ماذا سيخسر العالم، وعلى وجه الخصوص القارة الأوروبية، من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ أو ماذا سيحدث لو أن بريطانيا اختارت التخلي عن الاتحاد؟ سؤالان حاولت اثنتان من كبريات الصحف الأميركية الإجابة عنهما.

ففي مقال بواشنطن بوست، كتبت الصحفية آن آبلباوم تقول: لو أن البريطانيين صوتوا في الاستفتاء -ربما يُجرى في يونيو/حزيران المقبل- لصالح إنهاء علاقة بلادهم بـ الاتحاد الأوروبي فإن ذلك لن يعني نهاية العالم "والسماء لن ترتطم بالأرض ولا المحيطات ستغمر اليابسة.. لكننا في حقيقة الأمر ليس لدينا فكرة مطلقاً عما سيحدث".

وما جلب هذا الغموض الزائد في عالم يكتنفه أصلاً الغموض -على حد تعبير الكاتبة- هو رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، بيد أن المشكلة تعود إلى سنوات خلت. ولتهدئة المشاعر المناهضة للوحدة الأوروبية داخل دوائر في حزب المحافظين الذي ينتمي إليه، ولتفادي أي تحدٍ من جانب حزب الاستقلال البريطاني، وعد كاميرون شعبه، إذا ما أُعيد انتخابه عام 2015، فإنه سيعاود التفاوض بشأن شروط العضوية بالاتحاد الأوروبي وإجراء استفتاء شعبي حول ذلك.

وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قد أصدر خطة الثلاثاء الماضي تقترح تعديلا في التزامات بريطانيا تجاه الاتحاد لإقناعها على البقاء، علماً بأن المملكة المتحدة معفية أصلاً من اتفاق شنغن الذي أزال الحدود وأتاح حرية التنقل في معظم الدول المنضوية في الاتحاد.

في حال تخليها عن الاتحاد، لن يكون لبريطانيا مزيد من التأثير على سياسات الهجرة الأوروبية، ولن يكون لها الحق في ضبط الأمن عند مدخل النفق الأوروبي في مدينة كاليه بفرنسا، حيث يتجمع آلاف المهاجرين تحيناً لفرصة الوصول إلى الشواطئ البريطانية

لكن ما الذي سيحدث إذا صوتت بريطانيا على مغادرة الاتحاد؟ تجيب آبلباوم "لا نعرف" ما سيحدث، فقد تضطر بريطانيا للانسحاب من السوق الأوروبية الموحدة، وفي هذه الحالة فإنها ستكون ملزمة لدفع مبالغ أكثر للتجارة في القارة. بل إن العديد من الشركات الكبرى بادرت بالإعلان بأنها ستنسحب هي الأخرى إذا ما حدث ذلك.

والسيناريو البديل هو أن تبقى بريطانيا في السوق الموحدة رغم انسحابها من الاتحاد، لكنها ستفقد الحق في التأثير على قرارات الاتحاد الأوروبي ولوائحه ومن ثم ستُجبر على الالتزام بها على أية حال كغيرها من الدول خارج الاتحاد.

غير أن تبعات الانسحاب البريطاني، إذا ما حدث، لن تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، كما ترى واشنطن بوست. فبريطانيا في هذه الحالة لن تكون على وجه اليقين ضمن أي شكل من أشكال منظومة السياسة الخارجية الأوروبية المشتركة. وانسحابها المفاجئ سيُضعف من قدرة أوروبا على التحدث بلسان واحد.

ومن التداعيات أيضا أن في أسكتلندا الأكثر ولاء لأوروبا من بريطانيا، ستجد الحركة القومية هناك في انسحاب لندن حافزاً كانت بحاجة إليه لمغادرة المملكة المتحدة. وسيضفي الانسحاب على زعيمة القوميين في فرنسا مارين لوبان -التي ترغب في تخلي بلادها عن الاتحاد الأوروبي- زخماً قد يدفعها إلى كراسي الحكم.

وأفردت صحيفة نيويورك افتتاحيتها لموضوع الانسحاب البريطاني المحتمل، وقالت إن لندن لم تكن يوما متحمسة تماماً لفكرة الاتحاد الأوروبي، وإن المشككين في الاتحاد في بريطانيا ظلوا يعبرون بصخب عن رغبتهم في الانسحاب "مما يعطي الانطباع من أن لا شيء يمكن للاتحاد أن يفعله سيجعلهم يغيرون رأيهم".

ووصفت الصحيفة التصويت على الانسحاب إذا ما حدث بأنه سيشكل "ضربة قوية" للاتحاد الأوروبي الذي يئن بالفعل تحت وطأة أزمة اقتصادية وأخرى متعلقة بالهجرة.

وفي حال تخليها عن الاتحاد، فلن يكون لبريطانيا مزيد من التأثير على سياسات الهجرة الأوروبية، ولن يكون لها الحق في ضبط الأمن عند مدخل النفق الأوروبي في مدينة كاليه بفرنسا، حيث يتجمع آلاف المهاجرين تحيناً لفرصة الوصول إلى الشواطئ البريطانية.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست