قالت صحف بريطانية إن خطة ميونيخ لوقف الأعمال العدائية وتنفيذ هدنة بسوريا ستترك سوريا ممزقة بالانقسامات الطائفية وغير قادرة على لملمة أطرافها في المستقبل، ودعت الغرب إلى إلزام روسيا بتعهداتها الدولية بتأمين ممرات آمنة للمعونات الإنسانية ووقف قصفها للمدنيين.  

وقالت صحيفة غارديان في مقال لها إن لعبة الأسد وروسيا الخطرة ستترك سوريا ممزقة بالانقسامات الطائفية، وإن وقف إطلاق النار لن يوقف الحملة الجوية الروسية، وإن إضعاف المعارضة المسلحة والتضحية بالمدنيين من أجل النفوذ السياسي سيزرعان بذور عدم الاستقرار في المستقبل، وإن ذلك سيكون له نتائج وخيمة على العالم.

وأوضحت أن اتفاق وقف الأعمال العدائية لا يلزم روسيا بوقف حملتها الجوية لأن موسكو مصرة على أن حملتها تستهدف "الإرهابيين"، الأمر الذي يسمح به الاتفاق، لكن في الواقع، فإن 80% من الغارات الروسية تستهدف المعارضة السورية المسلحة ولا تستهدف مجموعات مثل تنظيم الدولة، بالإضافة إلى إيقاعها خسائر بشرية كبيرة بالمدنيين.

تعميق الغبن
وأضافت أنه إذا استمر هذا الصراع -الذي يعتبر الأكثر دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط- فإنه سيعمق الشعور بالغبن وسط السوريين ضد نظام الأسد الذي يقتل مواطنيه بوحشية، وضد المجتمع الدولي الذي سمح -بشكل غير مباشر- باستمرار الصراع بسبب الدبلوماسية العقيمة، وضد اللاعبين الدوليين الذين ألهبت مصالحهم الذاتية الصراع، لكن وفي المقام الأول ضد بعضهم البعض.

غارديان: الأسد فاقم الطابع الطائفي للصراع باعتماده على إيران وحزب الله والمسلحين الشيعة من أماكن عديدة، وإن روسيا عززت هذا الاتجاه بتركيزها على ضرب المناطق ذات الأغلبية السنية

وقالت أيضا إن الأسد فاقم الطابع الطائفي للصراع باعتماده على إيران وحزب الله والمسلحين الشيعة من أماكن عديدة، وإن روسيا عززت هذا الاتجاه بتركيزها على ضرب المناطق ذات الأغلبية السنية.

وأوردت أن المعارضة المسلحة "المعتدلة" ستختفي أو تنضم لتنظيم الدولة، وفي نهاية الأمر سينحصر الصراع بين مجموعتين كبيرتين: النظام السوري و"المتطرفين"، وفي تلك المرحلة لن يكون أي دعم خارجي قادر على القضاء على "المتطرفين" بسوريا.

حليف غير موثوق
وقالت صحيفة تايمز في افتتاحية لها إن روسيا ليست حليفا موثوقا في السعي للسلام بسوريا، والمطلوب أولا أن توقف قتلها للمدنيين وإلحاق البؤس بهم. وأشارت إلى أن روسيا تقوم بتدمير المعارضة المسلحة، وإلى أن اتفاق ميونيخ ترك هذه المعارضة لقمة سائغة للحملة الجوية الروسية.

وأضافت أن روسيا لا تؤمن بالمحادثات الجادة، وأن موقف الأسد يتعزز بمساعدة موسكو، وعلى الغرب أن يضغط بكل قوته على بوتين لوقف غاراته التي تقضي على المدنيين وتترك سوريا غير قادرة على لملمة أطرافها مرة أخرى.

أما صحيفة فايننشال تايمز فقد نقلت عن دبلوماسيين ومسؤولين غربيين أن خطة ميونيخ لسلام سوريا ستقسم سوريا إلى قسمين بدلا من تقريب السلام الدائم لها.

قلق الناتو
ونسبت إلى الأمين العام لحلف الناتو جينز ستولتنبيرغ قوله إن الحلف قلق بسبب سعي روسيا لتأمين "منطقة نفوذ لها" في الشام.

وذكرت الصحيفة أن معهد دراسات الحرب الأميركي يقول إن الولايات المتحدة تركز نيرانها الجوية على المناطق الشرقية بالبلاد في دير الزور والرقة والحسكة وتترك المنطقة الغربية من حلب شمالا إلى درعا جنوبا تحت ضربات روسيا والنظام، وبالتالي تساهم في تنفيذ خطة النظام وروسيا بتقسيم البلاد إلى قسمين.

المصدر : الصحافة البريطانية