أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى الهجوم الذي تشنه القوات العراقية والتحالف الدولي على تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، وقالت إن شبكة الأنفاق التي أقامها التنظيم في أعماق المدينة مخفية وتشكل خطرا مميتا.

وأضافت أن قوات مكافحة "الإرهاب" العراقية اكتشفت شبكات مكثفة من الأنفاق يستخدمها مقاتلو تنظيم الدولة للاختباء أو تقودهم لطرق نجاة خارج مدينة الموصل، وأن كثيرا من هذه الأنفاق خطيرة ومفخخة.

ونسبت لقادة عسكريين عراقيين أن قواتهم خاضت أصعب أشكال القتال وأكثره عنفا قبل أيام عندما بدأت دخول الموصل، وأضافت: مقاتلو تنظيم الدولة يظهرون من تحت الأرض فجأة وعلى حين غرة ويهاجمون القوات العراقية ثم يختفون تحت الأرض في مخابئ وتحصينات سرية ومخفية.

وقال المتحدث باسم الجيش العراقي العميد يحيى رسول: إن القتال بالموصل كان عنيفا جدا الأيام الماضية، وإنه تحول الآن إلى قتال شوارع ومن بيت إلى بيت، لكنه رفض الكشف عن عدد الضحايا من جانب القوات العراقية المهاجِمة.

أفراد من قوات البشمركة الكردية حول فوهة أحد أنفاق تنظيم الدولة في ضواحي برطلة شرقي الموصل (رويترز)

أنفاق مخفية
وأشارت واشنطن بوست إلى أن القوات الخاصة العراقية تقاتل الآن في شرقي الموصل، وأن القادة يقولون إن الأنفاق تنتشر في المناطق شرقي الموصل في كل مكان وجنبا إلى جنب مع ثقوب في جدران المباني تسمح لمقاتلي تنظيم الدولة بالتحرك بسرعة وبشكل خفي لنصب كمين للقوات المهاجِمة ثم الاختفاء في أماكن مجهولة.

ونسبت إلى أحد القادة العسكريين العراقيين القول إنه شاهد العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة في الشارع أمامه شرقي الموصل لكنهم سرعان ما اختفوا فجأة تحت الأرض.

وقال العقيد الركن فلاح العبيدي من قوات مكافحة "الإرهاب" العراقية إن الأمر في الموصل يبدو وكأننا نخوض حربين اثنتين، واحدة في شوارع المدينة والأخرى في المدينة الأخرى التي تحت الموصل ويختبئ فيها مقاتلو تنظيم الدولة.

وأضاف العبيدي أنه "يصعب علينا القول إنه تمت استعادة المنطقة الفلانية، فبالرغم من أننا نسيطر على سطح الأرض فيها، فإن مقاتلي تنظيم الدولة يظهرون فجأة من تحت الأرض كالجرذان".

ونسبت إلى العقيد وقادة آخرين القول إنهم يدركون صعوبة القتال في المدن وسط الأهالي والدروع البشرية، لكن التهديدات في الموصل تتربص بالقوات المهاجِمة من كل الجوانب ومن أعلى وأسفل.

ويقول مراسلو وسائل إعلام مرافقون للقوات العراقية إن مقاتلي تنظيم الدولة يظهرون من الأنفاق تحت الأرض ليهاجموا الجنود في المناطق التي تمت استعادتها.

وأضافت الصحيفة أن عدد الأنفاق في الموصل غير معروف، لكن تنظيم الدولة حفر شبكة مكثفة من الأنفاق في الفلوجة التي تمت استعادتها منتصف العام الجاري.

وأشارت إلى أن مقاتلي تنظيم الدولة يستخدمون بعض الأنفاق للاختباء بعيدا عن طائرات الاستطلاع وقصف قوات التحالف المدفعي والجوي، كما في قرية كرملاش الآشورية في شرقي الموصل.

قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون بمحافظة الأنبار غربي بغداد مطلع 2014 (أسوشيتد برس) 

أنفاق مزينة
وأضافت واشنطن بوست أن بعض الأنفاق يمتد لمئات الأمتار وأن ممراتها مضاءة بالمصابيح الكهربائية، وأن بعض الأنفاق بضواحي الموصل يحتوي مساكن تحت الأرض مزينة ومفروشة وتحمل رسومات وملصقات تتعلق بتنظيم الدولة.

وقالت إن بعض الأنفاق بالموصل تضم مخازن للسلاح ومطابخ صغيرة ومخازن للغذاء وغرفا مكدسة بالمتفجرات، وأن أطول نفق تم اكتشافه حتى الآن يبلغ نحو عشرة كيلومترات ويبدأ من حافة الموصل، وإن تنظيم الدولة استخدم في حفر الأنفاق معدات كانت مخصصة بالأصل لحفر آبار البترول أو المناجم.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضابط مخابرات عراقيا من الفرقة المدرعة التاسعة -طلب عدم الكشف عن اسمه- قال إنه لم يتم الكشف عن جميع مداخل ومخارج بعض الأنفاق خشية الشراك الخداعية.

وذكرت أنه يتم إلقاء قنابل يدوية وإطارات مشتعلة في بعض فتحات الأنفاق المشكوك بأمرها في الموصل، لكن الجنود غير متيقنين متى يعود مقاتلو تنظيم الدولة لمهاجمتهم بشكل مفاجئ.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست