كتب الباحث مصطفى فيلد -مدير منتدى الأديان بلندن- أن جهدا موحدا يبذله الجيش ووسائل الإعلام والحكومة والمدنيين في العراق لمواجهة ما وصفه بالصورة الزائفة للتقسيم، وقال إنه لا شيء قرب بين الشعب العراقي مثل رغبته في تحرير أرضه من "الإرهابيين الجهاديين".

وأشار فيلد في مقاله بصحيفة إندبندنت إلى سيل التحليلات التي تبرز من حين لآخر منذ بداية سقوط الموصل في أيدي تنظيم الدولة قبل سنتين وكيف أنها تسعى إلى تفسير ما يحدث في العراق من خلال ما وصفه بالمنظور الضيق للصراع الطائفي، واعتبر ذلك موقفا مسيئا لمعظم العراقيين.

وأردف بأن هذا ليس معناه أنه لم يكن هناك حالات إساءة طائفية داخل البلد، وقال بضرورة ممارسة الضغط المستمر على رئيس الوزراء حيدر العبادي لاتخاذ الإجراء المناسب لمعالجة مثل هذه الممارسات أينما وقعت.

وأكد الكاتب عدم التقليل من أهمية الجهد المنسق بين قوات البشمركة الكردية وقوات الأمن العراقية وأهمية مجيء رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إلى بغداد لحضور مؤتمر صحفي مشترك مع حيدر العبادي في أول زيارة إلى العاصمة العراقية خلال خمس سنوات واعتبر ذلك فاتحة خير.

ولعل الأهم -كما يقول فيلد- في هذا الجهد الموحد هو مشاركة وحدات التعبئة الشعبية التي تشكلت في الأساس من رجال القبائل السنية المحلية والتجمعات الآشورية، مثل وحدة سهول نينوى المكونة من فصائل اجتماعية مختلفة، من ضمنها المجموعات السنية والشيعية.

ونبه الكاتب إلى أنه رغم أن الوحدة المشاهدة اليوم تدعو إلى الاحتفال فإنها لا تزال هشة وأن الحفاظ عليها بعد تحرير العراق من مقاتلي التنظيم سيكون تحديا واضحا للشعب العراقي، وخلص إلى أن تحرير الموصل خطوة هامة نحو دحر التنظيم ويمنح أملا جديدا لمستقبل العراق، واعتبر المصالحة ممكنة.

وفيما يتعلق بما يحدث على طريق الموصل، أشارت ديلي تلغراف إلى تقرير منظمة العفو الدولية عن تعذيب المليشيات الشيعية العراقية الرجال والأولاد في القرى التي على أطراف الموصل، وفي بعض الحالات يحبسونهم في أقفاص أو يربطونهم في أغطية السيارات ويستعرضونهم خلال الشوارع.

وذكرت الصحيفة أن المقاتلين السنة المصطفين مع الحكومة العراقية متهمون بتنفيذ حملة من الهجمات الثأرية ضد قرويين يقولون إنهم ساندوا تنظيم الدولة وفي الوقت ذاته يستغلون الفوضى في هجوم الموصل لتسوية حسابات قديمة.

وقال سكان من قرية المكوك على نهر دجلة إن مقاتلين من قبيلة سبعاوي بدأوا تجميع الرجال والأولاد بعد دخولهم البلدة في أكتوبر/تشرين الأول، وحبسوا سبعة منهم داخل أقفاص الدجاج وطافوا بهم في وسط الميادين الرئيسية وكانوا يصيحون فيهم "من أنتم؟ قولوا إنكم حيوانات، قولوا إنكم حمير".

وأما الذين يشتبه في دعمهم لتنظيم الدولة فكانوا يضربون ويربطون في مقدمة السيارات ويطاف بهم في الشوارع وينادى على الجميع للخروج من منازلهم لمشاهدة "الدواعش".

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد الرجال واسمه "أحمد" أخرج من بيته عنوة وضرب أمام زوجته وأبنائه لأن أخاه متهم بدعم التنظيم، وقال شاهد عيان "طرحوه أرضا وصعقوه ثلاث مرات وضربوه بكعوب بنادقهم الكلاشينكوف وبالقضبان الحديدية والخراطيم المطاطية الغليظة المستخدمة في الزراعة".

وقالت لين معلوف نائبة مدير الأبحاث بالعفو الدولية إن "السلطات العراقية فشلت مرارا وتكرارا في وقف الهجمات الانتقامية أو التحقيق في جرائم المليشيات الشيعية من وحدات التعبئة الشعبية التي تشارك أيضا في هجوم الموصل".

وأضافت معلوف أن "هذا الأمر عزز وجود ثقافة خطيرة للإفلات من العقاب يشعر فيها مرتكبو هذه الهجمات أن لديهم مطلق العنان لارتكاب الجرائم والحصانة العقوبة".

المصدر : الصحافة البريطانية