تساءلت صحيفة واشنطن بوست عن الفرق بين شخصيتي المرشح الرئاسي 
دونالد ترامب والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وقالت إن الولايات المتحدة شهدت ترامبيْن مختلفيْن في غضون يومين. كما تساءلت: هل فرض البيت الأبيض سحره فجأة على ترامب فغيّر شخصيته؟

وأوضحت في افتتاحيتها أن ترامب بدا بشخصية الرئيس المسؤول التي تبعث على الاطمئنان من الساعة 02:50 بعد منتصف ليل الأربعاء حتى الساعة 09:19 من صباح الخميس.

لكنه سرعان ما عاد إلى شخصيته السابقة كمرشح من خلال تغريدة واحدة أثار من خلالها كل مشاعر الخوف الحقيقي، منذرا بالضرر الذي سيتسبب به من البيت الأبيض.

واستدركت بالقول "لكن ترامب عاد بعد تسع ساعات إلى شخصيته كرئيس مسؤول مرة أخرى"، وذلك من خلال تغريدة جديدة تدل على حنكة رجل الدولة.

دونالد ترامب المرشح أثناء حملته الانتخابية في لاس فيغاس بولاية نيفادا منتصف العام الجاري (رويترز)

ترامبان لا واحد
وقالت الصحيفة إنه "يصعب علينا أن نحكم هل هذه الرسائل المتعارضة من لدن ترامب تكشف عن صراعات في أوساط فريقه أو داخل روح ترامب نفسه، والسؤال عن أي الميول ستتغلب على الأخرى يعتبر سؤالا هاما بالنسبة للبلاد".

وأوضحت أن ترامب ظهر على المنصة صباح الأربعاء الماضي بشخصيته الرئاسية ووعد أثناء "خطاب النصر" بأنه سيكون رئيسا لكل الأميركيين، وأنه قال إن على الأميركيين أن يوحدوا صفوفهم كأمة واحدة.

وأضافت أن الجمهوري المنتصر قام بعد ساعات من الراحة بطمأنة حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين عبر الهاتف، وأنه اتصل برئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون هاي ليطمئنها إزاء حالة عدم الاستقرار في كوريا الشمالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وصف لقاءه لتسعين دقيقة بالرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما في البيت الأبيض بأنها تمثل "شرفا كبيرا"، وأنه وصف أوباما بأنه "رجل طيب جدا"، وأضافت أنه يتطلع إلى الحصول على مزيد من النصح من لدن أوباما.

وقالت إن كل هذه الأشياء تعتبر هامة لأن انتقال السلطة من حزب إلى آخر عادة ما يبعث على القلق بالنسبة للأمة والعالم الذي يعتمد على قيادة الولايات المتحدة على المستوى الدولي.

متظاهرون في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا احتجاجا على فوز ترامب (رويترز)

شبح انقسام
كما أوضحت "واشنطن بوست" أنه "عندما نقول إنه ينبغي لترامب تقديم تطمينات، فإننا لا ندعوه إلى التخلي عن سياسات حملته الانتخابية بالضرورة، وذلك رغم أننا عارضناها وسنبقى نعارضها في معظمها".

وقالت إن تغريدته مساء الخميس أثارت مخاوف شبح الانقسام في الولايات المتحدة، وهي التي اشتكى فيها من أن الاحتجاجات جاءت بتحريض من وسائل الإعلام التي وصفها أيضا بأنها غير عادلة.

وأضافت أنه كان ينبغي لترامب أن يقول للمحتجين ما قاله في تغريدة جديدة عند الساعة 06:14 من صباح الجمعة، قال فيها "أحب حقيقة أن المجموعات الصغيرة من المتظاهرين الليلة الماضية لديهم شغف لبلدنا العظيم.. سوف نتحد معا ونصبح فخورين!".

وقالت إنه يحق لترامب أن يدين المتظاهرين الذين اقترفوا أعمال عنف، ولكن ينبغي له أن يرحب بتنوع وتعدد وجهات النظر في البلاد.

والأكثر من هذا فإنه يجب عليه أن يدين المشاهد القبيحة التي دلت على التعصب وانتشرت في البلاد على نطاق واسع أثناء الحملة الانتخابية، والتي حملت اسمه في غالبيتها.

وقالت إن البعض قد يرفض تغريدة ترامب الثانية ويعتبرها محاولة واضحة لإخفاء شخصيته الحقيقية التي ظهرت في التغريدة الأولى.

لكن آخرين قد ينظرون إلى التحول في شخصية دونالد ترامب في غضون تسع ساعات باعتباره علامة مشجعة لرجل على طريق التعلم، وقالت إنه يعود لترامب نفسه أن يدافع عن وجهة النظر الثانية.

باراك أوباما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض آخر 2014 (رويترز)

سحر البيت الأبيض
وفي السياق ذاته، تساءلت الصحيفة من خلال مقال للكاتبة كاثلين باركر عما إذا كان البيت الأبيض قد أسهم في تغيير شخصية ترامب.

وأشارت إلى أن من شاهد اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب المنتخب بالرئيس أوباما المنتهية ولايته في البيت الأبيض، لا بد أنه لاحظ الفرق في سلوك وشخصية ترامب الجديدة المؤثرة التي تختلف عن شخصيته كمرشح.

وأوضحت أنه بدا على ترامب الرئيس الهدوء والوقار وأنه كان يتحدث بتواضع، مبديا احتراما لأوباما رغم أنه سبق أن عارض ترشيحه.

وتساءلت الصحيفة: هل كان ترامب متعبا أو تحت تأثير المخدر حتى ظهر بهذا الهدوء في البيض الأبيض، أم أنه شعر بجاذبية الإنجاز الذي حققه وبثقل المسؤولية وبالهالة المقدسة التي حوله أو هيبة وسحر المكان؟ وقالت إنها تميل إلى الفكرة الأخيرة.

وأوضحت أن كل رئيس يبدأ مشوراه يتعلم، وأن هناك فرقا شاسعا بين الترشح للرئاسة والقيام بأعباء القائد العام.

وقالت إن ترامب وأوباما ظهرا في المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض كرئيسين، وإن البيت الأبيض نفسه ربما يكون يفرض سحر الهيبة والاحترام على ساكنيه.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست