي تملكه حماس يتطلب من إسرائيل إعادة تقدير الموقف بصورة ملائمة، وليس بالضرورة أن تكون مقدمة لمعركة عسكرية كبيرة، ومع أن قلوب الإسرائيليين مع سكان التجمعات الاستيطانية لكن مصلحتهم لا تكمن في تكرار حروب سابقة شهدتها غزة، لأن هناك اعتبارات أمنية ووطنية ونفسية تحتم ألا تدخل إسرائيل في كل صيف حربا جديدة.

واحد من الأنفاق التي كشفتها قوات الاحتلال واستخدمتها المقاومة الفلسطينية لأوروبية)

خطر متنام
من جهته، قال القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي الجنرال أليعازر ميروم في صحيفة معاريف إن الردود التي عرضتها إسرائيل لمواجهة خطر الأنفاق من غزة غير كافية حتى الآن، لأنها لا تستطيع التعايش فترة طويلة من الزمن مع تهديد الأنفاق.

وأضاف أن السياسة الرسمية لإسرائيل تقضي بعدم انتهاج السلوك الهجومي إلا عند توفر إنذارات أمنية دقيقة، وهو ما يتكرر اليوم تجاه أنفاق غزة، حيث باتت تشكل مصدر قلق للإسرائيليين المقيمين في منطقة غلاف غزة.

وأكد أن التقدير الإسرائيلي السائد هو أن هناك عددا من هذه الأنفاق عرفت طريقها داخل الحدود، وهو ما يطرح السؤال: ماذا ستفعل إسرائيل إزاء هذا الخطر المتنامي من الأنفاق؟

وقال إن الخطابات الأخيرة للساسة الإسرائيليين عن توجيه ضربة عسكرية قوية لحماس إذا نفذت أي عملية عبر أنفاقها لم تساهم في تهدئة روع سكان الجنوب على حدود غزة.

وتابع أنه يمكن القول إن الأنفاق تهديد من نوع آخر، ولكن ليس لإسرائيل رد تكنولوجي لمواجهتها في ضوء نقص المعلومات الاستخبارية عنها، مشيرا إلى أن هناك تقديرا بإمكانية أن تبادر حماس لتنفيذ عملية مفاجئة عبر هذه الأنفاق.

واعتبر أن إسرائيل لا تملك حيال هذا التهديد إلا خيار الردع، لكنه لا يبدو ردا كافيا بالنظر إلى طبيعة العدو الماثل أمامها ومكوناته، وهو حماس.

عملية مفاجئة
وقال إن إسرائيل لا تستطيع التعايش مع مثل تهديد الأنفاق فترة طويلة بانتظار مفاجأة مؤلمة تخرج منها، مثل عملية تسلل إلى داخل حدودها قد تسفر عن عملية قتل جماعية أو عمليات اختطاف ستكون لها تبعات خطيرة وربما إستراتيجية، وهو ما يجعلها بحاجة لأن تتخذ في الفترة القريبة قرارا بشأن التعامل مع هذه الأنفاق.

وختم بالقول إن من أهم متطلبات أي خطة عسكرية لمواجهة الأنفاق الحصول على المزيد من الشرعية لمحاربتها من خلال تجنيد الرأي العالم العالمي، بجانب تفعيل الحلول التكنولوجية والاستخبارية للمساعدة في العثور عليها من دون التورط في عملية برية.

أما مراسل موقع ويللا الإخباري أمير تيفون فذكر أن مواصلة حماس حفر أنفاقها كفيل باندلاع مواجهة عسكرية جديدة، وهو ما يطرح أسئلة عديدة أمام صانع القرار الإسرائيلي بشأن مدى استفادته من الدروس التي خرج بها من حرب غزة الأخيرة التي انتهت من دون الوصول إلى مرحلة الحسم العسكري أو السياسي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية