تناولت بعض العناوين الرئيسية لأبرز الصحف البريطانية الصادرة اليوم أزمة اللاجئين السوريين على خلفية مؤتمر دعم الإغاثة الذي ينعقد في لندن اليوم.

فقد رأت افتتاحية تايمز أن المؤتمر فرصة لإعادة التركيز على أزمة اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا حيث تريد معظم أسر النازحين البقاء فيها.

ونبهت الصحيفة إلى أنه إذا اعتبرت الدول المانحة الأمر مجرد جمع تبرعات فلن يكتب النجاح للمؤتمر، لكنه إذا تبنت خططا جذرية لتوفير الوظائف والرواتب والتعليم لهؤلاء اللاجئين الذين هم في أشد الحاجة إليها فستكون قد أنجز إنجازا عظيما.

وانتقدت مؤتمرات المانحين الأممية السابقة بأنها أصبحت تذكيرا سنويا قاتما بحجم الكارثة الإنسانية التي ألحقها الرئيس بشار الأسد بأمته، وأن هذه المؤتمرات فشلت دائما في تلبية أهدافها بجمع الأموال المطلوبة منذ العام 2013.

ظروف صعبة يعيشها اللاجئون في لبنان (الجزيرة)

وشككت الصحيفة في مؤتمر هذا العام بأنه قد يصل أو لا يصل إلى هدفه بتوفير مبلغ الـ7.8 مليارات دولار المطلوب حسب التعهدات الجديدة. وأردفت أن هذا المؤتمر يختلف عن سابقيه في جانب هام، وهو أنه الأول منذ الهجرة الجماعية إلى أوروبا عام 2015.

في السياق أشار مقال باتريك كينغسلي بصحيفة غارديان إلى أن مؤتمر لندن لدعم سوريا قُدم له باعتباره السبيل الوحيد -بصرف النظر عن وضع حد للحرب- لوقف تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا.

ويرى الكاتب أن هناك حاجة ماسة لهذه الإغاثة، لكن لا يجب التفاؤل بتوقع أنها وحدها يمكن أن تحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا، ولهذا يجب على المجتمع الدولي أن يسلك عدة طرق أخرى وهي:

1- زيادة إعادة التوطين الشامل، وذلك من خلال إبطاء وإدارة وصولهم بتقديم فرصة حقيقية لإعادة التوطين نظرا لاستحالة منعهم من المرور واقعيا وقانونيا. وهذا من شأنه تشجيع اللاجئين الذين يميلون لتهريب أنفسهم إلى اليونان أن يتريثوا في أماكنهم على الجانب الآخر للبحر المتوسط، بما أنه سيكون لديهم الآن فرصة الوصول إلى أوروبا بطريقة أكثر أمانا.

2- سن سياسة أوروبية موحدة للجوء، لرفع الضغط عن بعض الدول، مثل ألمانيا، بحيث يتلقى اللاجئون نفس المعاملة والمزايا وفرصة الإقامة أينما انتهى بهم المطاف.

3- تلبية احتياجات طالبي اللجوء الأفغان والعراقيين، حيث إنهم يمثلون نحو نصف السوريين المتدفقين إلى أوروبا.

4- تشجيع دول الخليج والولايات المتحدة لتحمل أعبائها، باستقبال المزيد من السوريين للمساعدة في تخفيف العبء عن كاهل الدول الأخرى.

اللاجئون يواصلون التدفق من كرواتيا للمجر (الجزيرة)

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة كتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه يريد أن يعود السوريون إلى ديارهم ويعيدوا بناء وطنهم، وينوي مساعدتهم. ويقول كاميرون إن الوقت الحالي هو أنسب وقت مع انعقاد مؤتمر لندن لاتخاذ نهج جديد للأزمة الإنسانية في سوريا.

وأشار كاميرون إلى أن الغرب يواجه نقصا حادا في المساعدات المنقذة للحياة، وأن مئات الآلاف من السوريين يخشون عدم وجود بديل سوى وضع حياتهم في أيدي مهربي البشر الأشرار.

وأردف أن المؤتمر الذي تستضيفه لندن اليوم يسعى لتغيير هذا الوضع، وأن النهج الجديد الذي تشارك فيه أكثر من 60 دولة يقوم على الجمع بين الجهود المتجددة بشأن الإغاثة مع خطة طويلة الأجل يمكن أن تقدم للسوريين أملا بمستقبل أفضل في المنطقة.

وحدد كاميرون ثلاثة محاور للتحرك، أولها ضمان عدم ظهور جيل ضائع نتيجة هذه الأزمة، وتوجيه أموال الإغاثة البريطانية لدعم تركيا ولبنان والأردن في ضمان حصول كل لاجئ وطفل في تلك الدول على التعليم المناسب مع نهاية العام الدراسي المقبل.

وثانيا تكاتف المجتمع الدولي لضمان توفير مئات آلاف الوظائف في أنحاء المنطقة للاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم، وللقيام بذلك سيفتح مجال أكبر لدخول المشروعات الأردنية في السوق الأوروبية، وستعلن الحكومة اللبنانية عن نهج جديد لدعم تشكيل وظائف بالقطاع الخاص.

وثالثا سيعيد المؤتمر التأكيد على التزام الغرب بمستقبل سوريا، بمعنى مواصلة دعم 1.3 مليون شخص داخل سوريا بحاجة لإغاثة عاجلة وضمان وصول عمال الإغاثة لمئات الآف الأبرياء في المدن المحاصرة.

اللاجئون يغرقون في المياه التركية (الجزيرة)

من جانبها نشرت صحيفة ديلي تلغراف أن هناك نحو نصف مليون امرأة حامل من بين السوريين النازحين واللاجئين، وفقا لأرقام أممية جديدة تظهر مرة أخرى الحجم الهائل للأزمة الإنسانية التي أثارتها الحرب.

وأشار مسؤول أممي إلى وجود نحو 10 ولادات يومية في مخيم الزعتري وحده شمال الأردن وأن عدد الولادات الإجمالية للاجئين كان بمئات الآلاف.

وأضاف أن من بين الأربعة ملايين لاجئ الحاليين هناك نحو 70 ألف امرأة يعتقد أنها حامل، بالإضافة إلى 360 ألفا بين أولئك النازحين داخليا.

ونبه المسؤول إلى بعض الآثار السلبية للحرب، مثل اضطرار النساء للولادة قيصريا بسبب نقص الإمكانات وقصف المستشفيات، كما أن آلاف الأطفال يصعب تسجيلهم في ظل هذه الظروف مما يشكل جيلا ضائعا من الأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدارس ولم يسجلوا وبقوا بدون جنسية.

المصدر : الصحافة البريطانية