كشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية نقلا عن مسؤولين في المعارضة السورية وأتراك، أن مهندسين روسا منخرطون في أعمال تشييد وبناء بأحد حقول الغاز في منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية شمالي سوريا.

وقالت المجلة في تقرير لمراسلها من إسطنبول التركية إن هذا التطور يقف شاهداً على وجود علاقات تجارية بين التنظيم "الجهادي" والنظام السوري، كما يدل على تعاون بين التنظيم وشركة روسية للطاقة لها علاقة بالرئيس فلاديمير بوتين.

ومنشأة الغاز في منطقة توينان تقع على بعد نحو مئة  كيلومتر جنوب غربي الرقة عاصمة "الأمر الواقع" لتنظيم الدولة، وهي أكبر منشآت الغاز في سوريا.

وشيدت الحقل شركة الإنشاءات الروسية "ستروي ترانس غاز" المملوكة للملياردير غينادي تيمشينكو، الشريك المقرب لبوتين. وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن أدرجت اسم هذه الشركة -مع مؤسسات أخرى لنفس المالك- لضلوعها في نشاطات "ذات صلة مباشرة مع بوتين" في خضم المواجهة في أوكرانيا.

وأوضحت المجلة أن نظام الرئيس بشار الأسد ورجال أعمال سوريين وروسا وتنظيم الدولة ومجموعات سورية معتدلة، يسعون جميعهم عبر تجهيز هذا الحقل "المثير للجدل"، إلى جني فوائد مالية ولوجستية منه.

وقد أسندت الحكومة السورية أصلا عقد تشييد منشأة توينان إلى شركة ستروي ترانس غاز عام 2007، واستعانت الأخيرة بشركة هيسكو السورية كمقاول من الباطن، وهي شركة يملكها جورج حسواني الذي يحمل الجنسيتين السورية والروسية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على حسواني بزعم توسطه في صفقة بيع نفط بين تنظيم الدولة ونظام الأسد، وهي تهمة نفاها الرجل.

وتمتد الشراكة بين هيسكو وستروي ترانس غاز إلى أبعد من هذه الصفقة، حيث ظلت الشركتان تعملان معاً في مشاريع في السودان والجزائر والعراق والإمارات منذ العام 2000، بحسب يوسف أبراش صهر حسواني الذي يدير مكتب هيسكو في موسكو.

ومضت فورين بوليسي إلى القول إن أعمال التشييد والبناء ظلت تمضي ببطء حتى استولى على منشأة الغاز في توينان فصائل سورية معارضة في عملية مشتركة مع جبهة النصرة في يناير/كانون الثاني 2013. ونسبت المجلة إلى شخص يُكنى أبو خالد -وهو عضو في لواء أويس القرني المنضوي تحت تحالف المعارضة- القول إنهم عندما دخلوا المنطقة فرَّ منها المهندسون والاستشاريون الروس تاركين وراءهم العاملين السوريين.

وأضاف القرني "قررنا حينها حماية هذه المنشأة، وكنا نظن أنها ملك للشعب السوري طالما أنها تتبع للدولة السورية".

وقد ظل حقل توينان للغاز خاضعا لسيطرة تنظيم الدولة منذ أوائل العام 2014. وقال مسؤول تركي إنه بعد استيلاء التنظيم على الحقل، واصلت ستروي ترانس غاز -عبر مقاولها من الباطن شركة هيسكو- أعمال البناء بإذن من تنظيم الدولة، ومن ثم ظل المهندسون الروس منخرطين في العمل داخلها لإكمال المشروع.

المصدر : فورين بوليسي