شهدت المبيعات اليومية للصحف الوطنية الخمس في بريطانيا تراجعا مثيرا للقلق، مما دفع صحفا عريقة مثل ذي غارديان إلى خفض الإنفاق بعدما خسرت نحو خمسين مليون جنيه إسترليني (71 مليون دولار) العام الماضي.

ورغم أن عدد قراء هذه الصحف مجتمعة يفوق أربعين مليونا شهريا، فإنها تصارع من أجل الحفاظ على نسخها الورقية مع الاستثمار في المجال الرقمي لتلبية متطلبات جيل جديد من القراء.

وتحاول هذه الصحف التأقلم مع المتغيرات التي فرضتها عليها التقنية الحديثة، إذ تعاني حاليا من تراجع في عدد قرائها فاق 7% العام الماضي فقط.

ويقول المدير التنفيذي لشركة "نيوز ووركس" روفوس أولينز إن "الصحف تمر بثورة استثنائية في الوقت الراهن، لأن معظم الأفراد يقرؤون الأخبار على الورق أو على الإنترنت سواء عبر الهاتف النقال أو اللوحة الإلكترونية".

وأكد أولينز أن ذلك يعني "أننا نقوم بخليط من كل هذا، مما جعل السوق أكثر تعقيدا، وهذا الأمر لديه مزايا عديدة، لكنه يتسبب في ضغوط كثيرة على بعض الناشرين".

ورغم أن صحيفة ذي غارديان تبنت إستراتيجية تقشفية لخفض إنفاقها بسبب خسائر قدرت بخمسين مليون جنيه إسترليني (71 مليون دولار) العام الماضي وحده، فلا حديث في مقرها إلا عن التوسع والاستثمار.

من ناحيتها تقول إيما تاكر نائبة مدير التحرير في ذي تايمز إنها لا تنكر أن المستقبل يتجه إلى كل ما هو رقمي، ولكن "قد وجدنا أيضا أن القراء ما زالوا يحبون النسخة الورقية، لاسيما في أيام السبت حيث مبيعاتنا أقوى".

ولهذا يستبعد العاملون في صناعة الصحافة اختفاء النسخة الورقية للصحف، فقد وجدت منذ قرون وتخطت تحديات ظهور الراديو والتلفزيون قبل بدء عصر الثورة الرقمية والإنترنت.

ويقول أولينز إن "عدد القراء هو الأكبر في تاريخ هذه الصحف التي توجد في السوق منذ مئات السنين وتغيّر محتواها يوميا، وقد أصبحت اليوم عبارة عن علامات تجارية تدير منابر متعددة في المملكة المتحدة حيث لديها نحو 46 مليون قارئ ومئات الملايين من القراء حول العالم، وهذا أمر كان يحلم به هؤلاء قبل سنوات قليلة".

المصدر : الجزيرة