قال الرئيس السوري بشار الأسد إنه ليس نادما على شيء ولا يوجد لديه خيار غير الحل العسكري، مشيرا إلى أن قضية حلب تتمثل في أن "الإرهابيين" احتلوا جزءا منها "ويجب علينا التخلص منهم".

ونفى في مقابلة أجرتها معه مراسلة صحيفة "صنداي تايمز" كريستينا لامب في قصره بجبل قاسيون المطل على دمشق ونشرتها اليوم، استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، وقال إن الغرب ضعيف حاليا وسيضطر للقبول به رئيسا وإن الوقت في صالحه.

وقالت لامب إن الأسد الذي كان يدرس طب العيون في لندن يوما ما لم يُظهر أي مشاعر خلال إجاباته على أسئلتها عن الحرب التي حصدت أرواح 400 ألف مواطن سوري وشردت خمسة ملايين إلى الدول المجاورة أو أوروبا خلال الخمس سنوات الماضية.

بشار الأسد:
لو تم استخدام أسلحة كيميائية لقتلت آلاف الأشخاص خلال دقائق قليلة. لم يحدث قط هذا لدينا في سوريا

"لو تم استخدام أسلحة كيميائية لقتلت آلاف الأشخاص خلال دقائق قليلة. لم يحدث هذا لدينا في سوريا قط"، هذا ما قاله الأسد عن استخدام هذه الأسلحة، زاعما أن السوريين ليس لديهم خيار سوى هو أو "الإسلاميين المتطرفين الذين أرسلتهم قوى خارجية".

ليس دمية
وأصر الأسد على أنه ليس دمية بيد الكرملين، رغم إقراره بأن القوة الروسية هي التي غيّرت مسار الحرب في سوريا لصالحه، قائلا إن السوريين المعارضين له أصبحوا يدعمون حكمه، رغم كراهيتهم له "لأنهم يعلمون أن البديل أسوأ". وأضاف أن شيطنة الآخرين له بلغت أقصى حدودها ولم يعد هناك ما يمكن أن يضيفوه، "وصفوني بالدكتاتور الذي يقتل شعبه ويقصفه بـالبراميل المتفجرة..". واستمر يقول عن نفسه إن الناس كانوا يقولون إنه منفصل عن الواقع "أما الآن فالوضع مختلف".

وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية يهرّب النفط ويستخدم بترول العراق للحصول على المال تحت بصر الأقمار الصناعية الأميركية والطائرات المسيّرة، ولم يقل الغرب شيئا، أما الروس فتدخلوا وبدأ تنظيم الدولة يتقلص بكل معنى الكلمة.

حرب باردة وعالمية
ووصف الصراع في سوريا بأنه وضع "بين الحرب الباردة والحرب العالمية الثالثة"، قائلا إنه من المستحيل العثور على حل سياسي عندما يكون الطرف الآخر "متطرفا دينيا تسيره قوى خارجية"، مضيفا أنه لا يعلم ما هي مواضيع الحل السياسي "لا أحد قد اقترح شيئا". وقال إذا توقفت السعودية وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا عن تدخلها في سوريا فإن المشكلة ستُحل بهزيمة "المتطرفين" أو "مغادرتهم البلاد" لأنهم سيصبحون ضعفاء.

وصوّر الأسد الصراع بأنه حرب عالمية من قبل عشرات الدول ضد بلاده، إذ تقوم هذه الدول بإرسال "الإرهابيين والأموال والمعدات والأسلحة"، وزعم أن القوات التي يحارب بها قوات سورية فقط، وقليل من الخبراء الإيرانيين لا الجنود، وبعض الدعم من حزب الله "من لبنان البلد الصغير".

بشار الأسد:
 القوات الروسية ظلت في سوريا طوال العقود الستة الماضية. وسياستها تقوم على شيئين: الأخلاق والقانون الدولي

وعندما سئل عما يشعر به تجاه "كل هذا القتل في سوريا"، أجاب بهز كتفيه تجاهلا وقال "إنه خطأ الإرهابيين. نحن نتحدث عن حرب وليس عن أعمال خيرية. في الحروب هناك دائما ضحايا يُقتلون أو يتضررون. ماذا تفعل؟ الإرهابيون لا يزالون في حلب ويستخدمون المدنيين دروعا لهم".

يعالجون الصور
وزعم أن المقاتلين في حلب الشرقية يعالجون الصور ويستخدمون الأطفال أنفسهم بسيناريوهات مختلفة. وأدان ذوي القبعات البيض واصفا إياهم بـ"المقاتلين" الذين غيّروا "أغلفتهم" فجأة، وبـ"الملائكة" الذين يحتفلون حول أجداث الجنود السوريين، وزعم أن 70% من السوريين تحت سيطرة الحكومة حاليا بعد عام من التدخل الروسي وسلسلة من المصالحات خلال الأشهر الأخيرة والتي "مكنت مليوني شخص من الانتقال من مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة".

ولدى سؤاله عن المسؤول عن إدارة الحرب في سوريا، قال الأسد "بالطبع نحن نقرر. القوات الروسية ظلت في سوريا طوال العقود الستة الماضية. وسياستها تقوم على شيئين: الأخلاق والقانون الدولي. حتى إذا كانت لديهم وجهة نظر، فإنهم يقولون: هذه بلادك، أنت تعلم أكثر منا، لا يحاولون التدخل مطلقا في شؤوننا لأنهم لا يرغبون في الحصول على أي شيء منا. لم يطلبوا مني أن أكون رئيسا دمية".

وأكد أنه لا ينوي التخلي عن السلطة قبل انتهاء فترة رئاسته في 2021 والالتزام بالدستور وقيادة الجيش السوري للدفاع عن الوطن في وقت يواجه فيه حربا "لا يليق بي أن أغادر السلطة في هذا الوقت" ، مضيفا أنه شخصيا لا يتمتع بأي من متع الرئاسة.

وأجاب ضاحكا على سؤال عما إذا كان ينام في الليل مع القتل اليومي لكل هؤلاء الأطفال في حلب وغيرها "أعلم ما يعنيه هذا السؤال. أنام بانتظام، أنام وأعمل وأتناول طعامي بشكل عادي وأمارس الرياضة".

المصدر : تايمز