كتب جونا غولدبيرغ في صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن أهم ما أسفرت عنه انتخابات ولاية أيوا الأخيرة كان واضحا منذ أشهر، وهو أن الحزبين السياسيين في الولايات المتحدة هما مجرد نمرين من ورق.

وقال إن المرشحين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز، فازا أم لم يفوزا، لعبا دورا تاريخيا بكشفهما عن ضعف الحزبين الذي ظلا يعانين منه منذ فترة طويلة.

وأشار غولدبيرغ إلى أن ساندرز، الذي يصف نفسه بالاشتراكي ولم يكن حتى عضوا في الحزب الديمقراطي، هو المرشح المفضل للقاعدة الليبرالية لهذا الحزب، أما ترامب "الملياردير الأيديولوجي المنفلت الذي بدّل عضويته بالحزب الجمهوري خمس مرات منذ 1987 وتبرع كثيرا للحزب الديمقراطي"، فأصبح على رأس قائمة مرشحي الحزب الجمهوري.

وأوضح أنه عندما يكون المرشح الأبرز في الحزب الجمهوري أكثر ولاء للحزب الديمقراطي من المرشح المفضل لقطاع كبير من الحزب الديمقراطي، فإنه من العبث الحديث عن كلا الحزبين كمنظمة تتمتع بالقوة والنفوذ.

استطلاع لغالوب:
الثقافة السائدة في أميركا ظلت تفقد الثقة بشكل متزايد في المؤسسات الكبيرة

واستمر يقول إن المرشح الجمهوري تيد كروز أصبح محور شتائم ولعنة الجمهوريين، ورغم ذلك لم يستطيعوا وقف صعوده، وإن جيب بوش ورغم أنه الطفل المدلل للحرس القديم لم يستطيعوا وقف سقوطه.

المؤسسات الكبيرة
وأضاف أن الثقافة السائدة في أميركا ظلت تفقد الثقة بشكل متزايد في المؤسسات الكبيرة، ففي يونيو/حزيران الماضي توصل استطلاع رأي لمؤسسة غالوب إلى أن هناك ثلاث مؤسسات فقط في الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بثقة الأميركيين، مشيرة إلى أن أكثر من 70% من المشاركين قالوا إنهم يثقون في المؤسسة العسكرية، بينما حصلت مؤسسات الأعمال التجارية الصغيرة والشرطة على 64% و52% على التوالي.

وأورد أن المؤسسات الدينية ومؤسسات الرئاسة والكونغرس والقضاء والمدارس ونظام الصحة والإعلام والأحزاب، في القاع من حيث ثقة الجمهور بها.

وذكر أن المصدر الحقيقي لنفوذ الأحزاب هم الأشخاص وليس مؤسسة الحزب "وكان من الصعب تبيّن ذلك حتى وقت قريب، لأن الشخصيات آنذاك كانت من السياسيين المهنيين -كلينتون، بوش، أوباما- الذين يختبئون وراء أضواء الحزب مثل الذي يتخفى خلف ساحر إوز".

وأشار إلى أنه في الوقت الذي يضمحل فيه نفوذ الأحزاب، نجد أن نفوذ المصالح الخاصة ينمو باستمرار، قائلا إن المجموعات السياسية غير الحزبية لديها في الغالب أموال أكثر من الأحزاب وتتمتع بمرونة أكثر أيضا.

وقال أيضا إن أعداد من يصفون أنفسهم بأنهم مستقلون تزداد منذ سنوات طويلة. ونقل عن أحد رؤسائه السابقين وهو الديمقراطي الراحل بن واتنبيرغ قوله باستمرار إن الحزب الديمقراطي ما هو إلا "عشرة أشخاص لديهم أجهزة فاكس"، وإن صورة الحزب الديمقراطي كمنظمة ضخمة وقوية ولديه القدرة على فرض إرادة أغلبيته على صفوف الحزب، أمر من الماضي.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز