أورد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال اليوم أن المعارضة السورية المسلحة بدأت تتحوّل إلى العمل بتكتيكات حرب العصابات وتتخلى عن التمسك بالأرض، بعد الخسائر التي لحقت بها مؤخرا في عدة مناطق بالبلاد.

ونقلت الصحيفة عن قادة في المعارضة قولهم إن استمرار وجودهم يعتمد على تغيير التكتيكات الحالية إلى تكتيك حرب العصابات، وأكدوا أنهم بدؤوا بالفعل في العمل بالتكتيكات الجديدة باغتيالات وكمائن وبالهجوم والفرار في مدينة حلب.

وحكى العضو بقوات جيش المجاهدين عبد الفتاح حسين أنهم عندما أُجبرت قواتهم على الانسحاب من بلدة رتيان بمحافظة حلب الأسبوع الماضي، "تخلف عشرة من مقاتلينا المسلحين ببنادق أي كي 47 في البلدة، وانتظروا ساعات في خنادق ليست عميقة"، وبعد أن تقدم مقاتلون إيرانيون وأفغان وعراقيون بالإضافة إلى مسلحين من حزب الله يحاربون مع النظام ودخلوا البلدة، فتحوا النار عليهم وقتلوا عشرات منهم وانسحبوا إلى قرية قريبة تسيطر عليها المعارضة.

تدفق شيعي
وتقول المعارضة السورية المسلحة بكل أطيافها إن داعميها العرب والأتراك والغربيين لم يزودوها بما يكفي من المساعدات العسكرية التي تحتاجها للدفاع عن نفسها ضد الغارات الروسية المتزايدة وتدفق المسلحين الشيعة الأجانب إلى سوريا.

وقال أحد القادة السياسيين لجبهة الشام -ويُدعى مصطفى أمين- إن مسؤولية المعارضة الآن هي تغيير الأسلوب الذي تحارب به، "إذا لم نحصل على مساعدات كبيرة من حلفائنا، يجب علينا التحوّل إلى حرب العصابات".

القائد أبو محمود: الحرب ضد الأسد تغيّرت. الحرب المفتوحة لم تعد في صالحنا بعد التدخل الروسي، سنعتمد منذ الآن على هجمات محددة الأهداف وعلى الكمائن

وقالت الصحيفة إنه منذ الأيام الأولى "للثورة المسلحة في 2011"، كان الاستيلاء على الأرض هدفا للمعارضة التي سيطرت على ضواحٍ في المدن وبلدات وقرى، وأقامت إدارات محلية لإثبات أن هناك بديلا ممكنا لنظام الحكم القائم.

ونقلت الصحيفة عن أحد القادة الميدانيين لما يُسمى بالكتيبة الأولى في حلب، ويُنكى بـ"أبو محمود"، قوله إن الحرب ضد الأسد قد تغيّرت "إن الحرب المفتوحة لم تعد في صالحنا بعد التدخل الروسي، سنعتمد منذ الآن على هجمات محددة الأهداف وعلى الكمائن".

وأضاف أبو محمود أن هذا التكتيك غير التقليدي سيُتبنى في جميع أنحاء سوريا إذا استمرت الهجمات الروسية "بهذا المستوى من الوحشية، واستمر المجتمع الدولي في خذلاننا".

هجمات محددة الأهداف
وقال المتحدث باسم جبهة الجنوب المعارضة في مناطق درعا الرائد عصام ريس، إن المعارضة اعتمدت أكثر مما يجب على السيطرة على المدن والبلدات، بينما كان يجب عليها أن تركز على هجمات محددة الأهداف منذ بداية المعارضة المسلحة، "وحدات المعارضة المسلحة ليست جيشا نظاميا ونظامها ليس نظام جيوش، وبالتالي لا تستطيع الاحتفاظ بالأرض والقتال مثل جيش نظامي".

وأضاف أن الاستيلاء على الأرض يتطلب أسلحة متطورة ونظاما وانضباطا أفضل ومقاتلين مدربين، وهو ما لا يتوفر لدى المعارضة.

وقالت الصحيفة إن حرب العصابات ليست جديدة على المعارضة السورية المسلحة، إذ استخدمتها في قلب مدينة دمشق للاستيلاء على بعض الأحياء، وفي مدينة حمص بتفجير السيارات المفخخة بعد أن أُجبرت على الانسحاب من المدينة القديمة عام 2014 بعد حصار طويل من قبل قوات الحكومة، وفي حلب نزلت المعارضة تحت الأرض وحفرت أنفاقا تحت المباني الحكومية ودمرتها.

ونسبت الصحيفة إلى محللين قولهم إن المعارضة تأمل أن يساعدها هذا التكتيك على الاستمرار ولو بالحد الأدنى، من أجل إضعاف النظام في ريف حلب ومناطق أخرى؛ لكن أن يضمن ذلك استمرار معارضة مسلحة تستطيع تهديد النظام أمر لا يمكن تأكيده.

المصدر : وول ستريت جورنال