تناولت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأربعاء تطورات الأوضاع في سوريا، واعتبرت أن الحرب هناك وصلت إلى نقطة تحول حقيقية في ظل التطورات العسكرية الأخيرة، وأنها سوف تترك آثارا مهمة على مختلف الأحداث في الشرق الأوسط.

وقال الخبير العسكري في مجلة "إسرائيل ديفينس" عمير رابابورت إنه على الرغم من عدم تورط إسرائيل بشكل مباشر في الحرب في سوريا فإنه من الواضح أن هدف تل أبيب غير القابل للإخفاء أنها معنية باستمرار القتال بين السوريين أكبر فترة ممكنة، وعدم وصول أي منهم لمرحلة الحسم وإخضاع الطرف الآخر، في ظل أن جميع الأطراف تناصب إسرائيل العداء.

وأضاف أن هذا هو الهدف ذاته الذي كانت تتبناه إسرائيل خلال ثمانينيات القرن العشرين حين خاضت إيران والعراق حربا ضارية استمرت ثماني سنوات، وعملت على استنزاف قواتهما، مع أن نهاية الحرب السورية غير الوشيكة سوف تترك آثارا كبيرة على إسرائيل.

وأشار إلى أن التقدم الذي يحققه النظام السوري على الأرض بفضل دعم حلفائه من روسيا وإيران وحزب الله يتعارض مع تقديرات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك في بداية الحرب السورية قبل خمس سنوات حين أشار إلى أن أيام الرئيس بشار الأسد باتت معدودة.

آثار قصف روسي على حي بستان القصر في مدينة حلب (الجزيرة)

مصير حلب
وتساءل الكاتب عن حسم مصير مدينة حلب، وهل سيتم بالقصف الجوي الروسي، فيما يقوم الجيش السوري بتقطيع أوصال المدينة، أم سيتم خوض معارك وجها لوجه على أنقاض المنازل المهدمة، في مشاهد تذكر العالم بمعارك "ستالينغراد" خلال الحرب العالمية الثانية؟

لكنه أوضح أنه بغض النظر عن استمرار الحرب في سوريا فمن الواضح أن الروس سوف يعملون في المرحلة التالية على تقسيم سوريا، مما يجعل إسرائيل غير قادرة على التأثير المباشر على ما يحصل هناك، استمرارا لسياستها المعلنة بعدم الانزلاق في مجريات القتال بسوريا.

من جهته، وصف ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق عاموس غلبوع السياسة العسكرية الروسية في سوريا بأنها تقوم بعملية "حلاقة" لجميع الأراضي السورية عبر قصف وحشي يطال كل ما يتحرك على الأرض بدون تمييز وبدون معايير أخلاقية، وضوابط قانونية، حيث لا يحسب الروس حسابا للرأي العام العالمي.

واعتبر في مقال نشرته صحيفة معاريف أن كل الأحاديث عن اقتراب سقوط مدينة حلب مفرطة في التفاؤل، وقال إن روسيا والأسد لا يريدان احتلال المدينة لأنها "مهمة مستحيلة أمامهما"، مما يعني أن الهدف الأساسي لهما هو فرض الحصار على المدينة، وصولا إلى تجويعها وتدمير أكبر مساحة ممكنة فيها، وهذه أيضا مهمة ليست سهلة.

منظومة الصواريخ الروسية أس400 في سوريا (الجزيرة)

أهداف روسيا
وأضاف أن روسيا قررت تحقيق هدفين إستراتيجيين من تدخلها العسكري في سوريا، أولهما الوصول إلى الحدود التركية، وثانيهما الحصول على شرعية دولية لاستمرار حكم نظام الأسد "الذي أصبح ربيبا لها".

وأوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم جيدا أن الغرب لن يكون مهتما لخراب سوريا طالما أن أعداد اللاجئين لم تتزايد على حدوده، وتابع "أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فهو من اللحظة التي وقع فيها على الاتفاق النووي مع إيران وقف إلى جانب محور روسيا وإيران، ودعم استمرار نظام الأسد".

وحدد غلبوع عدة تطورات قادمة داخل الحرب السورية من وجهة نظر عسكرية وأمنية، وقال إن الروس والأسد يواصلون تحقيق إنجازات ميدانية في شمال شرق مدينة حلب، وجنوب هضبة الجولان، والتوجه السائد لهما اليوم هو مواصلة القتال الصعب للوصول إلى حدود تركيا والأردن.

وقال إن مباحثات وقف إطلاق النار ستستمر على الورق فقط، بينما ستسفر الحرب المتواصلة عن عمليات تطهير إثنية وعرقية، وكوارث إنسانية.

واعتبر أن الرابح الأكبر من الكارثة المتحققة في سوريا هو الأكراد السوريون، فيما خرجت تركيا الخاسر الأكبر مما يحصل من تطورات، فإقامة منطقة آمنة شمال حلب قد يعرض القوات التركية لقصف الطائرات الروسية، ومهاجمة القواعد الكردية المدعومة من قبل أوباما يعني أننا أمام فوهة بركان يوشك أن ينفجر في سوريا.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية