كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، عن أن باريس قررت أن تنتهج في ليبيا خط قيادة يعتمد على ضربات شديدة الدقة ومحددة الأهداف بطريقة خفية أو سرية، لمواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية والحد من نفوذه المتنامي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع بوزارة الدفاع الفرنسية قوله إن "آخر شيء يتم التفكير فيه هو التدخل في ليبيا، يجب تجنب كل التزام عسكري مفتوح، ويجب التحرك بشكل خفي".

وبحسب كاتبة التقرير ناتالي غيبار فإن فرنسا -التي وجدت نفسها تعيش تهديدا مستمرا من تنظيم الدولة- لا تنوي كسب الحرب ضده بل تدمير حاضنته، في محاولة لكبح جماح نفوذه وقوته، حيث تفكر باريس في التنسيق مع واشنطن ولندن في ما يتعلق بليبيا على غرار الغارة الأميركية الأخيرة على صبراتة في 19 فبراير/شباط الحالي، التي استهدفت قياديا تونسيا في التنظيم.

وبحسب التقرير ذاته، فإن الخط الذي ينوي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اتباعه في ليبيا هو القيام بعملية عسكرية غير رسمية، بالاعتماد على قوات خاصة، والتي تعلم لوموند بوجودها في الشرق الليبي منذ منتصف الشهر الحالي.

وعلمت الصحيفة أيضا أن بعض العمليات العسكرية غير الرسمية التي تستهدف "الإرهابيين" قد تنفّذها المخابرات الفرنسية وتحديدا المديرية العامة للأمن الخارجي (DGSE).

وفي سياق الالتزام الفرنسي بالتحرّك في ليبيا ستكون المهمة موكلة إلى جنود يتحركون بالزي الرسمي وعسكريين متخفيين.

المكان الذي استهدفته الغارة الأميركية في صبراتة (رويترز)

حرب مفتوحة
وبحسب الصحيفة، فإن القوات الخاصة السرية في العقيدة العسكرية من الأدوات التقليدية للحرب وذلك في غياب إطار لحرب مفتوحة.

وتشير صحيفة لوموند إلى أن خيار الاعتماد على القوات الخاصة وقوى سرية يؤكد غياب أي حرب مفتوحة محتملة، خاصة أن الجميع يعلم أن السلطات الليبية ترفض تحالفا دوليا بريا في ليبيا وتقبل قصفا جويا محدد للأهداف.

كما أن القوى الدولية التي ستشكل أي تحالف محتمل في ليبيا، وهي أساسا فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا، لا تريد القيام بمغامرة عسكرية جديدة هناك بعد مآلات التدخل لإسقاط العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في 2011 والفوضى التي عمت المنطقة بعد سقوطه.

وبحسب الصحيفة فإن الكثيرين يتخوفون من أن أي ضغط محتمل على التنظيم في ليبيا سيؤدي إلى انتقاله إلى تونس المجاورة التي تعيش وضعا هشا.

وفي هذا السياق، يقول قائد أركان البحرية الفرنسية إنه "ولأول مرة أصبح لتنظيم الدولة وجود على السواحل بعد اختراقه ليبيا ونحن نعد لأسوأ السيناريوهات الممكنة في البحر".

video

تنسيق مشترك
وتشير كاتبة التقرير إلى أن عملية صبراتة الدقيقة تؤكد وجود تنسيق ضيّق بريطاني أميركي فرنسي بخصوص ليبيا، فغارة صبراتة تعد الثالثة في ليبيا التي تنفذها طائرات "أف 15" الأميركية، وانطلقت كلها من قاعدة لاكنهاث العسكرية البريطانية.

وبحسب لوموند، فإن مراقبين أجانب لا يشكون في أن المخابرات الفرنسية نشيطة جدا في ليبيا وسوريا، وهو ما يؤشر على تغيير في إستراتيجية فرنسا في عهد هولاند مقارنة بعهد سلفه نيكولا ساركوزي الذي كان يفضل الحروب المفتوحة، لكن الإشكال الذي يواجهه هولاند هو محدودية طاقم الاستخبارات الذي لا يتجاوز ألف موظف مما يهدد بإنهاكه.

وفي هذا السياق، يقول خبير أمني إن "الجهاز (المخابرات) يبقى أداة للسيادة بيد الرئيس الفرنسي الذي يملك قرار توسيع صلاحياته"، مضيفا "في عالم اليوم يجب على الدولة القيام بعمليات يجب إخفاؤها، وبالرغم من تحرك فرنسا في تحالف دولي ضد التنظيم فإنه يبقى لها تنفيذ عمليات لحماية مصالحها الوطنية".

المصدر : لوموند