قالت مجلة تايم الأميركية إنه وبعد عام ونصف العام من حرب إسرائيل على غزة صيف 2014، التي بدأت بإطلاق الصواريخ وانتهت بمقتل 2100 فلسطيني وسبعين إسرائيليا، فإن الحرب التالية من المرجّح أن تجري تحت الأرض.

وأوردت في تقرير لها من المنطقة الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت أعلنت أنها تقوم ببناء أنفاق داخل إسرائيل، كما أن الإسرائيليين الذين يسكنون على طول المنطقة الحدودية سجلوا أصواتا لحفاري أنفاق يعملون أسفل منازلهم.

وأضافت أن فكرة "مسلحين يعملون تحت أقدامهم" زادت رعب الإسرائيليين المرعوبين أصلا. ونقلت عن أحد السكان الإسرائيليين قوله "شخصيا أفضل الصواريخ، لأنه بإمكاني اللجوء لمكان يحميني منها، لكن أن يظهر مسلح فلسطيني وسطنا فجأة وهو يحمل بندقية.. لا أدري ما سيحدث".

إسرائيلي على الحدود مع غزة:
شخصيا أفضل الصواريخ، لأنه بإمكاني اللجوء لمكان يحميني منها، لكن أن يظهر مسلح فلسطيني وسطنا فجأة وهو يحمل بندقية.. لا أدري ما سيحدث

وأشارت المجلة إلى أن استخدام الأنفاق في الحرب بين إسرائيل وحماس ليست جديدة. وذكرت أن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط اختطفه مسلح فلسطيني دخل إسرائيل مستخدما نفقا عام 2006.

باطن الأرض
واستمرت تقول إنه خلال أشد أوقات الحرب الأخيرة، أصبحت التهديدات القادمة من باطن الأرض واقعا ملموسا عندما ظهر عشرة من مسلحي حماس فجأة في حقل قمح قادمين من أحد الأنفاق متنكرين في أزياء الجنود الإسرائيليين وقتلوا أربعة جنود واستشهدوا جميعهم في تبادل للنيران مع القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن رعب الإسرائيليين بالمنطقة الحدودية ازداد هذا العام بعد 29 يناير/كانون الثاني المنصرم حين شيّع الفلسطينيون سبعة من المشاركين في الحفر توفوا بسبب انهيار خمسة أنفاق بمياه الأمطار الغزيرة، وعقب خطبة إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس خلال التشييع، التي قال فيها "يستمر الأبطال يوميا في حفر الصخر وبناء الأنفاق شرق غزة، ويعالجون الأحجار في جهة الغرب". ولم تستبعد المجلة أن تكون لإسرائيل، وليس الأمطار، يد في وفاة الفلسطينيين السبعة.

وقالت إن حماس استأنفت حفر الأنفاق فورا عقب نهاية حرب 2014، وأعلنت أنها أكملت تشييد خمسين نفقا آنذاك، أما إسرائيل فقالت إن هذا الرقم مضخّم، وأوضحت أن الهدف من الأنفاق بسيط وهو إما اختطاف مدنيين إسرائيليين لمبادلتهم بفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أو تنفيذ هجمات على الجنود الإسرائيليين وقتلهم.

التكنولوجيا والعزم
وأوردت تايم أن إسرائيل اكتشفت 32 نفقا عام 2014 نصفها يخترق إسرائيل، وأن الأخيرة تعتقد بأن حماس شيّدت هذه الأنفاق في أربع سنوات، وقد تم تدميرها جميعا خلال الحرب الأخيرة، لكن في بعض الحالات لم تستطع إسرائيل إلا تدمير مخرج النفق أو مدخله أو وسطه فقط، وأنها تعمل بكل إمكانياتها لوضع تكنولوجيا على طول الحدود لوقف المزيد من التشييد.

خلال أشد أوقات الحرب الأخيرة، أصبحت التهديدات القادمة من باطن الأرض واقعا ملموسا عندما ظهر عشرة من مسلحي حماس فجأة في حقل قمح قادمين من أحد الأنفاق

ونقلت المجلة عن القائد الميداني لوحدة الهندسة العسكرية السابق بالجيش الإسرائيلي أتاي شيلاش قوله "إنه سباق بيننا وبينهم، وسنجد حلا، وبعد ذلك سيجدون عددا من الإجابات، هذا التحدي لن ينتهي خلال العقدين أو الثلاثة المقبلة، إنه ليس مجرد سباق، بل ماراثون، علينا أن نتحلى بالصبر".

وأشار التقرير إلى أن الآليات والمعدات الهندسية الثقيلة كانت تنتشر على طول الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة عندما زار مراسل المجلة المنطقة مؤخرا، وأضافت أنه بينما لم يشأ الجيش الإسرائيلي الكشف عما يجري هناك، قال المتحدث الرسمي باسمه بيتر ليرنر إن للجيش هناك مئة آلية هندسية تنفذ أنشطة متعددة على طول الحدود لكشف الأنفاق.

الأرض والسماء
وأوضح أنه قد أُشيع أن هذه الآليات جزء من نظام دفاع تحت الأرض مماثل لنظام القبة الحديدية الإسرائيلية لحماية الأجواء، مضيفا أن إسرائيل حصلت على 120 مليون دولار من أميركا لتمويل تطوير تكنولوجيا لكشف الأنفاق وتدميرها.

وأشارت المجلة أيضا إلى أن هنية قال الجمعة الماضي إن كتائب القسام اكتشفت معدات إلكترونية إسرائيلية مخصصة لاكتشاف الأنفاق تشتمل على كاميرات ومجسات حساسة.

وفي الوقت الذي تمضي فيه إسرائيل قدما بمعداتها التكنولوجية المتطورة، تقول حماس إنها تقوم بحفر الأنفاق على مدار الـ24 ساعة في اليوم. ونقلت تايم عن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدى قوله "وفاة عمال الأنفاق خلال العاصفة الشديدة الأخيرة يرسل إشارة خطيرة بأن حماس تعمل على مدار الساعة لتشييد الأنفاق حتى خلال أصعب ظروف الطقس". 

المصدر : تايم