نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تقريرا طويلا عما أسمته العامل الروسي في الانتخابات الأميركية، عرضت خلاله حجم "التدخل" الروسي في الحملات الانتخابية، وتحدثت عن الهدف من هذا التدخل.

وقالت إن تغريدات تظهر صباح كل يوم تروّج لآخر مجموعة مسروقة من البريد الإلكتروني لجون بوديستا رئيس حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهو ما يجبر كلينتون على الرد على ما تكشفه الرسائل الجديدة المزعجة يوميا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوم كلينتون على تشكيكها في الانتخابات الرئاسية الروسية التي أتت به إلى الحكم عام 2011، وعلى الاحتجاجات الشعبية ضد تلك الانتخابات.

نجاح روسي
والآن يجيء دور أميركا "للشرب من نفس كأس التشكيك وتشويه الانتخابات"، إذ يقول التقرير إن روسيا نجحت في إلقاء ظل من الشك على نزاهة انتخاب الرئيس الأميركي الجديد بمستوى لم يحدث من قبل.

ونقلت تصريحات من دبلوماسيين ومسؤولين في الاستخبارات والأمن القومي والشؤون الداخلية، أن أميركا الآن تناقش التهديدات التي يتعرض لها أمنها القومي من قبل دولة أجنبية تتدخل في انتخاباتها الرئاسية لأول مرة، وأن واشنطن تفرض حاليا حالة من الحذر العالي المستوى بشأن التدخل الروسي. وقالت إن الاستخبارات القومية ووزارة الداخلية أصدرتا هذا الشهر بيانا مشتركا غير عادي يحمّل روسيا مسؤولية قرصنة ونشر رسائل البريد المعنية.

ويقول أحد قادة المعارضة الروسية، وهو نائب وزير الطاقة الروسي الأسبق فلاديمير ميلوف، إن بوتين يهدف إلى إضعاف سياسيي النظام القديم في أي مكان، وزعزعة الوحدة التي جعلت الغرب البديل الوحيد لجميع النظم غير الديمقراطية.

خرقاء أم جريئة؟
وعن الكيفية التي تدير بها روسيا حملتها "للتشكيك في الانتخابات الأميركية"، يقول البعض إنها خرقاء ويصفها آخرون بأنها جريئة ولا تسعى للاختفاء والسرية، وتقول كبيرة الخبراء السابقة بالشؤون الروسية في وزارة الدفاع الأميركية إيفلين فاركاس "إنهم يتدخلون في عمليتنا الانتخابية بشكل صارخ".

وأشار التقرير إلى أن موسكو قررت العمل لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب ضد كلينتون أواخر أغسطس/آب الماضي فقط، بعد أن تأكدت من أن أمامه فرصة كبيرة للفوز، وبعد أن كانت تفضل قبله مرشح الخضر جيل شتاين.

كما أشار إلى النفي "غير الكامل" لبوتين بتفضيل روسيا لترامب، وقوله إن هذا من الأساطير التي خلقتها حملة كلينتون، مضيفا أنه في الوقت الذي يشتط فيه ترامب، فإن خطبه تتضمن شيئا من المنطق.

تداعيات كبيرة
ومن تبعات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، قالت فايننشال تايمز إن مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) جددتا تركيزهما على عدوهما القديم روسيا بدلا من "مكافحة الإرهاب" التي استغرقت كل السنوات الماضية منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وكشف التقرير عن أن واشنطن تستعد في الساعات الأخيرة قبل إسدال الستار على الحملات الانتخابية للرئاسة الأميركية، لأي مؤشرات على أذى من قبل موسكو، ناقلة عن بعض المسؤولين أنهم يتوقعون نشر روسيا وثائق مزورة عشية يوم الاقتراع، حيث لا يوجد وقت لإقناع الناس بالتزوير.

كما نقلت عن ضابط الاستخبارات الأميركي السابق لشؤون روسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي يوجين رومر، قوله إن الكرملين نجح في الفوز بحملة علاقات عامة كبيرة، و"إن سمعة نظامنا الانتخابي تضررت كثيرا".

المصدر : فايننشال تايمز