يبدو أن الأيام الأخيرة من الحملة الرئاسة الأميركية قد تعيد تشكيلها "مفاجئة أكتوبر" التي فجرها مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بشأن إعادة فتح التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاص للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي كانت هدية سياسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي وصفها بأنها "أسوأ من فضيحة ووترغيت".

وأشار المحلل السياسي أندرو هاموند إلى أنه بالرغم من احتفاظ كلينتون بزمام المبادرة على ترامب في العديد من استطلاعات الرأي الوطنية، فإن نتيجة السباق الرئاسي الآن بعيدة عن الحسم.

العالم يريد فوز كلينتون ليس فقط لتجنب كارثة دبلوماسية من رئاسة ترامب بسبب مواقفه المعروفة من الهجرة والمناوئة للمسلمين، لكن أيضا لأن رؤيتها للسياسة الخارجية الأميركية يشاركها فيها الكثيرون على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم

لكنه أردف -في مقاله بصحيفة إندبندنت- أن العالم بالرغم من ذلك يبدو أنه يريد فوز كلينتون، وأنه إذا سمح للأجانب أيضا بالتصويت في الانتخابات فستفوز فوزا ساحقا، بالرغم من التحفظات الكبيرة التي قد يأخذها البعض عليها.

ويرى الكاتب أن الذي يجعل الناس تميل إلى هيلاري ليس فقط الحماسة ضد ترامب، بل تاريخها بوزارة الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما في وقت كانت سمعة الولايات المتحدة عالميا في الوحل، وكانت أبعد ما تكون عن الشعبية بعد فترة رئاسة جورج دبليو بوش، وكيف استطاعت بنجاح تغيير تلك الصورة بالعمل المشترك مع أوباما.

وأضاف أن العالم يريد فوز كلينتون ليس فقط لتجنب كارثة دبلوماسية من رئاسة ترامب بسبب مواقفه المعروفة من الهجرة والمناوئة للمسلمين، لكن أيضا لأن رؤيتها للسياسة الخارجية الأميركية يشاركها فيها الكثيرون على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

وفي السياق، كتبت الصحيفة نفسها في إحدى افتتاحياتها أنه "مهما كان الفائز بالانتخابات الأميركية فإن وقته في منصبه قد تشوه حتى قبل أن يبدأ".

ورأت الصحيفة أن هذا لا يعني أن الآلة الكبيرة للحكم الأميركي سوف تتوقف، وإنما هو تذكير فقط بحجم عدم الرضا بالخيار الذي يواجه الشعب الأميركي.

وعلقت الصحيفة على الاهتمام المتجدد "لإف بي آي" برسائل البريد الإلكتروني لكلينتون بأنه يشير إلى حقيقة واحدة بغيضة، ولكن لا مفر منها، حول السياسة الأميركية على مدى السنوات القليلة المقبلة، ألا وهي أنه مهما كان الفائز خلال الأيام المقبلة فسوف يجد نفسه مشتت الانتباه باستمرار بالإجراءات القضائية أو التهديد من الإجراءات أو غيرها من مختلف الادعاءات الخطيرة.

وقالت الصحيفة إن الشيء المؤكد هو أنه سواء كان ترامب أو كلينتون هو الذي سيخلف الرئيس أوباما فإن الإجراءات القانونية أو التحقيقية التي سينغمس فيها ستستهلك وقته، وتستنزف طاقته العاطفية، وتسبب إحراجا للدولة، وسيكون البطة العرجاء من اليوم الأول لولايته.

المصدر : إندبندنت