رأى آفي يسسخاروف الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية بموقع ويللا الإخباري أن تزايد معدلات البطالة والضائقة الاقتصادية، في ما وصفه بسجن غزة، يقرب لحظة العملية العسكرية الإسرائيلية القادمة ضد القطاع، الذي ينتظر سكانه بفارغ الصبر رفع الحصار المفروض عليهم.

لكن الوضع الإنساني في قطاع غزة يزداد صعوبة عن السنوات التسع الأخيرة، والشباب مصابون بالإحباط، وينظرون حولهم دون رؤية أفق لهم، بينما تبدو غزة كالسجن الكبير الذي لا تبدو مغادرته متاحة لأي أحد.

وأضاف الخبير أنه في كل عام يتخرج في قطاع غزة ما يقرب من عشرين ألف طالب جامعي، وليس لهم عمل، حيث تزداد معدلات البطالة ارتفاعا، ووصل الفقر مستويات غير مسبوقة عن كل عام، فضلا عن الانقطاع المتواصل للكهرباء، وعدم توفر المياه العذبة للشرب.

وأوضح آفي يسسخاروف أن التبعات المتوقعة لهذه الضائقة الاقتصادية على الفلسطينيين في غزة، كما حصل في السابق، لا تتوقف داخل حدود غزة.

وقال إن استمرار هذه الظروف الصعبة قد يزيد ضغوط الرأي العام الفلسطيني الداخلي على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لا سيما الجناح العسكري كتائب عز الدين القسام لمهاجمة إسرائيل، كما حصل عشية الحرب الأخيرة الجرف الصامد 2014، حين عجزت حركة حماس عن دفع رواتب موظفيها، وتوقعت أن تأتي الحرب بتغيير في وضع الحصار على غزة.

وزاد الخبير أن الكثيرين في غزة يعتقدون بأن الشارع الفلسطيني لا يريد تصعيدا عسكريا مع إسرائيل، ويبدو أنهم محقون في ذلك، مع أن الظروف الاقتصادية تبعث لدى السكان حالة من اليأس والإحباط الكبيرين، وقد يؤدي ذلك إلى المطالبة بكسر الحصار على غزة بأي ثمن، حتى لو كان من خلال حرب جديدة مع إسرائيل.

وأشار الخبير نفسه إلى أن العمليات المصرية المكثفة ضد الأنفاق في منطقة رفح (جنوب قطاع غزة) على الحدود مع سيناء من العوامل التي زادت من حدة الحصار على ما وصفه بسجن غزة، لأن الأنفاق كانت تضخ مئات الملايين من الدولارات -حسب رأيه- لميزانية حركة حماس.

لكن الأنفاق اختفت تقريبا، وبقيت أنفاق معزولة لا توفر الحد الأدنى من احتياجات غزة، وهناك أربعون ألفا من الفلسطينيين ممن كانوا يعيشون من عمل الأنفاق انضموا مؤخرا إلى صفوف العاطلين عن العمل، مع العلم أن إغلاق الأنفاق منع تهريب المزيد من الوسائل القتالية لحماس.

وأوضح يسسخاروف أن معدل البطالة بغزة وصل 38%، وهناك مئة ألف فلسطيني وجدوا أنفسهم بدون منازل منذ حرب غزة الأخيرة، ويمكن أن نتخيل كيف تكون حياتهم في هذا الواقع الصعب، حيث جاء الشتاء الأخير وزاد من حدة الأزمة، فهم لا يحصلون سوى على ثلاث أو أربع ساعات فقط يوميا من التيار الكهربائي.

ولا يمكن تدفئة المنازل في هذا البرد بسبب انقطاع التيار الكهربائي، والبديل الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين هو الغاز، الذي يعرف أزمة في غزة.

وختم الخبير بالتأكيد على أن معاناة الفلسطينيين في غزة لا تجعلهم يبحثون عن بديل لحماس، لأن الكثيرين منهم يذكرون أيام الفوضى التي سادت إبان حكم السلطة الفلسطينية، ولم يشتاقوا إليها بعد، لذلك لا يبدو أن مخاطر البقاء تتهدد حكم حماس في غزة حتى اليوم.

وفي سياق متصل، نقل الخبير العسكري الإسرائيلي في القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد عن أوساط عسكرية إسرائيلية كبيرة أن هناك إمكانية قائمة لعقد اتفاق طويل الأمد مع حركة حماس في غزة، لأن الجيش أعد في الأشهر الأخيرة عددا من الترتيبات الميدانية أمام حماس، حيث تشعر الحركة بالاختناق والخوف من الانهيار، مما قد يجعلها تعرض اتفاقا لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بعيد المدى مقابل إقامة ميناء في غزة.

وزاد بن دافيد في غياب مثل هذا الاتفاق، تقول أوساط الجيش الإسرائيلي إن المواجهة العسكرية القادمة مع حركة حماس ستكون مسألة وقت، وهو وقت ليس كثيرا، كاشفا النقاب عن أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية أعدت ما قالت إنها خطط للرقابة الأمنية على الميناء البحري المفترض في غزة، حتى لا يتم تهريب السلاح من خلاله إلى غزة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية