قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من القاهرة إن الحكومة المصرية خائفة من حدوث اضطرابات بسبب الخفض المفاجئ لقيمة العملة الوطنية، مع بلوغ التضخم أعلى مستوياته خلال سبع سنوات مترافقا مع التأثير النفسي على ملايين المصريين الذين سيستيقظون ليجدوا أن أجورهم ومدخراتهم قد انخفضت قيمتها.

ويخشى المسؤولون المصريون -وفقا للتقرير- من تأثير انخفاض سعر الجنيه على الفقراء الذي يُتوقع أن يتفاقم أكثر برفع الدعم عن الكهرباء، وهو شرط آخر من شروط صندوق النقد الدولي حتى يفرج عن قرضه البالغ 12 مليار دولار للقاهرة.

ومن ضمن النتائج السلبية لقرار خفض سعر الجنيه المصري، قالت الصحيفة إن مجموعة من المواد الاستهلاكية مثل الخبز والسكر والأرز وزيت الطعام جميعها ستزداد أسعارها.

"الناس هنا غاضبون للغاية" قال سائق التاكسي القيادي النقابي المستقل رفعت حسين الذي يحصل على دخل شهري يبلغ أربعة آلاف جنيه، مضيفا "سيخرجون إلى الشوارع للاحتجاج".

عوامل التدهور
واستعرض التقرير تدهور الاقتصاد المصري منذ 2011 بسبب انهيار السياحة وسط الاضطراب السياسي المتصاعد وأعمال العنف الكبيرة وانخفاض تحويلات المصريين العاملين بدول الخليج العربية وانخفاض عائدات قناة السويس بسبب تباطؤ التجارة الدولية.

وأدى كل ذلك إلى ندرة العملة الصعبة الذي أدى بدوره إلى توقف الواردات تقريبا وبالتالي خلق أزمات في السلع والبضائع من السيارات الفاخرة إلى السكر، وبدأت شركات القطاع الخاص فصل موظفيها لأنها لم تعد قادرة على استيراد المواد الخام المطلوبة لصناعة منتجاتها.

وما زاد الطين بلة -حسب التقرير- تدهور العلاقات مع أكبر مانحيها وهي السعودية التي ظلت تدعم مصر منذ مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2014، حيث لم ترسل الرياض شحنة النفط الشهرية المعتادة مخفضة السعر الشهر الماضي الأمر الذي أجبر القاهرة على استخدام احتياطي عملاتها الصعبة القليلة لشراء النفط من دولة أخرى.

وتوقع رئيس البنك المركزي المصري طارق عامر أن يبدأ تداول الجنيه المصري وفقا لآلية السوق -العرض والطلب- يوم الأحد المقبل، كما توقع أن يظهر الأثر الإيجابي لتعويم الجنيه المصري على الاقتصاد بعد عام ونصف العام.  

المصدر : نيويورك تايمز