كشفت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين أن كبار المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) ظلوا لسنوات يتعمدون خداع شرائح من العاملين فيها عبر بث مذكرات داخلية تحتوي على معلومات مضللة عن عملياتها ومصادرها في الخارج.

وزعم عملاء قدامى في الوكالة هذه الحيلة بأنها كانت نادرا ما تحدث، ووصفوها بأنها إجراء أمني مهم ووسيلة لحماية أسرار حيوية عن طريق بث رسائل كاذبة في شبكة الاتصالات الداخلية، بينما تستخدم قنوات منفصلة لتمرير المعلومات الصحيحة لمستقبليها المصرح لهم بالاطلاع عليها.

غير أن آخرين من قدامى العملاء رأوا أن الحيلة -التي يُطلق عليها اسم غسل العيون- تنطوي على خطر كبير ينجم عن إساءة استخدامها.

ويقول هؤلاء إن الوكالة -بعيدا عن ما قد يترتب على هذه العملية من فقدان ثقة العاملين- تفتقر إلى آلية واضحة لتصنيف رسائل "غسل العيون" أو تمييزها عن السجلات الرسمية التي تخضع لتمحيص المفتش العام للوكالة قبل إحالتها إلى الكونغرس أو رفع صفة السرية عنها حتى يطلع عليها المؤرخون.

وأماط محققون من مجلس الشيوخ اللثام عن حالات فاقعة لعمليات غسل عيون في إطار تحريات استغرقت عدة سنوات في برنامج الاستجوابات التي تضطلع بها وكالة الاستخبارات المركزية.

ونسبت واشنطن بوست إلى مسؤولين قولهم إن لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ وقفت على تناقضات "صارخة" في رسائل "سي آي أي" بشأن عملياتها السرية، من بينها الهجمات بـ طائرات بدون طيار.

وأورد التقرير النهائي في نسخته المحظورة حالتين على الأقل من حالات غسل العيون أو التضليل التي مارستها الوكالة على بعض العاملين بها.

ووفق مسؤولين اطلعوا على التقرير، فإن إحدى الحالات تشير إلى أن المديرين في مقر "سي آي أي" بعثوا ببرقية إلى مكتبها في باكستان تفيد بأن العملاء هناك غير مخولين بتتبع عملية تنطوي على خطورة بالغة ضد أحد قادة تنظيم القاعدة ويُدعى أبو زبيدة.

غير أن الوكالة بعثت في حالة أخرى تعليمات إلى دائرة مصغرة من عملائها أبلغتهم فيها بتجاهل البرقية الأولى، وبأنه يمكنهم المضي قدما في تنفيذ المهمة المطلوبة.

وتقول الصحيفة إن المهام التي توكلها "سي آي أي" لعملائها تتضمن عادة القيام بعمليات تهدف لخداع الحكومات الأجنبية وأعدائها الآخرين. بيد أن مسؤولين أفادوا بأن غسل العيون عملية مختلفة في جوهرها إذ أنها تستهدف متلقين من داخل الوكالة عبر بث معلومات مضللة لصغار الموظفين.

المصدر : واشنطن بوست