قال المستشرق الإسرائيلي أفرايم هرارة في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن مصر تعيش على حافة الهاوية من النواحي الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف أن هذه الأزمة المصرية الداخلية جاءت تزامنا مع تراجع في العلاقات المصرية بدول الخليج العربي، ولا سيما السعودية التي تبرعت لنظام عبد الفتاح السيسي بقرابة 25 مليار دولار، لكن رفض القاهرة الاشتراك في التحالف السني الذي يحارب في اليمن، وتصويتها لصالح قرار روسيا في مجلس الأمن الدولي الخاص بشأن سوريا رغم المخاوف العربية من السيطرة الشيعية الإيرانية على المنطقة؛ أدت جميعها لكسر قواعد اللعبة بين الجانبين، مصر ودول الخليج العربي.

وأكد هرارة، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعات الإسرائيلية، أن نتائج هذا التوتر المصري الخليجي لم تتأخر كثيرا، حيث أعلنت شركة أرامكو النفطية الكبرى في السعودية، عن وقف نقل النفط إلى مصر. ولئن تحدث المصريون عن خلافات في الرأي ليس أكثر مع الرياض، فإن الواقع يقول إن هذا جزء من العقوبات التي قد تواجهها مصر من الدول العربية.

وأوضح أن الأخطر في هذه التطورات أنها تحصل بينما تعيش مصر أوضاعا اقتصادية غاية في السوء، خاصة في ما يعلق بالقيمة المتهاوية للجنيه المصري، وطلب مصر الحصول على مساعدات دولية بقيمة 11 مليار دولار.

تراجع الدخل
وقد تزامن ذلك مع التراجع المطرد في مصدر الدخل الأساسي للبلاد المتمثل في السياحة، وما عانته عقب إسقاط الطائرة الروسية في سيناء العام الماضي، حيث ألغت روسيا رحلاتها الجوية إلى مصر، مما تسبب في حصول كارثة للسياحة، لأن نصف السياح من روسيا وبريطانيا فقط توجهوا إلى مصر.

وأشار هرارة إلى أن التطور الأبرز في الأزمة الاقتصادية المصرية يتمثل في الارتفاع غير المسبوق في سعر السكر الذي كان ثمن الكيلو منه الصيف الماضي خمسة جنيهات، بينما ثمنه اليوم تجاوز 11 جنيها، مما دفع السيسي للإعلان صراحة أن الدولة تختنق. لكن الشعب المصري لا يشتري الوعود التي يوزعها النظام بين حين وآخر حول اقتراب انتهاء الأزمة.

وأضاف أن السيسي لم يستطع إزالة السمعة السيئة التي تحيط بنظامه وتشبيهه بما كان في عهد مبارك، لأن الجيل الشاب في مصر لم يحظ بأي معالجة لمشاكله، بل إن معاناته تتفاقم وتزداد، وهناك قرارات تتخذها الدولة المصرية تزيد ظروفه سوءا، لأن نسبة البطالة وفق الأرقام الرسمية في صفوفه وصلت 27%، بينما تقول المعطيات الواقعية على الأرض إن النسبة تزيد على 40%.

وختم هرارة بالقول إن حالات التذمر التي تزايدت في صفوف المصريين قد تدفعهم لحملة تمرد جديدة واسعة ضد النظام، في حين يسعى الأخير لمحاربة هذه الظاهرة عن طريق القوة، ويواصل توجيه اتهاماته لأطراف أجنبية بمحاولة تنفيذ الانقلاب عليه.

وأشار إلى أن هناك شكوكا كبيرة حول مدى قدرة القوة العسكرية والأمنية لنظام السيسي على كبح جماح المصريين الجائعين، لأنهم باتوا أقل خوفا من محاولتهم إسقاط الحكم التابع للسيسي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية