أفادت صحف إسرائيلية بوجود خلافات في صفوف الاحتلال بشأن إقامة ميناء في غزة، فبينما اعتبر البعض ذلك مكافأة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ودعما لموقعها، رحب آخرون بإقامته لتفادي حدوث أية مواجهة عسكرية تحت ضغوط استفحال الأزمة المعيشية بالقطاع.

وفي هذا الصدد، قال مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت أليئور ليفي إنه في أعقاب تحذير رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال هآرتسي هاليفي من أن استمرار تدهور الوضع المعيشي في قطاع غزة كفيل بانفجاره، فقد تبين أن موضوع إقامة ميناء غزة بات مدرجا في المفاوضات القائمة بين إسرائيل وتركيا التي تشترط أن تتم إقامة هذا الميناء لتجديد العلاقة مع تل أبيب.

من جهته، نقل المراسل العسكري لموقع "ويللا" الإخباري أمير بوخبوط عن أوساط مقربة من وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أن الفلسطينيين بإمكانهم نقل بضائعهم التجارية عبر ميناء أسدود الإسرائيلي في إشارة واضحة لمعارضته إقامة ميناء في غزة، معتبرا أن ذلك مكافأة لحركة حماس ودعما لما تقوم به من أعمال.

وأشار إلى أن الموقف ذاته يشترك معه فيه جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) الذي يخشى أن تؤثر إقامة الميناء بغزة على موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابل تقوية موقع حماس ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية أيضا.

وأضاف المراسل أن هناك أعضاء أساسيين بالمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية يدعمون إقامة الميناء بغزة، بينما يحافظ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على موقفه المتردد من الموضوع.

عناصر من كتائب عز الدين القسام داخل نفق بقطاع غزة (رويترز)

زيارة
وذكر بوخبوط أن يعلون يقوم بزيارة إلى قبرص للتباحث في موضوع ميناء غزة ولقاء الطواقم الفنية الخاصة بذلك، في ظل موافقة كاملة من قبل رؤساء المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لإقامة الميناء من بينهم رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس والقائد الحالي للجيش غادي آيزنكوت ومنسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يوآف مردخاي.

في الأثناء، أوضح مصدر أمني أن الأوساط الأمنية الإسرائيلية ليست بصدد غض الطرف عن أي شيء يدخل إلى غزة عبر البحر.

وأشار إلى أنْ لا أحد يخطر على باله أن تسمح إسرائيل لحماس أو السلطة الفلسطينية بالإشراف على ذلك، وهو ما يدفعها للبحث في بدائل أخرى لميناء غزة من بينها ميناء عائم على جزيرة بحرية على بعد عدة كيلومترات من شاطئ غزة بإشراف قوة دولية أو إسرائيلية، أو استخدام ميناء نيقوسيا في قبرص الذي سيستعمل لنقل الحاويات الخاصة بالبضائع التجارية من خلال فحص ورقابة دولية.

وأفاد بوخبوط أيضا أن الأوساط الأمنية عبرت في لقاءات مغلقة عن دعمها لإقامة ميناء بحري في غزة على أن يكون مقدمة لتخليص قطاع غزة من الضغوط الاقتصادية للحيلولة دون تعمق الأزمة المعيشية المستفحلة في الشارع الفلسطيني، التي قد تؤدي في النهاية إلى خوض معركة عسكرية ضد إسرائيل.

من جانب آخر، نقل مراسل يديعوت أحرونوت ماتان تسوري عن سكان منطقة غلاف غزة الإسرائيليين أنهم ما زالوا يسمعون أصوات حفريات وانفجارات ونداءات باللغة العربية، معتقدين أنها تعود لمسلحي حماس.

ولفت إلى أنه قد تم نصب معدات اتصالات ووسائل تكنولوجية متطورة في المواقع العسكرية القريبة من الحدود مع غزة، مما يدفع الإسرائيليين لإبداء مزيد من القلق والخوف، ورجح أن يكون ذلك جزءا من التدريبات العسكرية المكثفة التي تقوم بها الحركة لمقاتليها.

video

تهديد
وأفاد تسوري أن نتنياهو زار منطقة غلاف غزة والتقى برؤساء السلطات المحلية التابعة للاحتلال، حيث تناول اللقاء موضوع تهديد الأنفاق وتنامي قوة حماس عسكريا، والاستعداد الإسرائيلي للمواجهة القادمة.

وذكر أن هؤلاء المسؤولين طلبوا من نتنياهو توضيح السياسة التي تنتهجها حكومته لمواجهة حماس والمخاطر القادمة من قطاع غزة عقب التقارير الصحفية الأخيرة التي تحدثت عن إعادة ترميم الحركة لقدراتها العسكرية لاسيما الأنفاق الهجومية الجديدة التي تم حفرها مؤخرا.

وأكد أن الإسرائيليين أبلغوا نتنياهو بأن هناك مخاطر جديدة باتوا يرونها من غزة بجانب الأنفاق تتعلق بالمواقع العسكرية وأجهزة الاتصالات التي تنصبها حماس على بعد عشرات الأمتار فقط من الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال، إلى جانب كاميرات تصوير ومعدات تكنولوجية متطورة ستكون جاهزة لاستخدام الحركة في الحرب القادمة مع إسرائيل وتعمل على تحسين قدراتها التسليحية.

وأوضح أن الإسرائيليين يطالبون أيضا بتسريع إقامة العائق المادي على طول حدود غزة بجانب تطوير منطقة الغلاف وزيادة الميزانيات اللازمة لتثبيت الإسرائيليين فيها.

وعبر تسوري عن اعتقاده بأنه رغم كل هذه المخاوف فإن التقديرات الإسرائيلية تقول إن حماس غير معنية بالدخول في حرب جديدة في هذه الآونة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية