أفادت مصادر إسرائيلية بأن جيش الاحتلال لا يستبعد تنفيذ عملية عسكرية ضد أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوصفها أخطر سلاح بيد الحركة، معتبرين أن الوضع الأمني على الحدود مع قطاع غزة بات مقلقا وأكثر توترا منذ الحرب الأخيرة على القطاع.

وقال المراسل العسكري لموقع ويللا الإخباري أمير بوخبوط: الأنفاق الهجومية التي تدخل إلى حدود إسرائيل تعتبر السلاح الأخطر لحماس، مشبها إياها بسلاح "يوم الدين" لأنه تحول إلى قدرات إستراتيجية تسمح للحركة باختطاف جنود إسرائيليين أو التسلل إلى روضة أطفال داخل أحد تجمعات المستوطنات في النقب الغربي.

وأضاف أن حماس ترفض السماح بالتفريط في جهودها الكبيرة التي بذلتها في حفر الأنفاق وتخشى تسريب معلومات أمنية عنها قد تخدم المخابرات الإسرائيلية، في حين تبدو كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس معنية برفع قيمة من يموتون داخل هذه الأنفاق من خلال إشراك مسلحيها في تشييع جنازاتهم باعتبارهم شهداء، وفق تعبيره.

ورأى بوخبوط أنه مع انتهاء حرب غزة الأخيرة فرض الجناح العسكري لحماس تعتيما كاملا على كل ما يتعلق بالأنفاق إلى ما قبل شهر واحد فقط عندما قتل سبعة من عناصر الحركة خلال انهيار أحد الأنفاق في حي التفاح شمال القطاع، وهو ما دفع بزعماء الحركة -يؤكد بوخبوط- للإعلان أن جزءا من أنفاقها وصلت إسرائيل لتصدر الحركة شرائط فيديو تتضمن تهديدات ضد إسرائيل عبر هذه الأنفاق.

ولفت إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر تعليماته للجيش المصري لتشديد الرقابة على المنطقة الفاصلة بين غزة وسيناء واستكمال عمليات تدمير الأنفاق في منطقة رفح، في وقت تنتشر الآليات الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع القطاع في محاولة منها للعثور على هذه الأنفاق.

video

تهديد
وفي تقرير آخر نقل بوخبوط عن ضباط إسرائيليين كبار في قيادة المنطقة الجنوبية المسؤولة عن قطاع غزة قولهم إن المستوى العسكري في إسرائيل مطالب بأن يأخذ بعين الاعتبار فرضية أن يفقد المستوى السياسي أعصابه من تهديد الأنفاق ويطالبهم بالذهاب إلى عملية عسكرية، وهو ما يدفع الجيش الإسرائيلي لإجراء تدريبات مكثفة للتعامل مع سيناريوهات من بينها إطلاق قذائف صاروخية على قواعدهم العسكرية.

كما نقل عن هؤلاء وصفهم الوضع الأمني على طول الحدود مع غزة بالمقلق وبكونه الأكثر توترا منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة  عام 2014، لافتا إلى أن ذلك قد ينذر بعملية عسكرية استباقية ضد الأنفاق داخل القطاع.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يلغي فرضية أن تكون حماس قد نجحت في حفر أنفاق هجومية اجتازت خط الحدود، مما يدفع الجيش الإسرائيلي للتهيؤ لاحتمال تسلل مسلحين فلسطينيين إلى التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية.

من جهته نقل مراسل صحيفة معاريف آيال ليفي عن قائد الكتيبة 12 في لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي أفيحاي زفرني قوله إن قصة أنفاق غزة ليست جديدة، وإن قادة الجيش يتحدثون عنها منذ اندلاع الحرب السابقة. وأضاف "نحن نعد القوات هنا على الحدود لمواجهة أي سيناريو متوقع مثل تحضير عبوة ناسفة أو نيران قناصة".

محاكاة
وأوضح ليفي "مقاتلو حماس يقومون بمحاكاتنا في كل ما نقوم به على الحدود مع غزة (حيث) يبنون المواقع العسكرية ويعدون البنى التحتية ويرصدون كل تحرك لنا ويجمعون المعلومات عنا ويراقبون تحركاتنا".

وعبر عن اعتقاده بأن حماس تحاول المحافظة على التوازن مع الجيش الإسرائيلي لأن كلا الطرفين يفهم قواعد اللعبة جيدا، بيد أنه أكد أن الحركة تواصل زيادة قوتها وتعد نفسها لجولة القتال المقبلة، موضحا أن استعداد حماس للمواجهة القادمة مع إسرائيل لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب.

وأشار إلى أن حماس لديها من الاعتبارات الكثيرة التي لا تجعلها تخرج لمواجهة عسكرية ضد إسرائيل في هذه المرحلة، وعزا ذلك للضغوط المصرية حيث يغرقون أنفاق الحركة على حدودهم.

وأكد أن حماس استطاعت خلال 15 عاما تقوية قدراتها العسكرية وبناء نفسها كما أن ترسانتها التسليحية تعافت كثيرا وباتت تصل إلى تل أبيب، على حد وصفه. وقال "رغم ثقتنا بالقدرة على الانتصار والحسم أمام حماس لكن من المحظور على إسرائيل الاستهتار بالعدو، وهي حماس لأنها تتعلم بصورة دائمة".

المصدر : الجزيرة