تناولت صحف أميركية سير الأحداث في سوريا ميدانيا وسياسيا، وتحدثت أن النازحين السوريين أصبحوا أدوات في حرب أوسع، وأن سوريا أصبحت على شفا كارثة منفلتة، وأن التدخل الروسي فيها قلص خيارات أميركا كثيرا.

وقالت واشنطن بوست في تقرير لها من غازي عنتاب التركية قرب الحدود السورية إن تركيا رفضت بغضب الدعوات العديدة لها بفتح أبوابها لعشرات الآلاف من النازحين السوريين. ونقلت عن مسؤولين أتراك قولهم إن فتح الأبواب يرقى إلى المشاركة في القصف الروسي لطرد المعارضين المسلحين من محافظة حلب.

وأوضحت الصحيفة أن الاعتراف الصريح بأن السياسة جزء من الحسابات في هذه الأزمة الإنسانية الأخيرة يبرز الورطة التي تواجه تركيا في وقت تحاول فيه التعامل مع أزمة نازحين جديدة، بالإضافة إلى الخوف من أن يستولي أعداؤها على أراض قرب حدودها.

اللاجئون مخالب
وأضافت واشنطن بوست أن ما يجري يذكّر أيضا بالطرق التي يصبح بها اللاجئون مخالب في الصراع السوري الذي تسبب حتى الآن في نزوح أكثر من نصف سكان البلاد، في شتات سكاني يقترب عدده من 5.5 ملايين لاجئ خارج الحدود.

سياسي بالجبهة الشامية:
إذا لم تستطع المعارضة صد هذه الهجمة من قبل روسيا والنظام وحلفائه الآخرين، فيحتمل أن ينضم مقاتلون بالمعارضة إلى التنظيمات المتطرفة بما فيها تنظيم الدولة

وفي مقال للكاتبة كارين دي يونغ ورد أن الكارثة المستمرة منذ سنوات في سوريا تهدد بالتحوّل إلى كارثة لا يمكن التحكم فيها عسكريا أو إنسانيا أو دبلوماسيا، مضيفة أن ما كان ممكنا قبل أسبوعين، لم يعد كذلك الآن.

وأضافت أن الفشل في عقد مفاوضات سلام مخطط لها ربما تقود الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا إلى اتخاذ قرار ظل يقاومه طويلا بشأن التسليح والدعم الكاملين للمعارضة السورية.

وتحدثت دي يونغ عن الأوضاع المزرية للاجئين السوريين على أبواب تركيا، وعن الخلافات التركية الأميركية حول الدعم الأميركي لأكراد سوريا، كما نقلت عن أحد السياسيين في الجبهة الشامية ويُدعى محمد أديب ومعارضين آخرين قولهم: إذا لم تستطع المعارضة صد هذه الهجمة من قبل روسيا والنظام وحلفائه الآخرين، فيحتمل أن ينضم مقاتلون بالمعارضة إلى التنظيمات "المتطرفة" بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية.

الإثبات الروسي
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نشرت تقريرا يقول إن التدخل الروسي في سوريا قلّص خيارات واشنطن كثيرا، وأوضح أن أميركا ظلت تصر خلال الأشهر الماضية على أنه لا حل عسكريا للحرب الأهلية في سوريا، وأن الحل الوحيد يكمن في التوصل إلى اتفاق سياسي بين الرئيس السوري بشار الأسد ومجموعات المعارضة المتفرقة. لكن وبعد أيام من القصف الروسي المكثف، ربما يكون الروس على وشك إثبات خطأ أوباما.

ونقلت عن أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين قوله "يمكن أن يكون هناك حل عسكري، لكنه ليس حلنا، إنه حل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

واستمرت الصحيفة تقول إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيدخل مفاوضات جنيف بخيارات قليلة جديدة، فقد قطع الروس كثيرا من الممرات التي كانت الاستخبارات المركزية الأميركية تستخدمها في السابق لتسليح بعض مجموعات المعارضة السورية.

ونقلت عن مؤيدي كيري داخل الإدارة الأميركية قولهم إنه أصبح يشعر بالإحباط بشكل متزايد جراء المستوى المنخفض من الجهد العسكري الأميركي لسوريا.

المصدر : الصحافة الأميركية