يقول مصطفى بيومي، كاتب وأستاذ اللغة الإنجليزية بكلية بروكلين في جامعة سيتي بنيويورك، إن أصدقاءه خائفون من معاداة الإسلام والمسلمين التي أظهرها بوضوح فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وعلّق على ذلك بأنهم يجب أن يظلوا في أميركا ويقاوموا هذا التوجه.

ويحكي بيومي أنه في وقت مبكر من مساء الانتخابات تخيل هو وأصدقاؤه -مازحين- سيناريو العالم بعد فوز ترامب، حيث تم تجميع الأميركيين المسلمين في مخيمات، وهم يتساءلون: هل سيكون لدينا "واي فاي" في هذه المخيمات، ومن سيعتني بحدائقنا بعد رحيلنا.

المسلمون الأميركيون يخشون على أنفسهم بعد فوز ترامب، ومن الآن فصاعدا سيتلفتون وراءهم وهم يسيرون في الشوارع

وعندما بدأت نتائج الانتخابات تظهر توقف المزاح، وحلّ القلق محل الفكاهة، وتحولت الصدمة إلى رعب، وبدأ الجميع مناقشة كيفية تفسير كل هذا لأطفالهم، الذين ظهرت على بعضهم بالفعل بوادر استيعاب المشاعر المعادية للمسلمين في البلاد.

ويضيف بيومي، في مقاله بصحيفة الغارديان، أن هذه اللحظة كانت الأكثر خوفا في حياته، وأن هذا الأمر كان يجب توقعه، وهو ما جعله في اليوم التالي يستطلع رأي بعض تلامذته في الكلية بشأن ما يتوقعون حدوثه في الانتخابات وكيف صدموه بقصصهم عن مواجهاتهم الشخصية في نيويورك الليبرالية التي سيحكم فيها ترامب أميركا.

وحكت له إحدى الفتيات أنها كانت تعمل في بنك بالجانب الشرقي من مانهاتن، وكانت تضطر في كثير من الأحيان للتعامل مع امرأة بيضاء مشاكسة، وكيف أن هذه المرأة في المرة الأخيرة جاءت إلى البنك وبدأت تصرخ فيها وتهددها بأنها لن تعمل في البنك بعد انتخاب ترامب.

وحكى له شاب آخر أنه شاهد مواجهة بين اثنين: امرأة لاتينية الأصل ورجل أبيض، في حافلة بمدينة نيويورك، وكيف اشتاط الرجل الأبيض غضبا بشكل غير عقلاني عندما سدت حقيبة المرأة الممر لفترة وجيزة، فصاح صارخا أن ترامب سيعمل على عدم السماح لأمثالها بالتواجد في أميركا بعد الآن.

تصريحات ترامب المعادية للإسلام يشعر بها المسلمون في حياتهم اليومية (رويترز)

وروت له طالبة أخرى مسلمة كانت تعمل في حضانة نهارية بمسجد محلي كيف يسألها الأطفال الصغار الآن باستمرار، بالبراءة المعهودة في أعينهم، إذا كانوا سيضطرون إلى مغادرة الولايات المتحدة بعد انتخاب ترامب.

وبعد سماع تلك القصص وغيرها، والمسار الذي سارت فيه العملية الانتخابية، خلص الكاتب إلى أن هذه الانتخابات تظهر أيضا -مع ما ستجلبه من ألم على مدى السنوات الأربع المقبلة- أن أيديولوجية "الجنس الأبيض" لن تزول إلا بالتصدي لها، خاصة أن المواليد غير البيض يتزايدون في هذا البلد مقارنة بالبيض، ويبدو أن تلك الحقيقة حشدت ما يكفي من الناخبين لوضع مرشح يتبنى بحرية أفكارا عنصرية في أعلى المناصب في هذا البلد.

وألمح الكاتب إلى أن المسلمين الأميركيين باتوا يخشون على أنفسهم بعد فوز ترامب، وأنهم من الآن فصاعدا سيتلفتون وراءهم وهم يسيرون في الشوارع، لكنه أردف بأنه يجب مواجهة هذا الأمر دون خوف والتصدي له.

وختم بأن هذا الخوف الذي يشعر به المسلمون في أميركا منطقي تماما، ومع ذلك لا يجب أن يرهبهم هذا التوجه لأنهم جزء من هذا البلد، وسيفعلون كل ما بوسعهم دفاعا عن انتمائهم، لأنه بعد هذه الانتخابات تبدو أميركا على وشك الضياع.

المصدر : غارديان