قال المراسل العسكري الإسرائيلي في موقع ويللا الإخباري أمير بوخبوط إن أوساطا نافذة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت وجود تقدم حقيقي في المفاوضات الحاصلة بين إسرائيل وتركيا، مبدية قدرا من التفاؤل الحذر، لأنها لا تعلم ما الذي قد يحصل مع الأتراك حتى اللحظة الأخيرة بناء على تجارب سابقة معهم.

وقد أظهرت هذه الأوساط تأييدها لإقامة ميناء بحري في قطاع غزة يعمل على التخفيف من الضغط الاقتصادي الذي قد يدفع الشارع الفلسطيني لمرحلة الصدام المسلح مع الإسرائيليين، عقب طرح خيارات أخرى بديلة لهذا الميناء من خلال وجود قوة دولية ورقابة أمنية إسرائيلية، وميناء يقام في نيقوسيا في قبرص، بحيث يتم نقل البضائع منه إلى قطاع غزة بعد إجراء فحوصات أمنية دقيقة عليه.

وأضاف أن تركيا تحولت بنظر حماس إلى نقطة ضوء ترى فيها نوعا من الحل لإنقاذها من الأزمة الخانقة التي يعيشها قطاع غزة منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد عام 2014، لاسيما وأن الحركة تعيش في ظل وضع سياسي غير جيّد، وقطاع غزة يحيا ظروفا قاسية من الحصار الإقليمي، لاسيما في ضوء العمليات التي تقوم بها مصر لعزل حدودها عن غزة.

كما تعلم الأوساط الأمنية في إسرائيل أنه إذا لم يتم إيجاد حلول لمشاكل الكهرباء والمياه في غزة خلال السنوات الخمس القادمة، فإن القطاع قابل للانفجار في أي لحظة، ولذلك هناك حاجة لإقامة محطة لإنتاج الطاقة وبنية تحتية لتحلية المياه، لاسيما وأن عملية ترميم المباني في غزة لا تسير بالصورة المرضية المتوقعة، مع العلم أن قطر لم توقف دعمها لحركة حماس، وتعمل اليوم بتنسيق كامل مع السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن إسرائيل تعتقد أن مصالحة مع تركيا يمكن لها أن تؤجل مواجهة عسكرية مع حماس في غزة عدة سنوات إلى الأمام على الأقل، في ضوء التهديدات التي تواجهها إسرائيل على الجبهة الشمالية، سواء في هضبة الجولان السوري، وتنظيم الدولة الإسلامية، وحزب الله في لبنان، ولذلك قد يشهد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية السياسية نقاشا مهنيا موسعا للبحث في المطالب التركية، ومن بينها إقامة ميناء بحري في غزة.

الجرف الصامد
وختم بالقول إنه رغم الأهمية التي توليها إسرائيل للمفاوضات مع تركيا، فمن الواضح أن أي قرار إسرائيلي لن يتخذ إزاء المصالحة معها دون التنسيق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأن إسرائيل وثقت علاقاتها الأمنية والسياسية مع جارتها الجنوبية مصر منذ عملية الجرف الصامد ضد غزة عام 2014، وتعتقد إسرائيل أن السياسة المصرية لها دور كبير في الضغط الذي يمارس على حماس في غزة، انطلاقا من السياسة العامة للسيسي بمحاربة الجماعات المسلحة، وإسرائيل ليست معنية بإحداث تصدع في علاقاتها الوثيقة مع القاهرة.

ومن جانبه كتب عضو الحركة الليبرالية الجديدة في إسرائيل عومر دوستري في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن المصالحة الإسرائيلية التركية باتت ملحة وضرورية، ولكن ليس بأي ثمن، لأن المشكلة الأساسية الماثلة أمام الجانبين في إتمام هذه المصالحة تتمثل في رفع الحصار عن غزة، لأن ذلك يعتبر مهما للأتراك كي يساعدهم في تسويق مصالحة إسرائيل لدى الرأي العام التركي، عقب سنوات من الخطاب المعادي للإسرائيليين واتهامهم بقتل الأطفال في غزة ومحاولات نزع الشرعية عن إسرائيل حول العالم.

في الوقت ذاته، يبدو أن الأتراك تراجعوا عن مطلبهم الأساسي برفع الحصار الكلي عن غزة، مقابل تقديم دعم دبلوماسي لإعادة بناء القطاع من جديد، والطلب من إسرائيل زيادة البضائع والمنتجات الإنسانية للقطاع، في الوقت الذي تطلب فيه إسرائيل من تركيا إبعاد قائد القاعدة العسكرية لحماس الموجودة في إسطنبول صالح العاروري، وإعلان أنقرة أنها لن تسمح بتنفيذ عمليات لحماس ضد إسرائيل انطلاقا من أراضيها، وهو ما يتطلب من إسرائيل الإصرار على مطالبها الإستراتيجية ومصالحها، لأن العاروري يخطط لعمليات مسلحة ضد إسرائيل في الضفة الغربية انطلاقا من الأراضي التركية.

وختم بالقول إن الوضع الجيوسياسي والدولي القائم يمنح إسرائيل قوة في المفاوضات مع تركيا، فالأزمة الناشبة بين تركيا وروسيا عقب إسقاط طائرة الأخيرة قبل أشهر، والاقتراب الروسي من حدود تركيا مع سوريا، عمل على حشر الأتراك في الزاوية، مما جعلهم يبحثون عن شركاء إستراتيجيين إقليميين لإحداث توازن في المنطقة.

وجاء موضوع حقول الغاز في إسرائيل ليقرب الجانبين من بعضهما، بعد أن كانت روسيا توفر لتركيا 27 مليار ملليمتر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، بما نسبته 70% من احتياجاتها الكاملة، وهو ما يجعل يد إسرائيل هي العليا في المفاوضات الحاصلة مع الأتراك.

المصدر : الجزيرة