أوباما أوشك على القضاء على الحلم الأميركي، ولذلك ليس من المستغرب أن يتشبث الناخبون بأي خيط من الأمل حتى لو كان موغلا في الخيال ومجافيا للعقل والمنطق.

بهذه العبارات صدّر الكاتب الأميركي شارلز كراوثامر مقالا نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية اليوم أشار فيه إلى أن المرشحين المحتملين البارزين للحزبين الجمهوري والديمقراطي دونالد ترامب وبيرني ساندرز، على التوالي، يقدمان أدوية سحرية لعلاج أمراض أميركا التي أصابتها في فترة حكم الرئيس باراك أوباما.

وأوضح الكاتب أنه وبينما عززت نتائج انتخابات ولاية نيوهامشير الفكرة التي سادت بأن حملة الانتخابات للعام 2016 هي ثورة من اليمين واليسار، كليهما، على المؤسسة، فإن ما تجاهله الناس هو دور السنوات السبع من ميراث حكم أوباما التي شكلت مزاج الناخب الأميركي حاليا.

نقطة البداية
وأضاف أن الإدانات للمؤسسة، الأحزاب والقادة والمانحين ومجموعات الضغط وأصحاب النفوذ، تأتيك من كل جانب، لكن نقطة البداية في انتقاد الحزبين هو الخراب الاجتماعي والاقتصادي والجيوسياسي الذي أمسك بتلابيب الولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن ساندرز حريص على ألا يلقي اللوم على أوباما مباشرة، لكن وصفه لأميركا التي سيتركها أوباما خلفه مدمر، فهي أرض يباب معطوبة بركود الأجور وتفاقم عدم المساواة واضمحلال الطبقة الوسطى، ورزوح الشباب تحت وطأة الديون، إنه الحلم الأميركي في حالة احتضار.

وقال عن ترامب إن وصفه لخراب أميركا ممتلئ بالحيوية والألوان وأكثر مباشرة في إرجاعه ذلك إلى "غباء وعدم كفاءة" قيادة البلاد، وهو أسلوب لا يخلو من العدوانية.

ميراث أوباما
ولخص فكرته بأن كلا المرشحين ليسا فقط ضد المؤسسة، بل ضد الوضع الراهن أيضا، وأن ثورتهما تستهدف ميراث أوباما مثلما تستهدف المؤسسات.

وأورد أيضا أن ما يشترك فيه المرشحان هو طبيعة الحلول التي يقدمانها. وقال إنهما لا يقدمان إلا الحلول غير المنطقية التي يمكن وصفها بالوصفات السحرية.

وأوضح أن ساندرز يعد بالقمر؛ بتعليم جامعي مجاني، ورعاية صحية شاملة مجانية، وسلام عالمي دون تكاليف أيضا، "لأن أميركا لن تصبح تحت إدارته شرطيا للعالم"، إضافة إلى حد أدنى للأجور يساوي 15 دولارا في الساعة.

لا حاجة للإجابة
أما ترامب، فيعد بإعادة الوظائف من الصين واليابان والمكسيك وغيرها، وبرعاية صحية شاملة، بالاستبدال من رنامج أوباما للرعاية الصحية آخر "رائعا"، وبرعاية المحاربين القدامى، ووقف تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، و"بتأكيد القضاء على الإدمان نفسه"، إنجاز وراء إنجاز، "لكن كيف؟" يقول الكاتب إن هذا السؤال لم يرد قط، ولا أحد يتوقع الإجابة عليه.

ويشير إلى أن الناس أحبوا ترامب لأنه معاد للمؤسسة ولوعوده الإنجيلية مثله مثل ساندرز، وإلى أن المرشحين يصعدان ليس لتحديهما للمؤسسة فقط، بل لتحديهما المنطق والتاريخ "سحر ساندرز هو الاشتراكية، وسحر ترامب هو ترامب نفسه".           

المصدر : ديلي تلغراف