قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن عشرة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم بسبب الجوع في مدينة الفلوجة (40 كلم غرب بغداد) التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية عقب حصارها من قبل الجيش والمليشيات الشيعية منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ونقلت عن مواطنين بالفلوجة قولهم إن الأسعار تصاعدت ولجأ كثير من الناس إلى أكل الأعشاب والحشائش مثلما هي الحال في أزمة التجويع ببعض المدن والبلدات السورية. وقال المواطن بالمدينة إبراهيم الجميلي (37 عاما) إن المتاجر والأسواق خالية تماما، ودعا الحكومة وقوات التحالف وأيا من لديه قدرة على عمل شيء للإسراع لنجدة المواطنين "لأن الناس بالداخل لا يستطيعون تحمل الوضع أكثر من ذلك".

وقال الجميلي إنه شاهد مجموعة من المواطنين الجوعى يهجمون على شاحنة تحمل أكياسا من البطاطس قبل أسابيع عدة، كما شاهد في حادثة أخرى حشدا من الناس يقتحمون متجرا قبل أن يتعاركوا على محتوياته وهي كيسين من الدقيق وبعض القوارير من زيت الطبخ.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش ومواطني المدينة قولهم إن الحصار يمنع دخول معظم المواد الغذائية والأدوية والوقود، في محاولة لخنق تنظيم الدولة والضغط على عدة آلاف من المدنيين المتبقيين بالمدينة للخروج منها أو مقاومة من يحتجزونهم داخلها.

الحصار يمنع دخول معظم المواد الغذائية والأدوية والوقود في محاولة لخنق تنظيم الدولة والضغط على عدة آلاف من المدنيين المتبقيين بالمدينة للخروج منها أو مقاومة من يحتجزونهم داخلها

تصريحات متضاربة
قوات الأمن العراقية قالت إنها فتحت ممرات آمنة لدخول الطعام للمدينة وللمدنيين للخروج منها، لكن متحدثين باسم الجيش والمليشيات التي تقود الحصار أقروا بأن المدينة محاصرة بالفعل منذ الخريف في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة.

ونسبت إلى المتحدث باسم المليشيات كريم النوري قوله إنه من الصعب عليهم السماح للأطعمة بالدخول للمدينة "لأن ذلك يعني أننا نتعامل مع داعش، لأنها هي التي ستتسلم هذه المواد وتستخدمها".

ونقلت عن مواطنين بالفلوجة أن المواد التي قام المواطنون وتنظيم الدولة بتخزينها لن تدوم أكثر من شهر واحد، وأن مقاتلي التنظيم يمنعون المدنيين من المغادرة لاستخدامهم دروعا بشرية ضد غارات التحالف.

الخروج أو المقاومة
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية يحيى رسول إن الحكومة لا تستهدف المدنيين، ودعاهم إما إلى المغادرة وإما مقاومة محتجزيهم، ذاكرا "لمن يفضلون البقاء بالمدينة ويسمون تنظيم الدولة الإسلامية دولة، يجب على دولتهم أن تقدم لهم الأمن والطعام والدواء، أليس هذا هو واجب الدول؟".

وأوضح أن السلطات الأميركية على علم بأن الجيش العراقي بدأ عزل الفلوجة. ونقلت عن المتحدث باسم التحالف العقيد ستيف وارين قوله إنهم مرتاحون من تأكيد الجانب العراقي أنه يحاول إدخال مساعدات إنسانية للمدينة.

ونقلت عن الرئيس السابق لمجلس بلدية الفلوجة والعضو بمجلس محافظة الأنبار الشيخ حميد أحمد الواني قوله "أمنيا نريد أن يتم حصار الفلوجة لمنع تنظيم الدولة من ارتكاب جرائم، لكننا في نفس الوقت نريد ممرات آمنة ليخرج الناس عبرها من المدينة".

المصدر : وول ستريت جورنال